هل أنت عادي؟

24
يشكل العاديون ما نسبته 99 بالمائة من تعداد السكان وأحيانا ترتفع النسبة حسب الوسط الذي ينتمي إليه الشخص العادي, فقد تبلغ 99,99 بالمائة في بعض البلدان "المزفتة" التي نعرفها جميعا.
أغلب العاديين سيدخلون نار جهنم خالدين فيها مصداقا لقوله تعالى: وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49 المائدة) ومع ذلك يزعم أغلب العاديين في حواراتهم اليومية بالأماكن العامة أنهم مظلومون.

يعتقد أغلب العاديين أنهم أشخاص متميزون وأنهم يحسنون صنعا, ونرى انعكاس التميز على مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك, تويتر, سناب شات, انستغرام وغيرها من المواقع التي يستعرض فيها العاديون لبقية العاديين ما يعتقدون أنه تميز, كعبارات من قبيل: "أنا لست كالبقية وأبدا لن أكون"
"أهدافي تبلغ عنان السماء"
"سيمجد التاريخ اسمي"
"الكل غبي وأنا وحدي عبقري"
"خذوني للوغى معكم خذوني"
"خذني في حضنك حبيبي"
إلى آخره من العبارات التي يحب العاديون رصها ومحاولة إقناع بقية العاديين بها.

يحث مدربوا التنمية البشرية هؤلاء العاديين على أن يصيروا من ضمن الواحد بالمائة أو الألف المتميزة, في حين أن مدربي التنمية البشرية ذات أنفسهم من فئة العاديين وهم لايشعرون.
ملاحظة: لايحضر المتميزون دورات (أغمض عينيك وكرر أنا متميز) لأنهم ليسوا بحاجة إليها.

ولكن مهلا! ما تعريف عادي؟
الأمر له علاقة بنمط تفكيرك وبيئتك, فإن كنت تعيش في بلد الفقر المدقع فإن الحصول على وظيفة وسيارة وزوجة جميلة قد يجعلك من الواحد بالمائة من المواطنين المتميزين بالبلد, أما إن كنت تعيش في بلدان الرفاه فربما الحصول على مائة مليون دولار يجعلك متميزا.
قد لاتعتبر الحصول على المال تميزا وإنما هو السعي نحو إنجاز علمي أو فكري فذ يعترف به العالم, أنت حينها ضيقتها على نفسك كثيرا, لأن الحصول على المال أيسر, فقط أنظر لأعداد العلماء والمفكرين ولأعداد الحاصلين على مائة مليون دولار في حساباتهم البنكية.
سامحك الله!


كل يفسر التميز بما يتناسب وأهواءه ليخرج نفسه بالتعسف من قائمة 99 بالمائة العادية المحشور فيها غصبا.
قد يعتبر العادي نفسه متميزا بأخلاقه وسلوكه ورقيه, وهذا كلام يكرره جميع العاديين والعاديات خصوصا, فعدد كبير جدا من العاديين بأخلاق راقية ولايعتبر هذا تميزا بل محاولة يائسة للخروج من فئة 99 بالمائة من سكان المعمور.
قد يعتبر العادي نفسه متميزا إن هو حصل على المركز الأول بدراسته, إلا أن هذا لايخرجه كذلك من دائرة العاديين لأنه في كل مدرسة وفي كل جامعة وفي كل تخصص في كل قرية أصحاب الدرجات الأعلى من المواطنين العاديين.
هناك من يعتبر نفسه متميزا مقارنة مع أقرانه الفاشلين, ولأنه حصل على وظيفة العمر أو صفقة العمر أو لأنه هاجر من البلدة الظالم أهلها ولكننا لو ألقينا نظرة على أعداد العاملين في نفس الوظيفة والمهاجرين وأصحاب الصفقات سنجدها كبيرة جدا وبالتالي لايخرجون أيضا من فئة العاديين, وكلها أمور طبيعية يفعلها الجميع حول العالم.
هناك من يعتبر نفسه متميزا لأنه حصل على مليون متابع لايعرفهم ولا يعرفونه, وآخر يعتبر نفسه متميزا لأن والدته أخبرته بذلك.

من هم المتميزون؟
أحقا لا تعرف من هم؟
ما احتمال أن تصير متميزا؟ وأن تصير عالما يحتذى به, أو رياضيا محطما للأرقام القياسية تعلق صوره على جدران غرف المراهقين, أو مفكرا يقبل السياسيون المنافقون رأسه أمام الكاميرات, أو حتى السياسي الذي يقبل الرؤوس ذات نفسه؟
فقط اجمع أعدادهم واقسمها على أعداد العاديين.
 كم حصلت؟ 0.1 بالمائة؟ 0.01 بالمائة؟
حسن, إذن هذه هي نسبة أن تصير متميزا, لا أريد إحباطك ولكنه الواقع, إن لم تعجبك النسبة يمكنك حضور دورة تدريبية في التعمية البشرية. 
أما إن كنت من بين هؤلاء المتميزين فأنا محظوظ جدا لأن هناك عالما عبقريا يقرأ الآن مقالي.
أرجوك أريد توقيعك!