عمى العواطف أو ألكسيثيميا

2
ألكسيثيميا
يمكنك إجراء الاختبار من هنا

ألكسيثيميا والتي تعني باليونانية "لامفردات لوصف العواطف" يصطلح عليها بفقد العواطف أو بشكل أصح عمى العواطف هي بنية نفسية يتم تعريفها على أنها عجز وعسر في قدرة الشخص على التعرف وإدراك العواطف وعدم قدرته على التمييز بين الأحاسيس الجسدية المرافقة.
تعد العواطف المحرك الأساس للكائنات الحية وعن طريقها نستطيع تدبير حياتنا اليومية, فنحن نستاء ونغضب ونخاف ونبتهج ونتفاجأ ونحب إلى آخره من العواطف بشكل يومي وهي الدافع الأساس لنا للمضي قدما في تفاعلاتنا بالحياة الروتينية, نحن قادرون على التعرف والتمييز بين مختلف هذه العواطف التي نشعر بها والأحاسيس الجسدية المرافقة لها, لكن فئة من البشر تعاني من عمى بالعواطف فهي غير قادرة على التعرف على عواطفها وطبيعة ما تحسه.

جوانب عمى العواطف:
1- صعوبة في التعرف على العواطف والأحاسيس الجسدية المرافقة لها:
يعطي من يعاني من الألكسيثيميا انطباعا أنه يخلو من العواطف, وفي واقع الأمر فإن لديه عواطف مثل بقية الخلق ولكنه يصعب عليه التعرف عليها وكأن هناك انفصالا بين ذاته وعواطفه, إنه شخص عاجز عن وصف مشاعره لذا ليس لها الأثر في تعاملاته اليومية لأنها مبهمة بالنسبة له. 
يجد المصاب أن من الصعب التعرف على الحالة العاطفية التي يمر بها, فهو قد يفكر فيما انتابه لاحقا بعد مرور الحالة, ويحاول البحث في الأسباب التي أدت به لهذه الحالة العاطفية المشفرة, قد يمر بحالة غضب جامح وهو لا يدري ما الذي أغضبه أو ينفجر باكيا وهو لا يدري ما الذي أحزنه ولا ما هذه العاطفة التي يمر بها والتي تسمى حزن, فهو لا يجد المفردات  لوصف هذه العاطفة لنفسه أو لغيره, هو فقط لا يشعر بخير ومتضايق ومنزعج... ولكن ما الذي يضايق وما هو هذا الضيق؟ لا يدري.
عندما يشعر الإنسان بالخوف فإن دقات قلبه ستزداد وقد يشعر بألم أو عدم ارتياح مؤقت بالمعدة من تدفق هرمونات الخوف بالجسد وسيبدأ البدن  بالارتعاد وسيتصبب العرق, ولن يخطئ الإنسان الطبيعي في تفسير ما يمر به جسده نتيجة عاطفة الخوف, ولكن مصاب الألكسيثيميا سيخطئ في التعرف على الأحاسيس المرافقة لخوفه ولن يجد تفسيرا لهذه الحالة الجسدية وقد يزور الطبيب يخبره بأن دقات قلبه ترتفع أحيانا ومعدته تؤلمه أحيان أخرى بلا سبب, فيفحصه الطبيب ليخبره أنه لا يعاني من شيء...
2- صعوبة في وصف العواطف للآخرين:
بكل تأكيد فإن الإنسان غير القادر على التعرف على عواطفه سيجد صعوبة في وصفها, لذا إذا ما طلب من المصاب وصف غضبه الجامح الظاهر للعيان فإنه سيعجز عن ذلك, وسيجد صعوبة كبيرة في وصف غضبه.
هو سيجيبك أنه لا يشعر بخير وإذا ما سألته هل أنت قلق أم غاضب أم حزين؟ فإنه سيعجز عن التعبير بمفردات لوصف عاطفته, وقد ينزعج من السؤال بحد ذاته.
لا يتواصل المصاب مع الناس كثيرا وتتميز حواراته مع الآخرين عموما بخلوها من العواطف, هو لن يتحدث عن أن هذا الحدث أبهجه أو أنه شعر بالقلق والخوف جراء ذاك الحدث, بل سيبدأ برواية تفاصيل مملة تحوم حول الحدث ذات نفسه وهي ستبدو بالنسبة للمتلقي غير مهمة بالمرة...لذا تعد أحاديثه بالنسبة للمحيطين به جد مطولة ومملة.

3- افتقار للمخيلة:
كما أشرت فإن العواطف تلعب دورا محوريا في حياتنا اليومية وفي مخيلتنا أيضا, فمصاب عمى العواطف يفتقر للخيال وللفنتازيا, فهو عاجز عن كتابة قصة أو تخيل قصة بمخيلته لأن العواطف مبهمة, أحلام اليقظة بالنسبة له غائبة فهو عاجز عن رسم صورة ذهنية لوضعية متخيلة يحضرها البشر أو حوار متخيل مع مجموعة من الناس لأن البشر كتلة من العواطف المتحركة التي يجد صعوبة في فك شيفرتها وتوقع ردات فعلها.
المشاعر المرافقة لمختلف الروائح والأصوات والذكريات, فهو عندما يشم عطرا كان يشمه بالماضي ستنتابه عواطف ذاكرته المخزنة لهذا العطر والتي يجهل  مصدرها وما الذي يجعله يشعر على هذا النحو, لن يتخيل نفسه بذلك المكان برفقة أولائك الأشخاص بالماضي.
يفتقر مصاب عمى العواطف لأحلام النوم أيضا, فهو عادة لا يتذكر أحلامه وتميل معظمها حول الحياة اليومية الروتينية.

4- نمط تفكير موجه للعالم الخارجي:
ولأن العوالم الداخلية لمصاب عمى العواطف مبهمة ومشفرة فإنه يميل للعالم الخارجي أكثر, ويتميز أسلوب تفكيره بالمادية والحقائق المجردة, لذا قد يبدو للمحيطين به باردا قاسيا كروبوت يعيش الملموس وقاتلا للمتعة, فهو سيرى أن الزواج مثلا لممارسة الجنس وإنجاب الأطفال واستمرار النسل, سيهمل الجانب العاطفي للزواج, لن يتحدث عن شغفه لهذا الصنف أو ذاك من الأطعمة قد يبدأ بالحديث عن مكونات الطعام بحد ذاته ولكنك سترى غيابا لعواطف الشغف والحب للطبق الذي يصف لك مكوناته, سيميل لتحليل عواطفه ومشاعره ومشاعر غيره بشكل مادي يكون بعيدا عن واقع الأمور, لأنه يجد صعوبة في فهم دوافع الآخرين وخلفيات تصرفاتهم...لذا سيخطئ كثيرا في تحليلاته لدوافع البشر.

5- افتقار التعاطف:
من غير المعقول أن ننتظر من مصاب عمى العواطف أن يتعاطف مع الآخرين.
هو قد يسيء التصرف وسيهمل ما يسببه من أدى عاطفي للآخرين لأنه يميل للتفكير المجرد بأن هذا التصرف أو ذاك هو الأنسب للوضعية.
فقد يعاقب ابنه عقابا جد قاس لأنه لم ينجز أعماله, بنية أن هذا العقاب هو الذي سيحفزه على العمل, في حين أن الابن سيشعر بالإحباط والحزن الشديد ولن ينجز قيد أنملة مما طلب منه جراء ذلك, هو عاجز عن إيجاد الخلل الكامن في أسلوب معالجته للأمور مع الآخرين.
قد يتفوه بكلام جارح لا يدري مدى سوئه بالنسبة للمحيطين به, كالكلام العنصري مثلا والذي لا يكون بنوايا سيئة لأنه لا يستطيع تقييم كلامه كي يدرك منذ البداية ما إذا كان كلامه سيئا أم جيدا, ومدى أثره العاطفي على المتلقي.
قد يطلب من شخص مهموم بالمشاكل أن يقدم له بعض الخدمات التافهة دون مراعاة لهمومه.
وغيرها من الأمثلة التي تجعل مصاب عمى العواطف يبدو للآخرين بمظهر القاسي أو المغفل أو الأناني ونحوه...

سمات شخصية مصاب الألكسيثيميا:
ما هو مسطور بالأعلى حول جوانب عمى العواطف يشكل لنا شخصية بسمات واضحة المعالم للعيان من المحيطين بالشخص.
- اتخاذ المواقف والقيام بالأعمال بشكل اندفاعي سريع.
- شخصية مستقلة بشكل سلبي مع ميل لتجنب الآخرين أحيانا.
- طباع حادة وعصبية وتوتر.
- بعض سمات النرجسية أحيانا والعدوانية, بسبب ضعف التعاطف.
- حركات الجسد جامدة وتدل على شخصية قلقة.
- غياب طبعا للخيال وميل للتفاصيل بالحياة اليومية.
- سوء التصرف اتجاه الآخرين بسبب عدم إدراك السلوكات المناسبة.
- الشكوى من الآلام والأحاسيس الجسدية.
 
مسببات عمى العواطف:
لعمى العواطف مسببات عدة بيولوجية ونفسية.
إذ أن الدماغ هو المتحكم بالعواطف والتعرف عليها وقد تؤدي إصابة الدماغ نتيجة حادث ما أو جلطة... لتلف ببعض المناطق المسؤولة عن العواطف, وفي العادة يكون عمى العواطف شديدا بسبب التلف.
يتم رصد عمى العواطف بمن يعاني من بعض الأمراض والاضطرابات التي تستهدف الجهاز العصبي كالتصلب اللويحي وباركينسون...إلخ أيضا بعض ممن يعاني من التوحد.
للصدمات التي يتلقاها الإنسان بطفولته الأثر البالغ في عمى العواطف, كالاعتداء الجنسي أو الأذى الجسدي ... عدم التفاعل العاطفي السليم مع الطفل من طرف والديه والذين يقدمون له الرعاية قد يجعله متبلد العواطف.
بعض الاضطرابات النفسية يرافقها عمى العواطف إذ يلاحظ في بعض مرضى الاكتئاب, واضطراب الشخصية الحدية, الفصام, اضطرابات الجسدنة...

أحيانا لا يكون عمى العواطف مرافقا لأي اضطرابات عضوية أو نفسية وإنما يكون مجرد سمة بشخصية الإنسان يولد بها, ولا يكون هذا العمى شديدا وإلا فعد حالة مرضية.

المآلات:
لأن العواطف هي المحرك الأساس للسلوك البشري فإن من يعاني من عمى العواطف يجد صعوبات جمة في التأقلم بالحياة الاجتماعية, وهو دائم البحث عن تفسيرات لما يعانيه من أحاسيس غير مفهومة. وبشكل عام فإن عمى العواطف يؤثر سلبا على جودة الحياة للمصاب.بعض الاحصاءات وجدت أن عددا من المصابين يعانون من آلام مزمنة لا تنفع معها مسكنات, كالصداع وآلام جسدية أخرى.

يرى الناس شخصية المصاب منفرة وغير صالحة للعشرة, لذا قد يفقد المصاب عمله أو تتدمر حياته الأسرية نتيجة الطلاق, قد يجد أن الكل يتجنبه فيعيش حياة عزلة وهو لا يدري ما الخلل بشخصيته, لأن العواطف لا يستطيع فهمها وبالتالي من الصعب شرح المسألة له, فالإنسان غير قادر على وصف شيء لم يره أو يلمسه.

العلاج:
يمكن لمن يعاني من عمى العواطف غير المرتبط بمشكل جسدي أو نفسي آخر أن يطور من قدراته على فهم العواطف.
قد يقترح المعالج وصف بعض العواطف وتعريفها للمصاب مع محاولات لبناء أساس متين بين المفردات والمشاعر التي تنتاب المصاب, لأنه بالعادة يبدأ المصاب بتكرار كلام المعالج وحسب.
للفنون دور جد مهم لتنمية الخيال وخلق روابط بين المصاب وعواطفه, لذا فممارسة الرسم مثلا تبلي البلاء الحسن.
أيضا قراءة الروايات والقصص والمسرحيات التي تحتوي على وصف حالات عاطفية قد يساعد على تنمية قدرات المخيلة.
المحاورات الجماعية حول المشاعر والعواطف مع الآخرين أيضا قد تساهم في تحسين علاقة المصاب بالعواطف.

اختبار عمى العواطف ألكسيثيميا

1
تم تطوير اختبار لعمى العواطف "ألكسيثيميا" يطرح أسئلة تغطي كل جوانب عمى العواطف الخمس وقد أتبث نجاعته في الدراسات التي تتناول مجموعة ضخمة من المواطنين من مختلف الجنسيات, قمت بترجمته والتصرف في بعض الجمل لتوالم المتلقي العربي.
قد يظهر لبعض الأفراد أنهم يعانون من عمى العواطف خطأ ... حسب فهم كل فرد للأسئلة, وحسب الخلفية الثقافية للفرد الذي قد يكون تربى على عدم المصارحة بالعواطف. (بعدة مجتمعات عربية, التعبير عن العواطف أمر معيب).
لذا لا تأخذ الاختبار كمعيار لمعرفة ما إذا كنت تعاني فعلا من الألكسيثيميا, خصوصا إن كنت بسن المراهقة لأنها مرحلة تعرف بعض الارتباك العاطفي وعدم النضج النفسي.
وإن كنت تشك من أنك تعاني من خلل فعليك بزيارة الطبيب نفسي للتشخيص الصحيح.