نظرية آيزنك, أنماط الأمزجة الأربع

9
لإجراء الاختبار بالانجليزية هنا, وأعتذر على عدم الترجمة لأنني كسول.
أجب بصدق لأن الاختبار لن يقرأه أحد غيرك فلا داعي لأن تغش نفسك.

مازلنا مع نظريات السمات, وقد كنا تحدثنا في موضوع سابق عن نظرية كاتل واختباره للسمات, والآن سنتحدث عن عالم سمات آخر معاصر لكاتل ألا هو المثير للجدل المشاكس هانز آيزنك والذي لرُبما تذكره من خلال نقده اللاذع للتحليل النفسي وتهجمه الشرس على فرويد في كتابه تدهور امبراطورية فرويد وسقوطها.

هانز آيزنك (1916 - 1997) عالم نفس بيولوجي بريطاني من أصل ألماني, وعكس السلوكيين الذين ركزوا على السلوك فقط ونظريات التعلم كتفسير وحيد لسلوك البشر فإن هانز آيزنك تطرف في البيولوجيا واعتبر أن للعوامل الجينية الوراثية اليد الطولى في تحديد شخصيات البشر وذكائهم, حتى لإنه بدا عنصريا في تفسيراته للتفاوت الذكائي بين الأعراق والاثنيات شأنه شأن كاتل, لكنه حاول تدارك الأمر لاحقا لما تلقى هجوما واتهامات بالعنصرية وحتى محاولات للاعتداء الجسدي, كما هو حال كاتل الذي اعتذر عن نظرياته أيام كان شابا طائشا.
على كل فإن آيزنك لا يُنكر تأثير البيئة والتنشئة على السلوك البشري إلا أنه وفي معرض تفسير الاختلاف بين اختباره واختبار كاتل أشار إلى أنه يُركّز على العوامل البيولوجية والأمزجة المرتبطة بها فقط لأن هذا هو تخصصه وهذا لا يعني رفضه بقية النظريات, هو يعتبر نظريته ونظرية كاتل مكملتان لبعضهما البعض.

منهج آيزنك صارم تماما مثل كاتل, فقد اعتمد في دراسته على عينة ضخمة من الناس من مختلف الشرائح والاثنيات حيث طرح عليهم مجموعة من الأسئلة باستبيان لعزل السمات وربطها بعضها البعض.
فالشخص الخجول مثلا حدد سمة الانطوائية كسمة أساسية له.... في حين أن الشخص الانبساطي حدد سمة الثرثرة مثلا كسمة له.
ولا يعني هذا أن كل انطوائي خجول ولا أن كل انبساطي ثرثار, ولكن كل خجول هو شخص انطوائي وكل ثرثار هو شخص انبساطي.
ربط السمات مع بعضها البعض لم يكن عشوائيا بل بحسابات إحصائية جد دقيقة ولن ندخل في تفاصيلها لأنها حسابات رياضية يطول عرضها كثيرا وأنت شخص ملول... كما أنه درس السمات لدى التوائم لتحديد السمات الموروثة.

إذن بعد دراساته وإحصاءاته حدد آيزنك أربعة أبعاد للشخصية هي الانطوائية, الانبساطية, العُصابية, والاستقرار العاطفي.
  • العُصابية Neuroticism مقابل الاستقرار العاطفي: العصابية هو المصطلح الذي أطلقه آيزنك على الأشخاص الذين يميلون أكثر للتوتر والعصبية, وحسب آيزنك طبعا (الذي يبحث عن أصل بيولوجي وفيسيولوجي للسمة) فإنهم الأشخاص الذين لديهم جهاز عصبي ودي سمبثاوي أكثر استجابة من الآخرين المستقرين عاطفيا, هذا الجهاز العصبي هو الذي يتحكم في كثير من مشاعرنا وردات فعلنا, فهو الذي في بعض مواقف الخوف أو الغضب يعطي التعليمات للكبد بإطلاق الغليكوز بالدم من أجل توليد المزيد من الطاقة استعدادا للهرب أو العراك, ويعطي تعليمات لغدد الأدرينالين بإطلاق الهرمون بالدم والذي بدوره يسبب خفقانا بالقلب وتصاعدا بوتيرة التنفس لاستنشاق المزيد من الأوكسجين واستعداد العضلات للحركة وكل هذا من أجل أن يهرب الشخص من الخطر في حالة الخوف الشديد أو يدخل في عراك في حالة الغضب أو أن يقوم برد فعل سريع ليبتعد عن الخطر وهو لن يقدر على هذا في حالاته العادية دون تدخل هذا الجهاز, لذا فالشخص المرعوب سيركض كعداء المسافات الطويلة والشخص الغاضب سيتعارك كمحترفي المصارعة... وعودة للعُصابي إذن فهو الشخص الذي يميل جهازه العصبي السمبثاوي للنشاط أكثر فيُعطي سمات للشخصية تظهر كل حين كسمات ملاصقة للشخص مثل سرعة الغضب والكآبة والتشاؤم, التوتر والقلق... وهو الشخص الذي يكون أكثر عُرضة من غيره للاضطرابات العُصابية كالوساوس القهرية ونوبات الهلع واضطرابات القلق والتوتر.... ومجددا لا يعني أن تظهر نتيجتك أنك عُصابي يعني أنك شخص مضطرب نفسيا ولكن الشخص المصاب بالوساوس أو القلق والتوتر ستظهر نتيجته أنه عُصابي ولابد..مثل الخجول الذي تظهر نتيجته أنه انطوائي والتي لا تعني أن كل انطوائي خجول.
  •  الانطوائية مقابل الانبساطية: تعريف آيزنك للانطوائي والانبساطي يختلف عن تفسير يونغ, لذا لا تُقارن بين ما تعرفه عن MBTI وبين نظرية آيزنك لأنه لا مجال للمقارنة (اقرأ تفسير يونغ) وتجدر الإشارة إلى أن تعريف آيزنك هو الأقرب للتعريف الحديث للانطوائي والانبساطي بعلم النفس... حسب آيزنك فإنه بالإضافة للفروق التقليدية بين الانبساطي والانطوائي فإن الانبساطي هو شخص لدى دماغه قدرة على الكبت تفوق الانطوائي, فالانبساطي إن حدثت له حادثة بالسيارة مثلا قد يخرج من السيارة غير مدرك لما حدث له ويُصاب بحالة من الخدر والنسيان المؤقت ويسأل الناس من حوله عما جرى بالضبط, لن يؤثر الحادث عليه كثيرا ولن يُفكر فيه طويلا وقد يكون مستعدا للعودة لسياقة السيارة باليوم الموالي في حين أن الانطوائي يكون دماغه بقدرة أضعف على الكبت وقد تحصل له حادثة السيارة كالانبساطي فيبقى متذكرا لكل حركة كشريط فيديو يمر أمام عينيه متذكرا لتفاصيل الحادث ولن يرغب في سياقة السيارة باليوم الموالي وربما قد يمتنع مدة من الزمن عن السياقة حتى يتعافى وينسى الموضوع...الانطوائي هو شخص مهتم بالتفاصيل عكس الانبساطي, قد يحصل لهما موقف محرج أمام الآخرين فينسى الانبساطي الموضوع أو يضحك منه ويعود لمقابلة نفس الوجوه الذين حدث له معهم موقف محرج في حين أن الانطوائي سيبقى متذكرا للموقف المحرج ولن يرغب في مقابلة نفس الوجوه مجددا حتى يمر زمن لابأس به يُنسيه الموضوع...إذن الانبساطي لا يتوقف كثيرا في الأمور التي حدثت له بالماضي في حين أن الانطوائي يتوقف طويلا في الأحداث التي تحصل له, وكل هذا بنسب متفاوتة بين الأفراد فقد اتفقنا أنه لا يوجد شخص انطوائي مائة بالمائة ولا انبساطي مائة بالمائة.
إضافة للأربعة أبعاد التي أتى بها آيزنك فإنه حدد مفاهيم إضافية وهي:
  • اعتدال المزاج Ambiversion: ربما تعرف مسبقا ماذا يعني انطوائي وانبساطي, ولكنك ربما لا تعرف ما معنى اعتدال المزاج أو ambiversion.. هو مصطلح صاغه آيزنك ويشير للشخص الذي لا هو بانطوائي ولا هو بانبساطي, وقد كنا أشرنا أكثر من مرة أن الانبساطية والانطوائية هي سمات متدرجة, بمعنى أنه لا يوجد شخص انطوائي مائة بالمائة ولا انبساطي مائة بالمائة, ولكننا جميعا نختلف عن بعضنا البعض بشكل نسبي, فأنا انبساطي بنسبة 60 بالمائة وأنت ربما انطوائي بنسبة 60 بالمائة إذن كلانا بمزاج معتدل فكلانا Ambiverts أنت لديك أصدقاء وتحب التحدث إليهم ومُشاركة بعض الأنشطة الاجتماعية مع أسرتك أو أصدقائك, حضور بعض الحفلات من حين لآخر والخروج معهم ولكنك تحب أن تبقى لوحدك تُمارس أنشطتك الذاتية لا يُشاركك أحد فيها سواء بالبيت أو أي مكان آخر, وهذا ينطبق علي أيضا ولكن بشكل أكبر منك قليلا, وينطبق على حوالي 68 بالمائة من البشر حسب إحصاءات آيزنك... فآيزنك يرى أن أغلب البشر هم معتدلوا المزاج, فالبشر ككائنات بيولوجية اجتماعية بطبعها, نحن كبقية الحيوانات الاجتماعية كالفيلة والأسود والخراف والحمير الوحشية والأحصنة نعيش في مجتمعات ونحتاج بعضنا البعض, وبالتالي الحديث عن أن نصف المجتمع انطوائي غير منطقي بالمرة, نحن لسنا مجتمعات ذئاب ودببة ونمور مرقطة, كما أن هذا لا يعني أنه لا وجود للانطوائيين بيننا ولكن آيزنك حدد نسبتهم في متوسط 16 بالمائة وربما أنت واحد منهم بدون أصدقاء أو بصديق واحد ولا تُشارك أبدا بالنشاطات الاجتماعية, لا تحضر أبدا المناسبات والحفلات, كذا الانبساطي الذي حدد نسبته في 16 بالمائة وربما أنت أيضا واحد منهم والذي يحب التواجد بشكل كبير جدا مع الآخرين وحضور الحفلات والمناسبات والمشاركة في عدة نشاطات اجتماعية وتناول الطعام مع الآخرين جماعة ومشاهدة التلفاز معهم.
  • الذُهانية Psychoticism: بعد إجرائه لدراسات على مجموعة من المرضى الذهانيين استخرج آيزنك بعض السمات الجديدة التي قد نتشارك فيها مع المضطربين عقليا, ولا يعني بالضرورة إن ظهرت لك نسبة مرتفعة بالذهانية بأنك شخص مضطرب طبعا, هي فقط مجموعة من السمات التي يرى آيزنك أنها ترتبط بالذهانية, كالتهور الشديد والمشاعر التي لا توافق المواقف, كأن يضحك الشخص من خبر موت أحدهم أو أن يكون شخصا شكاكا يُحكم إغلاق الأبواب ولا يثق بالناس مطلقا, أو أن يُفكر في القيام بشيء ما وفجأة يتوقف عن التفكير فيه وعن فعل أي شيء, وبقية السمات التي نجدها كثيرا لدى مرضى الفُصام وغيرهم من الذُهانيين والذين نجد بعضها حتى لدى الناس الأسوياء... إذن حصولك على نسبة جد عالية في اختبار آيزنك في الذُهانية لا يعني أنك شخص مريض ولكن المريض سيحصل على نسبة عالية ولابد, وهي سمات سلبية كما ترى لدى حصولك على نسبة عالية فيها ليس بالأمر الجيد.
حسب الاختبار فإنه سيكون تصنيفك إما انطوائي وعُصابي وبالتالي فأنت تحمل السمات المبينة بالصورة أو انبساطي وعُصابي أو انطوائي ومستقر عاطفيا أو انبساطي ومستقر عاطفيا...وقد أطلق آيزنك على هذه الأمزجة الأربعة ألقابا استوحاها من الفلسفة اليونانية القديمة وهذا لا يعني أنه يؤمن بها أو أن الأمزجة هي نفسها الواردة بالفلسفات القديمة ولكنها مجرد ألقاب أطلقها أيزنك لوجود بعض التشابه.
فاليونانيون القدامى قسموا الأمزجة الأربع للبشر إلى:
  • دموي: وهو الشخص الذي يحمل صفات المرح والعفوية والشجاعة.
  • صفراوي:  هو شخص يحمل صفات العصبية والقيادية والطموح.
  • سوداوي: شخص هادئ متشائم تحليلي.
  • بلغمي: شخص سلبي مسالم هادئ ولطيف.
يمكنك أن تقرأ أكثر عن الأمزجة عند اليونانيين بويكيبيديا
ومجددا أذكرك بأنه لا علاقة لنظرية آيزنك بMBTI ولا بفلسفات اليونان القدامى.

والآن دعنا نحلل نتائج مفترضة لفهم أوفر.

الصورة بالأعلى تشرح المزاجات, إذا كانت نتائجك بالقسم العلوي من الدائرة فأنت عُصابي وإن كانت بالقسم السفلي فأنت مستقر عاطفيا, وبالتالي فإن رقم 4, 5 و6 شخصيات بمزاج عُصابي ولابد وأنك ترى كيف أن هناك تفاوتا بينهم, فرقم 4 أميل للاستقرار العاطفي ورقم 5 أشد الثلاثة عُصابية, إذ كلما اتجهنا للأعلى إلا وكانت النتيجة مغرقة في العُصابية, بمعنى أن 4 ربما حصل على نتيجة 60 بالمائة عصابي أي أنه أجاب إجابات عُصابية أكثر, أما 5 فحصل على حوالي 90 بالمائة عصابية... في حين أن أرقام 1, 2 و3 يتجهون نحو الاستقرار العاطفي, ويمكنك أن تلاحظ كيف أن نتائج 3 و4 متقاربة وقد يكونان بنفس المستوى من حيث المزاج مع اختلافات بسيطة.

الشق الأيمن من الدائرة يُمثل الانبساطية في حين الأيسر الانطوائية وبالتالي فإن رقم 2, 4 و5 انبساطيون في حين أن 1,3 و6 انطوائيون..
لقد رسمت خطين باللون الأزرق افتراضيين يمثلان اعتدال المزاج, حيث كلما كان الشخص أقرب للخط الفاصل بين الانطوائية والانبساطية إلا وكان بمزاج معتدل Ambivert, إذن سترى أن من يقع داخل الخطين هم رقم 1, 2 و5.
وكملاحظة فالخطان أنا من رسمهما للتفسير وحسب فلا تعتمد عليهما.

والآن دعنا نفسر مزاج كل شخص على حدة:
  • رقم 1: بلغمي, مزاج معتدل يميل للانطوائية مستقر عاطفيا يحمل سمات من قبيل السلم واللطف الثقة الهدوء.
  • رقم 3: بلغمي أميل للعُصابية انطوائي يحمل سمات رقم 1 وبعضا من سمات السوداوي بشكل جزئي.
  • رقم 2: دموي, بمزاج معتدل يميل للانبساطية نوعا ما مستقر عاطفيا يحمل سمات من قبيل الانفتاح الحيوية البهجة.
  • رقم 4: صفراوي, جد انبساطي عُصابي لكنه يميل للاستقرار العاطفي, يحمل سمات من قبيل العصبية الانفعال الاندفاعية وبعضا من سمات رقم 2. 
ليس بالضرورة أن تحمل كل سمات المزاج لأن الأمر مرتبط بنسبتك المئوية, فإن كنت سوداويا فلايعني هذا أنك تحمل كل السمات بالمزاج من تشاؤم وتوتر ومزاجية وغيره, ولكنك ستحمل كثيرا منها وهذا حسب إجاباتك أنت, فإن كنت ترى أنك لا تحمل أي سمة من تلك السمات فهذا يعني أنك لم تجب بالشكل الصحيح على الأسئلة لأنها مُباشرة فهي تسألك ما إذا كنت تعاني من القلق والتوتر فإن كانت إجابتك بأن هذا صحيح جدا فأنت بكل بساطة شخص متوتر, وبالتالي احتجاجك على النتيجة غير ذي معنى.

أتمنى أن تكون الصورة واضحة الآن, لننتقل لآخر نظرية وآخر اختبار في نظريات السمات إن شاء الله ومن بعد ذلك الانتقادات.

نظرية كاتل, ما هي سمات الشخصية ال16؟

11

لإجراء الاختبار بالانجليزية هنا, وأعتذر على عدم الترجمة لأنني كسول.
أجب بصدق لأن الاختبار لن يقرأه أحد غيرك فلا داعي لأن تغش نفسك.
أتمنى إن كنت تعرف موقعا بالعربية لاختبار كاتل أن تمدني به لوضع رابطه هنا أيضا للقراء.

كنا قد رأينا في المقال السابق بداية نسج نظرية السمات مع ألبورت, الآن سنتحدث عن مطور نظرية السمات والذي نقل النظرية من الفلسفة والتخمين للعلمية.
رايموند برنارد كاتل (1905 - 1998) عالم نفس أمريكي من أصل بريطاني, كان تلميذا لثورندايك وقد أخذ عنه المنهج العلمي والتجريبي كما أن ألبورت دعاه للانضمام إليه بجامعة هارفرد.
بعد أن جمّع ألبورت حوالي 4500 سمة من المعجم تشير جميعا إلى سمات الشخصية, قام كاتل باختزال قائمة ألبورت وتنقيحها وحذف التكرار ليختصر اللائحة ويحوّلها ل171 سمة وبمساعدة أحد زملائه من العلماء الاحصائيين قام بتقليص اللائحة مجددا باستخدام منهج علمي جد صارم وعمليات إحصائية مضبوطة لتنتقل السمات من 171 إلى 16 سمة رئيسية.

ربما كنت من متابعي MBTI, لذا لابد من التنبيه أنه لا علاقة مطلقا بينهما لا من قريب ولا من بعيد فكاتل رجل علم منهجي جد صارم وهو من أوائل من أطلقوا اختبارات الشخصية المعتمدة, وسنتحدث عن الفروق العلمية بينهما لاحقا في موضوع مستقل إن شاء الله.. لذا عليك ألا تنظر لنظرية كاتل بمنظار MBTI.

إذن بعد أن أجرى كاتل بمساعدة زميله عمليات إحصائية واستقصائية لعدد كبير من الناس بمباشرة دراسة سلوكاتهم ومشاعرهم استطاع أن يستخرج العوامل الستة عشر المحددة للشخصية.
وحسب كاتل فإننا جميعا كبشر نمتلك هذه السمات لكن بدرجات متفاوتة, فمثلا سمة "التفكير" لدينا جميعا وكلنا نفكر لكن بدرجات متفاوتة واختلاف السمات فيما بيننا هو في درجة قوتها.



وتجدر الإشارة إلى أن السمات المحددة للشخصية كنظرية هي خاصة بالناس الأسوياء الذين لا يعانون من الأمراض النفسية أو العقلية أو الأمراض التي تؤثر على السلوكات والقدرات الذهنية, فإن كان مستوى الذكاء مثلا جد منخفض فهنا سنتحدث عن شخص يُعاني من تخلف عقلي أو إعاقة ذهنية وبالتالي لا تنطبق عليه نظرية السمات وكذا الأمر بالنسبة لبعض السمات كالأشخاص الذين يُعانون من الوساوس القهرية إلخ..
السمات التي حددها كاتل هي في سلم متدرج والجدول الآتي يُبين هذه العوامل الستة عشر مع الوصف:


أوصاف السمات ذات النقاط الأعلى
السمة
أوصاف السمات ذات النقاط الأقل
دافئ, منفتح, بسيط, مشارك, يحب الناس, لطيف, مهتم
الدفء
غير ودود, كتوم, منعزل, متحفظ
أكثر ذكاء, قدرات عقلية عالية, قابل للتعلم بسرعة, مفكر
التفكير
أقل ذكاء, قدرات عقلية محدودة, عدم القدرة على حل المشكلات.
مستقر عاطفيا, يُواجه الواقع بهدوء, متكيف, ناضج
الاستقرار العاطفي
غير مستقر عاطفيا, مزاجي, سريع الاضطراب
مهيمن, حازم, عدواني, عنيد, منافس, يفرض القوة
الهيمنة
مراع للأخر, متعاون, متجنب للصدام, انقيادي, متواضع, مطيع
حيوي, نشيط, عفوي, متحمس, مرح, مندفع
الحيوية
جاد, ضابط لنفسه, حكيم, صامت, استقرائي
مؤدي لواجبه, أخلاقي, رزين, ذو ضمير
تحكيم الضمير
نفعي, مستخف بالقواعد, منغمس في ملذاته, أناني
جريء اجتماعيا, مغامر, لا يشعر بالحرج
الجرأة الاجتماعية
خجول, متردد, مرعوب
حساس, متذوق, عاطفي, حدسي, مهذب
الحساسية
موضوعي, غير حساس, يعتمد على العقل
يقظ, عديم الثقة, شكاك,  معارض
اليقظة
واثق, مغفل, سهل
غائب الذهن, ذو خيال, غير عملي
الخيال
عملي, واقعي, ثابت, تقليدي في التفكير
متحفظ, غير مفصح, داهية, ديبلوماسي, لامع, فطن
الخصوصية
صريح, ساذج, متواضع, مباشر
متخوف, يشك بنفسه, قلق, يشعر بالذنب, يؤنب نفسه
القلق
واثق من نفسه, راض عن نفسه, خال من الشعور بالذنب, لا يقلق
منفتح على التغيير, مجرب, متحرر, ناقد, مفكر حر, مطواع, محلل
الانفتاح على التغيير
تقليدي, مرتبط بالمألوف, محافظ, يحترم الأفكار التقليدية.
يعتمد على نفسه, مكتف ذاتيا, انفرادي
الاعتماد على الذات
معتمد على الآخر, متجه نحو الجماعة
مثالي, منظم, منضبط, دقيق اجتماعيا, مسيطر, متحكم بنفسه
المثالية
فوضوي, مرن, غير منضبط, متراخ, مهمل للقواعد الاجتماعية
متوتر, بطاقة عالية, غير صبور, محبط
التوتر
هادئ,  مسترخ, صبور
 
الجدول يُشير للسمة والصفات القوية والضعيفة لها, وهذا لا يعني أن الشخص لابد أن يكون إما بسمات قوية مائة بالمائة أو ضعيفة مائة بالمائة, فلو أخذنا المثال السابق "التفكير" فإنه لا يعني أنه إما أن تكون مُفكرا بنسبة مائة بالمائة أو غبيا, بل أنت على سلم متدرج إما مُفكر بنسبة 80 بالمائة أو 70 بالمائة إلخ... وكذا بقية السمات, مثلا "الحيوية" أنت لست إما حيوي ونشيط ومتحمس أو جاد وصامت وحكيم بل في سلم متدرج أيضا إما حيوي بنسبة 10 بالمائة وبالتالي فأنت حكيم وصامت بنسبة 90 بالمائة. أو حيوي بنسبة 60 بالمائة وبالتالي صامت حكيم بنسبة 40 بالمائة.
إذن لا وجود للقطبية في نظرية كاتل للعوامل الستة عشر المحددة للشخصية, وسيندُرُ أن تجد شخصا بنسب مائوية مطابقة لنسبك تماما.

وللوصول لهذه الغاية فقد وضع كاتل استبيانا بشكل علمي مكون من 160 سُؤالا, حيث خصص 10 أسئلة لكل سمة كي تكون النسبة قريبة للواقع إذ كلما كثرت الأسئلة كلما كانت النتائج أدق, وقد كانت الأسئلة بخيارين إما نعم أو لا.
أخذ كاتل طوال حياته يُعدّل من الاستبيان وأسئلته إلى أن ظهر الحاسوب وصارت الأسئلة مغايرة بحسابات مختلفة لأن الحاسوب سهّل المهمة الموكولة بالنسبة لمن يُجري الاختبار, وصار الحاسوب يجري الحسابات من تلقاء نفسه ليُقدم النتيجة, لذا سترى أن هناك أنواعا مختلفة من الاستبيانات بعدد مختلف من الأسئلة كلها اختبارات كاتل, فقد خصص كاتل عدة أنواع من الاستبيانات لمختلف الشرائح الاجتماعية: للأطفال والمراهقين والعمال وغيره, كما أن الجنس بالنسبة لكاتل عامل مهم.
إن أمعنت النظر في أسئلة الاختبار ستجدها أسئلة مباشرة... الأسئلة في واقع الأمر لن تخبرك أي شيء آخر غير ما وضعته أنت لنفسك بشكل... فاختبار كاتل مُهتم بالسمات المرئية والسلوكات الظاهرة القابلة للقياس وليس بالذهن واللاوعي كما بنظريات التحليل النفسي, وهذا ما يجعله دقيقا ومُعتمدا في أماكن عدة من أنحاء العالم لولوج بعض الوظائف.
فلو سألناك هل ترى نفسك شخصا انطوائيا أم اجتماعيا فلربما قد تحتار لأنك اجتماعي أحيانا وانطوائي أحيانا أخرى, لكن إن طرحنا عليك عددا من الأسئلة حول ما إذا كنت تفضل المكوث وحدك بالبيت, تناول الطعام وحدك, المناسبات الاجتماعية, العمل بمفردك أم بجماعة... فإن كانت أجوبتك أربع منها تصُب في الانطوائية و ست في الاجتماعية فأنت إذن اجتماعي بنسبة 60 بالمائة وقد تكون النسب متساوية أي 50 بالمائة اجتماعي وانطوائي في آن واحد.
الأسئلة هنا ليس لإخبارك أشياء لا تعرفها عن نفسك, أو الغوص في أعماق لاوعيك في حقيقة الأمر هي فقط تُوجّهك أكثر لاكتشاف السمات, كما تُمكّن الآخر من فهمك أكثر لمساعدتك في التوجيه للعمل المناسب أو لتنمية سمة ضعيفة أو غيره...

هذه الصورة بالأسفل تُمثل تجميعا لأجوبة ثلاث فئات هم: الكُتّاب, الفنانين المبدعين, ربابنة الطائرات.
قام كاتل بإجراء الاختبار لعدد كبير من هؤلاء الفئات الثلاث ومن تم حساب متوسط الإجابات فحصل على هذه النتيجة.  
إذن كما ترى ستجد أن هناك اختلافات صارخة بين ربان الطائرة والكاتب الفنان في بعض السمات, وهذا بشكل جد مبرر.
كما تعلم فإن مهنة الشخص تُحتم عليه بعض السلوكات وتطوير بعض المهارات, فلو أردنا مقارنة سمة التوتر مثلا سنجد أن نسبتها لدى الربان هي حوالي 30% كما بالصورة في حين هي حوالي 60% لدى الفنانين والكُتّاب, ولا أظنك سترغب في ركوب طائرة رُبانها مُتوتر طول الوقت. الأمر ذاته بالنسبة لسمة التحكم حيث نجد الربان متحكما بنسبة 70% في حين أن النسبة هي 50% للكتاب والفنانين, تحكيم العقل على المشاعر أيضا والضمير, فرُبان الطائرة يتحمل مسؤولية حياة مئات الأشخاص, وبالتالي الضمير عنده جد متيقظ.
بالمقابل سنرى أن الذكاء أو بشكل أدق التفكير لدى الفنانين هو 100% وهذا جد مُبرر طبعا فالفنانين سواء من موسيقيين أو رسامين محترفين أو نحاتين أو غيره... يُبدعون بشكل جد عبقري, إن القدرات العقلية لممارسة الفن تحتاج للتفكير المستمر للخروج بأفكار إبداعية بشكل دائم عكس رُبّان الطائرة الذي يكون عمله هو نفسه كل مرة ولا يحتاج إبداعا بقدر ما هو بحاجة لسمات أخرى.
أيضا سنجد أن الخيال لدى الكُتّاب أقوى من الفنانين والربابنة ويُقارب 100% وهذا أيضا جد مبرر فالكاتب دائم السرحان في الخيال لتأليف القصص أو الأفكار أو الفلسفات هو يعتمد على خياله أكثر من أي فئة أخرى, وكذا سمة الحساسية فالكُـتّاب والفنانين المبدعين يحتاجون للاحساس الجد عال للابداع, فأنت ستقرأ رواية مثلا تلمس المشاعر وتصف مشاعر الأبطال بدقة عالية وكذا الموسيقى التي تُلامس المشاعر أو اللوحات الفنية, وهذه الحساسية لا تخدم رُبّان الطائرة في عمله.

الخلاصة إذن أن السمة حسب كاتل ليست تابثة بل تتغير وتتطور ويُمكن تنميتها حسب ظروف الشخص وبيئته وعمله, دون إغفال للجانب الجيني, فطبعا لابد وأن هناك من يولد بسمات محددة كأن يولد الفنان فنانا, ولكنه يُطوّر السمات أكثر بالممارسة وقد تتغير وتتبدل أيضا حسب الظروف فهي غير تابثة مطلقا.
أيضا تجدر الإشارة أنه ليس كل فنان أو كل كاتب أو كل ربان طائرة بنفس الاجابات بل هي نتيجة متوسط مجموع عدد كبير منهم. أي يُمكننا أن نرى رُبان طائرة بنتائج فنان وفنانا بنتائج رُبان لكن الأغلبية تميل لهذه النتائج حسب الفئة التي استسقاها كاتل.

والآن بعد أن أدركت بعضا من ملامح نظرية كاتل واختبار عوامل الشخصية الستة عشر, ما رأيك أن تُقارن نتائجك بنتائج الربابنة والفنانين والكُتاب لترى أين أنت منهم وما هي السمات التي تحملها تشبه الربابنة والأخرى التي تشبه تلك التي لدى الفنانين.

سمات الشخصية, نظرية جوردون ألبورت

8
 
نعود مجددا لنظريات الشخصية وهذه المرة مع نظريات السمات التي ظهرت ملامحها الأولى مع جوردون ألبورت.
لم يكن جوردون ألبورت ( 1897- 1967) عالم النفس الأمريكي راضيا عن زملائه الأمريكيين الذين اتجهوا صوب المذهب السلوكي, لأنه لم يجد أنه يجيب عن عدة تساؤلات تخص الشخصية.
بعد تخرجه الجامعي اتجه صوب أوربا لمقابلة فرويد بفيينا وقد سبق وذكرت قصة لقائهما حيث بادر ألبورت الكلام مع فرويد قصد كسر حاجز الصمت معه فروى له عن طفل لديه وسواس النظافة صادفه بالقطار فسأله فرويد ما إذا كان هذا الطفل هو ألبورت, حيث ظن فرويد أن ألبورت يحكي بلا وعي عن نفسه...اكتشف ألبورت خلالها أن فرويد يبالغ كثيرا في تحليله للحوارات العادية وأن علم النفس التحليلي يغوص عميقا في اللاوعي بشكل يشبه التنجيم.
عاد ألبورت لأمريكا ليُطور نظريته الخاصة التي تزاوج بين دراسة السلوك والتحليل النفسي, بعيدا عن الغوص عميقا في اللاوعي والمبالغة في التحليل و بعيدا عن الاقتصار الحصري على دراسة السلوك الظاهر بالمختبرات.

 1- تعريف الشخصية:
حسب ألبورت فإن الشخصية هي نظام ديناميكي غير تابث داخل تكوين الشخص الجسدي والنفسي حيث تمثل خصائص الشخص, أنماط سلوكه, أفكاره ومشاعره.
يرى ألبورت أن لكل إنسان شخصيته المتفردة وهذه الشخصية متحولة وغير تابثة تؤثر عليها عوامل الطبيعة (الجينات) والتنشئة (البيئة).

2- الوظائف النفسية السبعة:
قسم ألبورت وظائف النفس لسبعة وظائف تتطور في مراحل مختلفة من عمر الإنسان:
  • الإحساس بالجسد: يتطور هذا الإحساس بالسنتين الأولتين من حياة الإنسان, حيث يكتشف الرضيع جسمه وحدوده, ويشعر به وحرارته فترى الرضيع يحذق بأصابع يديه ورجليه, حينها سيعرف الرضيع حدود جسده وما يميز جسده عن البيئة المحيطة به, وقد ضرب ألبورت مثالا باللّعاب, فنحن نبتلع ريقنا كل يوم مئات المرات لكن إن بصقناه بكأس فإننا سنعافه لأنه صار خارج هذا الجسد الذي نعرفه.
  •  الهوية الذاتية: تتطور الهوية أيضا بالسنتين الأولتين من حياة الإنسان حيث يعرف الرضيع أنه فرد مستقل بكيانه ويصير يعرف اسمه ويستجيب له, ويدرك الزمن وأن هناك استمرارية له أي أنه كان موجودا بالماضي وسيكون هو نفسه بالمستقبل.
  • احترام الذات: يتطور في سن ما بين سنتين وأربع سنوات وهي المرحلة التي يدرك فيها الطفل أن لديه قيمة, وسيرغب في فعل بعض الأمور بنفسه.
  •  امتداد الذات: يتطور ما بين سن أربع سنوات وست سنوات, وحينها يكتشف الطفل أن هناك أشخاصا وأشياء لا ينتمون لذاته لكنهم امتداد له, فهو سيعتبر هذه الكرة كرته ولن يرغب بأن يلعب بها غيره وسيعرف أن هذا أباه وهذه أمه وإخوته وهم امتداد له لن يرغب في أن يشعروا بالسوء لأن ذلك سيسوءه أيضا..
  •  صورة الذات: أيضا تتطور بسن أربع وست سنوات وهي تمثل مرآة الذات الاجتماعية والصورة الخارجية وفهم نظرة الآخرين, فالطفل سيدرك أنه ذكر أو أنثى وسيدرك أن الآخرين يرونه ذكرا أو أنثى ويعرفونه باسمه وبصفاته الظاهرة وغيره.
  • التكيف العقلاني: ابتداء من سن ست سنوات إلى غاية اثنا عشرة سنة يبدأ الطفل حينها بإعمال العقل ومعالجة المشاكل والأمور بعقلانية, وهذا هو سن التمدرس طبعا.
  •  السعي للتفرد: ابتداء من سن الثانية عشر يدخل الطفل سن المراهقة ويبدأ سعيه الحثيث نحو التفرد وتحقيق ذاته وتصير له أهداف بالحياة واضحة.
أظن أن هذه الخصائص السبع ذكّرتك بنظرية إريك إريكسون, في واقع الأمر فإن ألبورت أخذ من نظرية فرويد أيضا بعض المفاهيم طورها تماما كما فعل إريكسون, لكن ألبورت أبدا لا ينتمي لمذهب التحليل النفسي كما هو حال إريكسون.
 3- نظرية السمات:
إلى جانب تطوير الفرد للخصائص والوظائف النفسية السبع فإنه سيطور سماته الشخصية فما هي السمات؟
لو طُلب منك أن تصف صديقك فإنك ستذكر بعض الصفات التي تراها بشخصيته تميزه هو كصديقك فتقول مثلا بأنه شخص صاخب أو هادئ, اجتماعي أو انطوائي, عصبي أو بارد, حنون أو قاس...إلخ.
إذن أنت ستذكر ما تلمسه ظاهرا فيه وهذا ما يُطلق عليه بالسمات بكل بساطة, وبمعنى آخر فهي مجموعة من البنى النفسية التي تمثل السلوك والمشاعر والتفكير أيضا للفرد.
إذن لتجميع هذه السمات لجأ ألبورت للّغة أي المعجم الذي يحمل بين دفتيه بالتأكيد آلاف السمات, وقد تمكن بمساعدة زميله من استخراج 18 ألف عبارة انجليزية بالمعجم تشير إلى السمات ومن تم نقحها فصارت حوالي أربعة آلاف سمة... حسب ألبورت فإن لكل شخص سماته المتفردة التي لا تشبه سمات الآخرين, فهو يرفض أسلوب التنميط, (وسنرى في موضوع آخر إن شاء الله الفرق بينهما بالتفصيل). وقد قسم بشكل هرمي السمات التي يحملها الفرد لثلاثة أقسام:
  • السمات الأساسية: وهي السمات التي تسم الفرد تقريبا طول حياته ويكون مشهورا بها فيصير اسمه بحد ذاته لقبا يُطلق على حاملي صفته, فمثلا عندما نقول "دون جوان" فنحن نقصد زير نساء, وعندما نقول "ستالين" فنحن نقصد شخصا ديكتاتوريا, أو أن نقول مثلا أن هذا الشخص "فرعون" أي أنه شخص متجبر ظالم, أو أن نقول أن فلان "أينشتاين" أي أنه عبقري وبالتالي هؤلاء الأشخاص "دون جوان, ستالين, فرعون, أينشتاين" صار اسمهم بحد ذاته لقبا يشير للسمة, أي أن الصفة صارت لصيقة بهم ومقترنة باسمهم الشخصي.
  • السمات المحورية:  وهي السمات التي أيضا تكون لصيقة بالشخص لكن ليس بحدة السمات الأساسية, مثلا: ذكي, غبي, عصبي, لطيف, شرير ...إلخ. فلابد أنه إذا ما طُلب منك أن تصف صديقك ستذكر بضع صفات محورية فيه يتراوح عددها ما بين خمس إلى عشر سمات تميزه عن غيره كأن يكون شخصا جد غبي ومحط سخرية فلابد وأن هذه سمة محورية فيه أو أن يكون عكس ذلك شخصا جد عبقري فهذه صفة تميزه لا يمكنك تجاهلها فيه عند وصف شخصيته أو أن يكون جد لطيف أو بكّاء أو قاسيا أو غيره...
  • السمات الثانوية: وهي السمات التي تظهر في ظروف معينة لا يمكنك اكتشافها في الشخص دائما, كأن يكون صديقك هذا المرح جدا والصاخب مثلا جد خجول ومرتبك عندما يكلم الجنس الآخر, أو أن يكون الشخص لطيفا وذكيا واجتماعيا كسمات ملازمة له طول الوقت لكنه في وقت الشدة يصير جد عصبي ويثور على كل من حوله فهذه السمة لا يمكن اكتشافها إلا في ظرف الشدة  كسمة ثانوية له لا تلازمه كل الوقت.
4- النضج النفسي:
وضع ألبورت سبعة خصائص تهم الشخص الذي لديه نضج نفسي متكامل, حيث اعتبر أن الفرد الذي يطور الخصائص النفسية بشكل جيد ويحمل سماتا ممتازة فهو سيتمتع بنضج نفسي:
  • امتداد نفسي محدد: بمعنى أن الشخص يعرف انتماءه وأهله ومقربيه ووظيفته وغيره... 
  • إجادة التعامل والتواصل مع الآخرين: مثلا التعاطف معهم والثقة بهم وغيره, فالشخص الذي يعاني من وساوس اتجاه الآخرين دون سبب مقنع ولا يثق بمقربيه فهو غير ناضج نفسيا, أو ذلك الشخص الذي لا يستطيع التعاطف مع الآخرين كأن يضحك ويسخر من مصائبهم.
  • الأمان العاطفي وتقبل الذات: أي أن يتقبل الشخص نفسه وذاته كما هي لا أن يشعر بالاحتقار اتجاهها على سبيل المثال أو ألا يتقبل أمرا ما يتعلق بذاته كأن لا يتقبل الفرد جسده أو مستوى ذكائه أو غيرها من الأمور التي لا يد له فيها ولا يمكن تغييرها.
  • الإدراك الواقعي: بمعنى أن الشخص لا يستخدم آليات الدفاع النفسي في تحليله للأمور التي سبق لنا ورأيناها في موضوع آخر, أي ألا يكذب الشخص على نفسه طول الوقت بل يصارح نفسه ويفهم مشاعره.
  • القدرة على حل المشاكل: فالشخص يجب أن يتمتع بمقدرة على حل مشاكله اليومية العادية والتي يمكنه أن يحلها بنفسه, إذ أن هناك من يطلب المساعدة ويشعر بالعجز أمام كل مشكلة يواجهها مهما كانت بسيطة.
  • القدرة على جعل النفس موضوعا: بمعنى أن يكون الشخص قادرا على الضحك من نفسه أو بعض أفعاله, فتجد مثلا أشخاصا إن أخطؤوا أخطاء بسيطة أو تافهة ضحكوا من أنفسهم, في حين أن هناك من لا يستطيع ذلك وغير قادر على أن يسخر من نفسه أو بعض تصرفاته بينه وبين نفسه.
  • فلسفة حياة موحدة: أي أن يكون للشخص توجه واضح بالحياة ومعتقد يؤمن به وقيم واضحة, فهناك من يعاني من هذه الناحية فتجده مشوشا ويطرح أسئلة تقض مضجعه أو يقوم بتصرفات تنافي قيمه وفلسفته وكل يوم هو في حال مختلف.
إذن كانت هذه نظرة مختصرة عن ألبورت, ولابد وأنك لاحظت (إن كنت تابعت المقالات السابقة)  أن الانتقادات التي يمكن أن توجه لنظريته هي نفسها الانتقادات التي وجهت للتحليل النفسي من ناحية اللاعلمية, فنظريته مجرد تخمينات وبالتالي لا يمكن ضحدها ولا تصديقها بشكل علمي واضح.
إلا أن العلماء الذين أتوا بعده وطوروا نظريات السمات أجروا التجارب والتدقيقات والاختبارات للخروج بنظريات أكثر دقة.
اقرأ عن نظرية السمات الستة عشر لكاتل
اقرأ عن نظرية الأمزجة الأربع لآيزنك