نظرية كاتل, ما هي سمات الشخصية ال16؟

11

لإجراء الاختبار بالانجليزية هنا, وأعتذر على عدم الترجمة لأنني كسول.
أجب بصدق لأن الاختبار لن يقرأه أحد غيرك فلا داعي لأن تغش نفسك.
أتمنى إن كنت تعرف موقعا بالعربية لاختبار كاتل أن تمدني به لوضع رابطه هنا أيضا للقراء.

كنا قد رأينا في المقال السابق بداية نسج نظرية السمات مع ألبورت, الآن سنتحدث عن مطور نظرية السمات والذي نقل النظرية من الفلسفة والتخمين للعلمية.
رايموند برنارد كاتل (1905 - 1998) عالم نفس أمريكي من أصل بريطاني, كان تلميذا لثورندايك وقد أخذ عنه المنهج العلمي والتجريبي كما أن ألبورت دعاه للانضمام إليه بجامعة هارفرد.
بعد أن جمّع ألبورت حوالي 4500 سمة من المعجم تشير جميعا إلى سمات الشخصية, قام كاتل باختزال قائمة ألبورت وتنقيحها وحذف التكرار ليختصر اللائحة ويحوّلها ل171 سمة وبمساعدة أحد زملائه من العلماء الاحصائيين قام بتقليص اللائحة مجددا باستخدام منهج علمي جد صارم وعمليات إحصائية مضبوطة لتنتقل السمات من 171 إلى 16 سمة رئيسية.

ربما كنت من متابعي MBTI, لذا لابد من التنبيه أنه لا علاقة مطلقا بينهما لا من قريب ولا من بعيد فكاتل رجل علم منهجي جد صارم وهو من أوائل من أطلقوا اختبارات الشخصية المعتمدة, وسنتحدث عن الفروق العلمية بينهما لاحقا في موضوع مستقل إن شاء الله.. لذا عليك ألا تنظر لنظرية كاتل بمنظار MBTI.

إذن بعد أن أجرى كاتل بمساعدة زميله عمليات إحصائية واستقصائية لعدد كبير من الناس بمباشرة دراسة سلوكاتهم ومشاعرهم استطاع أن يستخرج العوامل الستة عشر المحددة للشخصية.
وحسب كاتل فإننا جميعا كبشر نمتلك هذه السمات لكن بدرجات متفاوتة, فمثلا سمة "التفكير" لدينا جميعا وكلنا نفكر لكن بدرجات متفاوتة واختلاف السمات فيما بيننا هو في درجة قوتها.



وتجدر الإشارة إلى أن السمات المحددة للشخصية كنظرية هي خاصة بالناس الأسوياء الذين لا يعانون من الأمراض النفسية أو العقلية أو الأمراض التي تؤثر على السلوكات والقدرات الذهنية, فإن كان مستوى الذكاء مثلا جد منخفض فهنا سنتحدث عن شخص يُعاني من تخلف عقلي أو إعاقة ذهنية وبالتالي لا تنطبق عليه نظرية السمات وكذا الأمر بالنسبة لبعض السمات كالأشخاص الذين يُعانون من الوساوس القهرية إلخ..
السمات التي حددها كاتل هي في سلم متدرج والجدول الآتي يُبين هذه العوامل الستة عشر مع الوصف:


أوصاف السمات ذات النقاط الأعلى
السمة
أوصاف السمات ذات النقاط الأقل
دافئ, منفتح, بسيط, مشارك, يحب الناس, لطيف, مهتم
الدفء
غير ودود, كتوم, منعزل, متحفظ
أكثر ذكاء, قدرات عقلية عالية, قابل للتعلم بسرعة, مفكر
التفكير
أقل ذكاء, قدرات عقلية محدودة, عدم القدرة على حل المشكلات.
مستقر عاطفيا, يُواجه الواقع بهدوء, متكيف, ناضج
الاستقرار العاطفي
غير مستقر عاطفيا, مزاجي, سريع الاضطراب
مهيمن, حازم, عدواني, عنيد, منافس, يفرض القوة
الهيمنة
مراع للأخر, متعاون, متجنب للصدام, انقيادي, متواضع, مطيع
حيوي, نشيط, عفوي, متحمس, مرح, مندفع
الحيوية
جاد, ضابط لنفسه, حكيم, صامت, استقرائي
مؤدي لواجبه, أخلاقي, رزين, ذو ضمير
تحكيم الضمير
نفعي, مستخف بالقواعد, منغمس في ملذاته, أناني
جريء اجتماعيا, مغامر, لا يشعر بالحرج
الجرأة الاجتماعية
خجول, متردد, مرعوب
حساس, متذوق, عاطفي, حدسي, مهذب
الحساسية
موضوعي, غير حساس, يعتمد على العقل
يقظ, عديم الثقة, شكاك,  معارض
اليقظة
واثق, مغفل, سهل
غائب الذهن, ذو خيال, غير عملي
الخيال
عملي, واقعي, ثابت, تقليدي في التفكير
متحفظ, غير مفصح, داهية, ديبلوماسي, لامع, فطن
الخصوصية
صريح, ساذج, متواضع, مباشر
متخوف, يشك بنفسه, قلق, يشعر بالذنب, يؤنب نفسه
القلق
واثق من نفسه, راض عن نفسه, خال من الشعور بالذنب, لا يقلق
منفتح على التغيير, مجرب, متحرر, ناقد, مفكر حر, مطواع, محلل
الانفتاح على التغيير
تقليدي, مرتبط بالمألوف, محافظ, يحترم الأفكار التقليدية.
يعتمد على نفسه, مكتف ذاتيا, انفرادي
الاعتماد على الذات
معتمد على الآخر, متجه نحو الجماعة
مثالي, منظم, منضبط, دقيق اجتماعيا, مسيطر, متحكم بنفسه
المثالية
فوضوي, مرن, غير منضبط, متراخ, مهمل للقواعد الاجتماعية
متوتر, بطاقة عالية, غير صبور, محبط
التوتر
هادئ,  مسترخ, صبور
 
الجدول يُشير للسمة والصفات القوية والضعيفة لها, وهذا لا يعني أن الشخص لابد أن يكون إما بسمات قوية مائة بالمائة أو ضعيفة مائة بالمائة, فلو أخذنا المثال السابق "التفكير" فإنه لا يعني أنه إما أن تكون مُفكرا بنسبة مائة بالمائة أو غبيا, بل أنت على سلم متدرج إما مُفكر بنسبة 80 بالمائة أو 70 بالمائة إلخ... وكذا بقية السمات, مثلا "الحيوية" أنت لست إما حيوي ونشيط ومتحمس أو جاد وصامت وحكيم بل في سلم متدرج أيضا إما حيوي بنسبة 10 بالمائة وبالتالي فأنت حكيم وصامت بنسبة 90 بالمائة. أو حيوي بنسبة 60 بالمائة وبالتالي صامت حكيم بنسبة 40 بالمائة.
إذن لا وجود للقطبية في نظرية كاتل للعوامل الستة عشر المحددة للشخصية, وسيندُرُ أن تجد شخصا بنسب مائوية مطابقة لنسبك تماما.

وللوصول لهذه الغاية فقد وضع كاتل استبيانا بشكل علمي مكون من 160 سُؤالا, حيث خصص 10 أسئلة لكل سمة كي تكون النسبة قريبة للواقع إذ كلما كثرت الأسئلة كلما كانت النتائج أدق, وقد كانت الأسئلة بخيارين إما نعم أو لا.
أخذ كاتل طوال حياته يُعدّل من الاستبيان وأسئلته إلى أن ظهر الحاسوب وصارت الأسئلة مغايرة بحسابات مختلفة لأن الحاسوب سهّل المهمة الموكولة بالنسبة لمن يُجري الاختبار, وصار الحاسوب يجري الحسابات من تلقاء نفسه ليُقدم النتيجة, لذا سترى أن هناك أنواعا مختلفة من الاستبيانات بعدد مختلف من الأسئلة كلها اختبارات كاتل, فقد خصص كاتل عدة أنواع من الاستبيانات لمختلف الشرائح الاجتماعية: للأطفال والمراهقين والعمال وغيره, كما أن الجنس بالنسبة لكاتل عامل مهم.
إن أمعنت النظر في أسئلة الاختبار ستجدها أسئلة مباشرة... الأسئلة في واقع الأمر لن تخبرك أي شيء آخر غير ما وضعته أنت لنفسك بشكل... فاختبار كاتل مُهتم بالسمات المرئية والسلوكات الظاهرة القابلة للقياس وليس بالذهن واللاوعي كما بنظريات التحليل النفسي, وهذا ما يجعله دقيقا ومُعتمدا في أماكن عدة من أنحاء العالم لولوج بعض الوظائف.
فلو سألناك هل ترى نفسك شخصا انطوائيا أم اجتماعيا فلربما قد تحتار لأنك اجتماعي أحيانا وانطوائي أحيانا أخرى, لكن إن طرحنا عليك عددا من الأسئلة حول ما إذا كنت تفضل المكوث وحدك بالبيت, تناول الطعام وحدك, المناسبات الاجتماعية, العمل بمفردك أم بجماعة... فإن كانت أجوبتك أربع منها تصُب في الانطوائية و ست في الاجتماعية فأنت إذن اجتماعي بنسبة 60 بالمائة وقد تكون النسب متساوية أي 50 بالمائة اجتماعي وانطوائي في آن واحد.
الأسئلة هنا ليس لإخبارك أشياء لا تعرفها عن نفسك, أو الغوص في أعماق لاوعيك في حقيقة الأمر هي فقط تُوجّهك أكثر لاكتشاف السمات, كما تُمكّن الآخر من فهمك أكثر لمساعدتك في التوجيه للعمل المناسب أو لتنمية سمة ضعيفة أو غيره...

هذه الصورة بالأسفل تُمثل تجميعا لأجوبة ثلاث فئات هم: الكُتّاب, الفنانين المبدعين, ربابنة الطائرات.
قام كاتل بإجراء الاختبار لعدد كبير من هؤلاء الفئات الثلاث ومن تم حساب متوسط الإجابات فحصل على هذه النتيجة.  
إذن كما ترى ستجد أن هناك اختلافات صارخة بين ربان الطائرة والكاتب الفنان في بعض السمات, وهذا بشكل جد مبرر.
كما تعلم فإن مهنة الشخص تُحتم عليه بعض السلوكات وتطوير بعض المهارات, فلو أردنا مقارنة سمة التوتر مثلا سنجد أن نسبتها لدى الربان هي حوالي 30% كما بالصورة في حين هي حوالي 60% لدى الفنانين والكُتّاب, ولا أظنك سترغب في ركوب طائرة رُبانها مُتوتر طول الوقت. الأمر ذاته بالنسبة لسمة التحكم حيث نجد الربان متحكما بنسبة 70% في حين أن النسبة هي 50% للكتاب والفنانين, تحكيم العقل على المشاعر أيضا والضمير, فرُبان الطائرة يتحمل مسؤولية حياة مئات الأشخاص, وبالتالي الضمير عنده جد متيقظ.
بالمقابل سنرى أن الذكاء أو بشكل أدق التفكير لدى الفنانين هو 100% وهذا جد مُبرر طبعا فالفنانين سواء من موسيقيين أو رسامين محترفين أو نحاتين أو غيره... يُبدعون بشكل جد عبقري, إن القدرات العقلية لممارسة الفن تحتاج للتفكير المستمر للخروج بأفكار إبداعية بشكل دائم عكس رُبّان الطائرة الذي يكون عمله هو نفسه كل مرة ولا يحتاج إبداعا بقدر ما هو بحاجة لسمات أخرى.
أيضا سنجد أن الخيال لدى الكُتّاب أقوى من الفنانين والربابنة ويُقارب 100% وهذا أيضا جد مبرر فالكاتب دائم السرحان في الخيال لتأليف القصص أو الأفكار أو الفلسفات هو يعتمد على خياله أكثر من أي فئة أخرى, وكذا سمة الحساسية فالكُـتّاب والفنانين المبدعين يحتاجون للاحساس الجد عال للابداع, فأنت ستقرأ رواية مثلا تلمس المشاعر وتصف مشاعر الأبطال بدقة عالية وكذا الموسيقى التي تُلامس المشاعر أو اللوحات الفنية, وهذه الحساسية لا تخدم رُبّان الطائرة في عمله.

الخلاصة إذن أن السمة حسب كاتل ليست تابثة بل تتغير وتتطور ويُمكن تنميتها حسب ظروف الشخص وبيئته وعمله, دون إغفال للجانب الجيني, فطبعا لابد وأن هناك من يولد بسمات محددة كأن يولد الفنان فنانا, ولكنه يُطوّر السمات أكثر بالممارسة وقد تتغير وتتبدل أيضا حسب الظروف فهي غير تابثة مطلقا.
أيضا تجدر الإشارة أنه ليس كل فنان أو كل كاتب أو كل ربان طائرة بنفس الاجابات بل هي نتيجة متوسط مجموع عدد كبير منهم. أي يُمكننا أن نرى رُبان طائرة بنتائج فنان وفنانا بنتائج رُبان لكن الأغلبية تميل لهذه النتائج حسب الفئة التي استسقاها كاتل.

والآن بعد أن أدركت بعضا من ملامح نظرية كاتل واختبار عوامل الشخصية الستة عشر, ما رأيك أن تُقارن نتائجك بنتائج الربابنة والفنانين والكُتاب لترى أين أنت منهم وما هي السمات التي تحملها تشبه الربابنة والأخرى التي تشبه تلك التي لدى الفنانين.