انتقادات التحليل النفسي: هل يُعدّ علما زائفا؟

14
إن كنت شخصا غير مهتم بعلم النفس فقد يبدو لك السؤال غريبا لأن أول ما سيخطر ببالك عند ذكر علم النفس هو فرويد والكنبة وسؤال: "كيف كانت طفولتك؟", لكن الواقع مغاير لأن التحليل النفسي ليس إلا مدرسة من بين عدة مدارسة نفسية.
كنا قد تحدثنا فيما سبق عن أهم نظريات التحليل النفسي بشكل عام ومقتضب: فرويد, أدلر, إريكسون ويونغ.
والآن حان وقت الحديث عن الانتقادات التي وُجّهت لهم ولكل من نهج نهجهم.. وقد سبق وأكدت أن الانتقادات العلمية لا تعني مجرد تهجم مزاجي على النظرية وصاحبها ولكنها محاولات للفهم وإظهار لمكامن الضعف والخلل بالنظرية قصد المزيد من التطور من طرف علماء نفس آخرين.
سأعرض هنا بعضا من أهم الانتقادات مع المصادر إن كنت تود التوسع في الموضوع, لأنني لم أستطع عرض كل شيء لكي لا يصير المقال طويلا ومملا, ولأن البعض يتعلق بالنظريات بشكل عاطفي فبحاجة لمصادر للانتقادات...تذكر أن كل المدارس النفسية تعرضت للانتقاد, وأن العلم يتطور كل ساعة بشكل حرفي.

1- قابلية الدحض والتفنيذ:
إن ألقيت نظرة على لائحة العلوم المزيفة بويكيبيديا (Pseudosciences) فإنك ستجد التحليل النفسي قابعا هناك.
لما سُئل نعوم تشومسكي عن ما إذا كان محللا نفسيا أجاب: "أعتقد أن التحليل النفسي لا يستند على أي أساس علمي, إذا كنا غير قادرين على تحديد لماذا استدار صرصور ما نحو اليسار, إذن كيف لنا أن نشرح قرار إنسان ما اتخذه؟" [1]
أولا لنعرّف المنهج العلمي, هو بكل بساطة ما سبق لك ودرسته بالمدرسة لمراحل البحث العلمي: أ-وضع فرضية, ب-إجراء تجربة, ت-مشاهدة, ج-استنتاج...إلخ.
إن هذه المراحل المتسلسلة لا تنطبق على نظريات التحليل النفسي لأنها توقفت في مرحلة الفرضية ولم تقم بإجراء أي تجارب ولا مشاهدات ولم تُقدّم أي إحْصاءات أو مُعطَيات.
عندما بعث كارل بوبر حالة طفل لألفرد أدلر يخبره فيها أنها لا تنطبق عليها نظريته "عقدة النقص" قام ألفرد بتفسيرها بكل سهولة تحت ضوء نظريته, وقد صَدم هذا كارل بوبر كون أدلر لم يُكلّف نفسه حتى عناء معاينة الطفل عن كثب, وعندما سأله بوبر: ّكيف يمكنك أن تكون واثقا لهذه الدرجة؟ لقد عاينت بنفسي ألف حالة" فما كان من أدلر إلا أن يرد عليه بكل ثقة:"إذن خِبْرتُك قد صارت الآن ألفا وواحدا"

حينها أدرك بوبر أن أي حالة يُمكن تفسيرها بهذا الشكل عن طريق نظرية أدلر أو فرويد, لأنه لا توجد تجارب تُؤكّد أو تنفي صحة النظريتين, ورغم أن بوبر كان يتحدث في مقالته عن أدلر وفرويد حصرا إلا أن هذا يطال بقية نظريات التحليل النفسي, وكمثال أعطاه بوبر رجلا قتل طفلا, وآخر أنقذ طفلا من الغرق, يمكن أن يُفسّر سلوك الرجلين على أن القاتل يشعر بعقدة النقص فقتل الطفل ليثبت أنه قادر على ارتكاب جريمة ويمكن تفسير سلوك الرجل المنقذ على أنه ألقى بنفسه في البحر لإنقاذ الطفل لشعوره بعقدة النقص, وكذا التفسير في سياق نظرية فرويد أن الرجل المجرم كان يعاني من الكبت في مرحلة من مراحله العمرية كعقدة أوديب, والرجل الثاني حقق التعالي والسمو النفسي. إذن يمكن تفسير أي حالة في ضوء هكذا نظريات وستجعلك كل حالة تُصادفها في حياتك تُؤكد لك صحة النظرية التي تعتقد بصحتها مسبقا بلا أي دليل علمي.

في حين أن نظرية علمية حقيقية كنظرية أينشتاين مثلا التي تقول أن الضوء يُجتذب للأجسام الضخمة كالشمس, أثبتت صحتها عن طريق مراقبة ضوء النجوم القريبة من الشمس أثناء الكسوف تارة وأثناء مغيب الشمس تارة أخرى, أي أنه سيسهل تفنيذ نظرية أينشتاين ودحضها إذا خرجت المشاهدات بنتائج معاكسة لما توقعه أينشتاين, بخلاف نظريات التحليل النفسي التي لا يُمكن لنا لا دحضها ولا تأكيد صحتها, وبالتالي فهي حسب بوبر تبقى مجرد أفكار أقرب للخرافة منها والأسطورة للنظرية, أي إما أن تُؤْمن بصحتها كما جاء بها أصحابها كأي معتقد أو أسطورة أو لا...وهكذا فإن بوبر ميّز بين ما هو علمي وما هو غير ذلك بقابليته للدحض والتفنيذ. [2]
2-الإيغال في اللاوعي:
 إن التحليل النفسي جميعا بكل مشاربه مستند على مفهوم يُعتبر أساس التحليل النفسي ألا وهو اللاوعي, إلا أن ما يعيبه البعض على التحليل النفسي هو المبالغة في هذا اللاوعي واعتباره المحرك الأساس للسلوك البشري, فقد روى عالم النفس غوردون ألبورت صاحب نظرية السمات المثيرة أنه التقى بعد تخرجه بفرويد وقد جلسا برهة من الزمن لا يتحدّثان, فلِكَسْر حاجز الصمت بادر ألبورت بالتحدث عن رحلته عبر القطار في طريقه لملاقاة فرويد وبأنه رأى طفلا كان يحرص أشد الحرص على نظافته ولا يرغب الجلوس قرب شخص متسخ ويبدو وكأنه اكتسب هذا الوسواس من أمه, فسأله فرويد:"هل كان هذا الطفل أنت؟", لقد خمّن فرويد في أن ألبورت ربما يروي عن نفسه بشكل لاواع وقد رأى ألبورت أن هذه مبالغة من فرويد, لأن ألبورت كان يَقُص عليه قصة الطفل لكسر حاجز الصمت لا غير, أي أن تحليل فرويد لهذا اللاوعي هو عن طريق الحدس وليس عن طريق منهجية علمية. [3]

 إن الأمر ليس أفضل حالا بالنسبة لبقية النظريات ولو أخذنا على سبيل المثال نظرية يونغ التي أظنك تعرفها عن الوظائف المعرفية فإنه ابتداء من كونها بلا أي أساس علمي كما صرح يونغ ذات نفسه, إذ قال أن تصنيفه لا يُعد تصنيفا صارما بل مجرد ملاحظات شخصية, أي أنه لم يقدم دليلا علميا أو نتائج تجارب أومشاهدات وإحصاءات وما سبق وتحدثنا عنه كمنهج علمي, نجد أن اختبار MBTI الذي قام على نظرية يونغ يُحاول أن يصل لهذا اللاوعي عن طريق طرح أسئلة تجيب عليها بوعيك, إذ أن يونغ يقسم الوظائف المعرفية اللاواعية إلى أربع: فكر, شعور, حس وحدس... وهي وظائف فسّرها على أنها لاواعية ويقوم الشخص عن طريق وظيفة من هذه الوظائف باكتشاف العالم تلقائيا بلاوعي منه, أي أنك تميل لاستخدام وظيفة من الوظائف دون إرادتك, أنت شعوري لأنك شعوري بشكل لاواع ولا تستطيع تغيير هذا فكيف لأسئلة تُطرح عليك بشكل مباشر على وعيك أن تُحدِّد الطريقة التي استخدمت فيها وظيفتك؟ أضف أن الشخص حسب التحليل النفسي يستخدم آليات الدفاع النفسي حتى بينه وبين نفسه ولن يُصارح نفسه ويصل للاوعيه... [4]

وكملاحظة مهمة فإن الاختبارات التي تجتازها عبر مواقع الانترنت ليست هي نفسها اختبار MBTI الأصل, بل مجرد اختبارات تحدد سلوكك الواعي وليس وظيفتك اللاواعية كما حددها يونغ, فموقع كيرسي يقول أنه حدد الاختبار بناء على مراقبة سلوك الأفراد, فهي تسألك عن سلوكك في موقف ما أو تقديرك الواعي للأمور, ومن تم يضعونك ضمن خانة وظيفة من الوظائف المعرفية اللاواعية التي عرّفها يونغ, دون أي سند علمي يفسر كيف للأسئلة أن ترتبط وتُفسر الوظائف المعرفية كما عرّفها يونغ... أي لو أردنا تطبيق مفهوم العلم لبوبر على نظرية يونغ فإننا لن نستطيع لا دحض النظرية أو تفنيذها ولا تأكيد صحتها. [5]

3-الخلفيات الدينية والروحانية:
يقول يونغ: "من يريد استكشاف النفس البشرية لن يتعلم شيئا من تجارب علم النفس. سيكون من الأفضل له أن يُهمل العلوم الحقة, يضع جانبا شهاداته, ويُودع دراساته, ومن تم يتساءل بقلبه حول هذا العالم".[6]

رغم أن فرويد كان ملحدا إلا أن بعضا من نظرياته كانت ذات خلفيات دينية مستمدة من معتقدات دينه السابق اليهودية.

اقرأ موضوع فرويد والكابالا اليهودية.

 الأمر ذاته ينطبق بشكل جد واضح على ألفرد أدلر الذي تخلى عن الديانة اليهودية ليعتنق المسيحية وينسج نظريات من وحي العقيدة المسيحية الخالصة بشكل مثالي بعيدا عن أي منهج علمي, لقد كان أدلر أقرب لمُبشر منه لعالم نفس, مما جعل منه عالم نفس يُحتدى به من طرف المسيحيين المتدينين, أما يونغ فقد تمادى في روحانياته المستمدة من فلسفات الشرق الأدنى حتى لصارت بعض من أفكاره تبدو كهراء محض لا يمت لعلم النفس بصلة كنظريته للتزامنية والتي يمكنك القراءة عنها وقصة الخنفساء وحلم مريضته بويكيبيديا.[7]

 4-اتهامات بالنصب والاحتيال:
يعد هانز آيزنك عالم نفس مثير للجدل من نفس توجه ألبورت, هاجم في كتابه بشكل تقريعي شديد اللهجة فرويد وأتباعه وقد تجاهل أدلر ويونغ في كتابه بدعوى أن نظرياتهما لاعقلانية أصلا ولا تستحق الرد.
عارض آيزنك زميله بوبر في كون نظريات التحليل النفسي غير قابلة للتجريب وبالتالي لا يمكن تصديقها أو تكذيبها, بل بيّن أنه من الممكن ابتداع تجارب لمعاينة صحة النظريات كما هو الحال في نظرية عقدة أوديب إذ أن فرويد قد طرح نظرية عقدة أوديب انطلاقا من مراقبة طفل واحد فقط أطلق عليه اسم "الصغير هانز" بل أن المراقبة لم تكن من طرفه  شخصيا بل من طرف والده الذي كان يتراسل مع فرويد, في حين أنه تم معاينة مجموعة من الأطفال فتبين أنهم يميلون للأم بحكم الارتباط الأول بها سواء ذكورا كانوا أم إناثا ثم بعد ذلك للأب لأنه يخلق جوا من المرح بين أطفاله...لم يُحدد فرويد معيارا لكيفية معرفته عقدة أوديب أو قلق الإخصاء أو غيرة البنات من القضيب, قد يكون سلوك الأطفال ناتجا عن خلل في التنشئة أو أن قلق الإخصاء ناتج من مشاهدات الطفل لعمليات الختان التي كانت تُجرى بالمجتمع اليهودي أو لتخويف الطفل إن هو تصرف بسلوك مشين أن يقصوا قضيبه.

ذهب آيزنك في تقريعه لفرويد حد اتهامه بالنصب والاحتيال واختلاق قصص نجاح لم تحدث أبدا, واعتبار أن كثيرا من نظرياته التي نسجها في سنواته الأخيرة كانت من تأثير الكوكايين, إذ أن فرويد قد نصح مرضاه بتعاطي الكوكايين للشفاء من بعض الأوجاع والإدمان من المورفين, لم يكن يعرف فرويد في ذلك الحين خطورة الكوكايين لكنه ادعى رغم ذلك أن الكوكايين شفى مجموعة من الناس وهذا مستحيل حسب العلم الحديث مما جعله آيزنك دليلا على كذب فرويد واختلاقه لقصص شفاء مرضى لم يشفوا أبدا, وقد قال أيزنك أن فرويد أعاد علم النفس خمسين سنة للوراء, لأنه في عهده كان قد قفز علم النفس قفزة نوعية باتجاه العلوم الحقة والتجارب والمنهج العلمي إلا أن فرويد حسب آيزنك ضرب بكل هذا عرض الحائط وأعاد علم النفس للميتافيزيقا مجددا والفلسفة. [8]

خلاصة: 
 إن العلم لا يقف لصالح مدرسة التحليل النفسي الكلاسيكية, تقريبا لم يتبقى من نظريات التحليل النفسي إلا الشيء اليسير الذي لازال بعض من مناصريه يحاولون إثبات صحته عن طريق إجراء تجارب تصب في هذا الاتجاه.
المدارس النفسية الأخرى ليست بأفضل حال طبعا فكلها تعرضت للانتقاد من طرف معارضيها, إلا أن مدرسة التحليل النفسي أخذت حصة الأسد من الانتقادات والتي مست جوهرها ونسفت فعلا بعضا من نظرياتها.

المصادر:
 [1]- حوار نعوم تشومسكي الذي انتقد فيه التحليل النفسي (انجليزي)
 [2]- مقالة كارل بوبر حول نظريات أدلر وفرويد (انجليزي)
 [2]- كتاب منطق البحث العلمي لكارل بوبر (عربي)
 [3]- لقاء ألبورت مع فرويد (انجليزي)
 [4]- انتقادات MBTI على ويكيبيديا (انجليزي)
 [5]- الفرق بين اختبار كيرسي واختبار MBTI (انجليزي)
 [6]- انتقادات نظرية يونغ ولاعلميته مقالة (انجليزي)
 [7]- كتاب نقد التحليل النفسي لبارسيفال بيلي (عربي)
 [8]- كتاب تدهور امبراطورية فرويد وسقوطها لهانز آيزنك (عربي)

نظرية يونغ لأنماط الشخصية أصل اختبار MBTI

9
 بعد أن تحدثنا عن جانب من نظرية كارل يونغ في الشخصية بالمقال السابق, سنتحدث الآن عن نظريته الأشهر والتي أظنك تعرفها ألا وهي أنماط الشخصية, لكن قبل ذلك عليك أن تعلم أننا هنا نتحدث عن نظرية كارل يونغ وليس عن MBTI ولا عن ما جاء به كيرسي, ثم عليك أن تعلم أيضا أنه مهما كانت هذه النظرية شهيرة بين (العامة) إلا أنها تبقى مجرد نظرية كبقية النظريات السابقة التي تحدثنا عنها والتي سنتحدث عنها مستقبلا إن شاء الله.

1- الانطوائي والانبساطي Introverted & Extraverted
من بين كل ما أتى به يونغ من نظريات فإن هذا المفهوم هو الأهم على الإطلاق, وإن كان فرويد موسوما باللاوعي وأدلر بعقدة النقص فإن يونغ موسوم بالانطوائية والانبساطية, ويعود له الفضل في نشر هذا المفهوم لغويا بين العامة, فحتى الأميّ يعرف ما معنى انطوائي وانبساطي, إلا أن المفهوم الدارج والمفهوم النفسي الحديث للانطوائي والانبساطي يختلفان عن مفهوم يونغ.

من هو الانطوائي ومن هو الانبساطي حسب يونغ؟
أهم ما يميز الشخصية الانطوائية عن الانبساطية هو أن الانطوائي يُركز على ما هو ذاتي في حين أن الانبساطي يُركز على ما هو موضوع, بحيث أن الانبساطي تفكيره متجه نحو ما هو خارجي في حين أن الانطوائي نابع تفكيره من الداخل.
يُعرّف يونغ الانبساط على أنه صفة الشخصيات المنفتحة على العالم الخارجي والتي تركز على الحقائق أكثر وتضع نصب عينيها هدفا وراء نشاطاتها الخاصة كما أنها تستمد طاقتها من مزاولة الأنشطة مع الآخرين, في حين أن الانطواء صفة الشخصيات المنغلقة على الذات والتي تستمد حقائقها بالاستبطان وطاقتها من قضاء الوقت وحيدة.
لذا قد يحدث سوء تفاهم جد سيء بين شخصين أحدهما انطوائي والآخر انبساطي, فالانبساطي يرى الانطوائي كشخص نرجسي متمحور حول ذاته وأناني وخجول في نفس الوقت في حين أن الانطوائي يرى الانبساطي كشخص تافه سطحي ومخادع متملق وربما عنيف, وكمثال:
رجل انبساطي متزوج من امرأة انطوائية يطلب منها مرافقته لحفلة عائلية فترفض ذلك, قد يفسر الرجل رفض زوجته المستمر لحضور حفلاته العائلية على أنه خجل أو استعلاء أو أنانية وتمحور حول الذات في حين ستفسر المرأة إقامة زوجها لحفلات عائلية كل حين على أنه تملق ونفاق أو تفاهة وسطحية أو صخب وغيره...
فالانبساطي يريد ملاقاة الناس لا تملقا وسطحية وإنما لشحن طاقته فهو يحب التفاعل مع الآخرين في حين أن الانطوائي لا يرغب في حضور الأنشطة الاجتماعية لأنها تستنفذ طاقته وليس استعلاء أو تمحورا حول الذات أو خجلا.

مثال آخر ضربه يونغ لصديقين مرا على متحف وكلاهما يريد ولوجه, بالنسبة للصديق الانطوائي فهو يريد ولوجه متسائلا حول ما قد سيراه بالداخل في حين أن الصديق الانبساطي يعتبر الأمر لعبة ومغامرة, وعند السياج سيشعر الانطوائي بالتوجس وقد يعبر لصديقه الانبساطي بذلك: "قد لا يسمحون لنا بالدخول؟" وفي ذهنه تتبادر صورة رجل شرطة وكلاب حراسة, فيرد عليه الانبساطي:"كلا كل شيء على ما يرام" وفي ذهنه رجل طيب عند الباب وفتيات جميلات داخل المتحف.
عند ولوج المتحف يتفاجآن أن هناك مجموعة من المخطوطات القديمة يعلوها الغبار ولا وجود للفتيات الجميلات, حينها يتحمس الانطوائي بما يراه بالمتحف ويبدأ بالتجوال منتشيا بين المخطوطات وهو يحث صديقه الانبساطي مشاركته والذي قد أصيب بخيبة أمل لعدم ملاقاة الفتيات الجميلات ولأنه لا وجود بالمتحف لشيء آخر غير بعض المخطوطات التي تُذكّره بالدراسة, فيطلب من صديقه الانطوائي الانصراف من ذلك المكان, فيشعر الانطوائي بالغضب من صديقه الذي يفسد عليه متعته وينصرفا معا والانطوائي يعد نفسه بأن لا يتجول مع صديقه الانبساطي مرة أخرى.
وهكذا فإن الانبساطي شخص متفائل في نظرته يُركز على الهدف أكثر من الانطوائي, هو كان يهدف لولوج المتحف متوقعا رؤية الفتيات الجميلات لكنه لما لم يجد ما توقعه انصرف دون أن يشده شيء آخر للمكان, ولو توقع رؤية المخطوطات القديمة وهدف لرؤيتها فإنه سيتحمس لها, عكس صديقه الانطوائي المتشائم النظرة الذي لم يكن يهدف لشيء من وراء ولوجه المتحف عدا الاستكشاف, وقد كان متوجسا منه قبل أن ينقلب لمتحمس عند رؤيته لأشياء تروقه, فهو لم يكن قد وضع في ذهنه هدفا محددا يرجوه قبل أن يلج المتحف.

كما أن من بين الاختلافات الحادة التي أشار إليها يونغ بخصوص الانبساطي والانطوائي هو الخلاف بين نظريتي فرويد وأدلر, فحسب يونغ فإن فرويد شخص انبساطي يعتبر أن المشاكل النفسية للإنسان هي نتيجة مكبوتات لأحداث خارجية في حين أن أدلر شخص انطوائي اعتبر أن المشاكل النفسية للإنسان نابعة من ذاته هو نفسه وبشعوره بالنقص.

إن الانطوائية والانبساطية نسبيتان, لا يوجد شخص منطو بنسبة 100% ولا منبسط بنسبة 100%, البشر جميعا على سلم متدرج للانبساطية والانطوائية.


2- الوظائف المعرفية:
بعد أن عرّف يونغ الانبساطي والانطوائي انتقل لإضافة تقسيم جديد للشخصيات فاعتبر أن الإنسان يستخدم أربعة وظائف معرفية
اثنتان منهما عقلانية واثنتان لاعقلانية.
وظائف عقلانية أو حكمية Judging : الفكر thinking الشعور Feeling
وظائف لاعقلانية أو إدراكية Perceiving : الحس Sensing الحدس iNtuiting

ليس المقصود بالعقلانية بأنها منطقية ولا باللاعقلانية أنها غير منطقية, وإنما المقصود أن الفكر والشعور وظيفتان يُستخدم فيهما العقل في حين أن الحس والحدس يُستخدم فيهما الإدراك, إلى جانب السلوك الانطوائي والانبساطي تشكل هذه الوظائف المعرفية ثمانية أنماط من الشخصية.

- الفكر Thinking: وظيفة معرفية عقلانية تعتمد على معالجة الأفكار ولاعلاقة لها بالمنطق لأنها تُعتبر وظيفة الكل يُمارسها في حياته, فإن طُلب منك أن تفكر في مسألة ما فإنك ستُمارس هذه الوظيفة المعرفية دون أن تكون النتائج التي خرجت بها صحيحة بالضرورة أم خاطئة, منطقية أم لا, إن كان الفكر مرتبطا بالانطوائية فإن الوظيفة تكون موجهة من خلال الاستنباط الداخلي في حين إن كانت مرتبطة بالانبساطية فإن الوظيفة تكون موجهة إلى العالم الخارجي.

-الشعور Feeling: وظيفة معرفية عقلانية تعتمد على التقييم وهي حسب يونغ تعادل وظيفة الفكر, ولا يُقصد بالشعور العاطفة كما يُشاع عند الكثيرين إذ أن لا علاقة للفكر بالمنطق ولا الشعور بالعاطفة, وإنما هو تقييم للأشياء بالنسبة لنا, فأنت تُعز أخاك لأنه أخاك أي أنك قيّمته وحددت مكانته بالنسبة لك لا عن طريق الفكر ولا عن طريق الحدس ولا عن طريق الحس وإنما عن طريق الشعور.
إن ارتبط الشعور بالانطوائية فإن هذا يعني أن التقييم يكون ذاتيا في حين إن ارتبط التقييم بالانبساطية فإنه يكون موجها للخارج, وكمثال فإن الشخص الذي يحمل وظيفة الشعور الانبساطي سيرتدي ملابس تناسب المجتمع لأنه يُقيّمها على أساس التقييم العام للمجتمع في حين أن الذي يحمل وظيفة الشعور الانطوائي فإنه قد يرتدي ملابس لا تناسب معايير المجتمع ولكنها تناسب تقييمه الخاص للأمور, ولا يجب أن يُفهم هنا على أنه تمرد على المجتمع ولكنه مجرد تقييم ذاتي.

-الحس Sensing: وظيفة معرفية لا عقلانية تعتمد على الحواس الخمس, وهي التي نستكشف من خلالها العالم من حولنا, حسب يونغ فإن صاحب هذه الوظيفة المعرفية كوظيفة أولية هو شخص لديه إدراك جد عال بالعالم من حوله, فهو لن يضيع طريقه وسط المدن, يجيد قراءة الخرائط يميز جيدا بين الأصوات والألوان والمسافات ويعتبر خبيرا في تفاصيل الحياة اليومية, قد تتخذ الوظيفة شكلا انبساطيا فتُحفّز بالعالم الخارجي وقد تتخذ شكلا انطوائيا فيكون التحفيز داخليا.

-الحدس iNtuiting: وظيفة معرفية لا عقلانية تعتمد على الاحتمالات, فهي رؤية الأشياء التي لا يمكن اكتشافها ببقية الوظائف المعرفية, وتشبه لحد ما الحاسة السادسة من حيث التخمين, إذا كانت الوظيفة موجهة للعالم الخارجي فإننا نتحدث عن حدس انبساطي وإن كانت موجهة للعالم الداخلي فإننا نتحدث عن حدس انطوائي وهو أقرب للحاسة السادسة منه للحدس الانبساطي.

إذن كما تلاحظ فإننا جميعا نملك هذه الوظائف المعرفية فعند رغبتك في شراء شقة فإن الفكر سيخبرك عن ما إذا كان بناؤها مثينا ومناسبا من حيث التصميم والشعور سيخبرك عن ما إذا كانت تستحق قيمتها المالية وما إذا كانت معاييرها مناسبة لمعايير المنازل المعاصرة بمجتمعك أو معاييرك, في حين أن الحس سيخبرك معلومات عن مساحة كل غرفة وعن التهوية والإضاءة والألوان في حين سيخبرك الحدس عن كيف يُمكن أن تستفيد من كل شبر بالشقة.

إلا أنه وحسب يونغ دائما لكل فرد وظيفة معرفية غالبة على بقية الوظائف المعرفية الأخرى تكون إما عقلانية أو لا عقلانية وإلى جانبها وظيفتان مساعدتان في حين تتنحى الوظيفة المقابلة لتصير ظلا, وقد سبق وتحدثنا عن مفهوم الظل عند يونغ بالموضوع السابق.
إذا كان الشخص انبساطيا فإن وظيفته الرئيسية تكون انبساطية في حين أن بقية الوظائف جميعا تكون انطوائية والعكس.
تذكّر أننا نتحدث عن نظرية يونغ الأصل وليس MBTI أو تصنيفات كيرسي.

كمثال أنا ENFP حسب اختبار MBTI
إذن في نظرية يونغ أنا كالتالي:
قد تكون للشخص وظيفة واحدة مساعدة أكثر استحواذا من الوظيفة الأخرى في حين قد يُطور الشخص وظيفتان مساعدتان بنفس المستوى, أما الوظيفة المتنحية فهي تكون وظيفة سلبية, مؤذية لصاحبها وللمحيطين به على السواء إن بقيت ظلا مستحوذا ولم يتم تطويرها بالشكل المناسب.
فالشخص بوظيفة الفكر قد يصير شخصا غير قادر على كتابة مقال ولا على التفكير بمنطقية, والشخص بوظيفة الشعور قد يهمل النشاطات الاجتماعية ويعتكف على قراءة الكتب طول الوقت مثلا, أما الشخص بوظيفة الحس فقد يبدأ بنسيان المفاتيح وأغراضه المهمة وينسى إطفاء الموقد وغيره, في حين أن الشخص بوظيفة الحدس قد يصير جد متنبه للألوان والأصوات وغيرها من الحسيات على حساب الاحتمالات.

وهكذا يكون هذا المقال هو آخر مقال في مدرسة التحليل النفسي التي قد أعود لها لاحقا لعرض نظريات أخرى, لكنني حاليا سأنتقل للانتقادات لعرض المدرسة السلوكية.
عندما أقول انتقادات فهذا لا يعني تهجما مزاجيا على النظريات وإنما كشف موضوعي من طرف علماء آخرين لمكامن الخلل بالنظرية المراد دراستها.
إذن تذكر أن ما قرأته فوق يبقى مجرد نظرية وليست مسلمة, لا تقم علاقة عاطفية مع النظريات لأن العلم لا يرحم.

نظرية يونغ للشخصية

6

كارل يونغ (1875- 1961) عالم نفس من مدرسة التحليل النفسي, تعد أعماله امتدادا لأعمال سيجموند فرويد حتى وإن بدت خلافات بينهما في عدة مواضيع ولكنها تبقى لا تمس جوهر كونهما يستمدان نظرياتهما من مفهوم واحد ألا وهو اللاوعي.
تنهل أعمال يونغ من فلسفات الشرق الأدنى وأساطيرها, لقد كان يونغ جد متأثر بفلاسفة الطاوية, حتى لإن بعض كتبه تستعص على الفهم مقارنة مع أعمال بقية علماء النفس التحليلي... سأحاول هنا إعطاء نبذة عن بعض مفاهيم نظرية يونغ بشكل مبسط ومختصر وعليك أن تستحضر في ذهنك دائما أن ما ستقرؤه مجرد نظرية تخص صاحبها وليست حقيقة مطلقة.

1- الاختلاف الجوهري مع فرويد بخصوص اللاوعي:
لقد تحدثنا عن نظرية فرويد لو تذكر وهو يقسم ذهن الإنسان لقسمين: الوعي واللاوعي, أما إن كنت لا تعرفها فيمكنك القراءة عن
الوعي واللاوعي عند فرويد

يقسم يونغ ذهن الإنسان لثلاثة أقسام: الوعي, اللاوعي الذاتي, واللاوعي الجماعي.

أنت تعرف مسبقا ما هو الوعي وما هو اللاوعي الذاتي فهما لا يختلفان كثيرا عن نظرية فرويد إلا في بعض التفاصيل, الجديد هنا هو اللاوعي الجماعي والذي حسب يونغ يمثل لاوعي البشرية بشكل عام, فنحن نولد بمجموعة من المفاهيم المسبقة والتجارب المتراكمة عبر الأجيال نرثها في ذاكرتنا الجينية جيلا بعد جيل, ومنها يستمد البشر الخرافات والأساطير, فحسب يونغ فإن المتمعن في الخرافات والأساطير يجد رموزا عدة بقواسم مشتركة تجمعها: كالآلهة, الأم, الأرض, الماء وغيره... أو تلك التجارب الخارقة التي يُصرح بها بشر من مختلف المشارب والثقافات لا تجمعهم أي صلة, كالاقتراب من الموت, إذ أن الأشخاص الذين حضوا بتجربة الاقتراب من الموت سردوا نفس الرؤى... وقد أطلق يونغ على هذه الرموز المشتركة اسم الصور البدائية أو الطرز الأولية, إننا جميعا كبشر نقدس الأرض كما أن البشر عبر التاريخ عبدوا آلهة مختلفة وخاضوا تجارب روحانية غريبة إلخ... وبالتالي فهذه المفاهيم حاضرة في لاوعينا الجماعي كبشر, أنا وأنت لدينا لاوعي مشترك يتمثل في هذه الموروثات, ثم أنت لديك لاوعيك الذاتي الخاص وأنا لدي لاوعي ذاتي خاص يتمثل في تجاربي الشخصية التي لا تشبه تجاربك الشخصية, ثم هناك وعيك الذي لا يشبه وعيي الخاص.
2- الطرز الأولية:
مفهوم الطرز الأولية عند يونغ يشبه مفهوم الغرائز عند فرويد, إلا أنه عكس الغرائز التي لها أصل فيسيولوجي محض تتمثل في حاجاتنا البيولوجية فإن الطرز الأولية عند يونغ روحانية. ونذكر من بين الطرز الأولية التي عدها يونغ مثالا:

الأم: تحتل الأم لدى البشر مكانة خاصة بسبب ارتباط الوليد بأمه بشكل مباشر, نحن نأتي إذن إلى هذا العالم ولدينا استعداد للتعرف عليها ولطلبها وللتعامل معها دون أن يعلمنا أحد كيف نتعامل مع هذه الأم, سترضع من ثدي أمك دون أن يوجهك أحد لمكان الثدي, وبالتالي فإن البشر يرمزون لمكونات الطبيعة الكبرى بالأم: أمنا الطبيعة, الغابة الأم, السماء, الأرض, البحر, مريم العذراء بالنسبة لمعتنقي الديانة المسيحية... فحسب يونغ أن من كان يعاني خللا في علاقته بأمه في طفولته الأولى ولم تلبي أمه كل احتياجاته فإنه قد يقضي حياته يحاول تلبية هذا الاحتياج عن طريق الإبحار أو بتقديس العذراء واللجوء إليها بالنسبة للمسيحيين أو التجوال في الطبيعة, أي أن الشخص سيبحث عن أم بديلة على شكل رمز...

3- مكونات الشخصية عند يونغ:
على غرار نظرية فرويد التي قسمت الشخصية لعناصر هي الهو والأنا والأنا الأعلى, سار يونغ على الدرب فنسج نظريته الخاصة عن مكونات الشخصية بشكل أعقد مما قدمه فرويد في أعماله, فحسب يونغ تتكون الشخصية من عدة مكونات كما بالصورة أعلاه, وبشكل مبسط نستعرض هنا:

الظل أو الشبح: يشبه مفهوم الهو عند فرويد, فهو ذلك العنصر اللاواعي لدينا المدفوع من الغريزة, الجزء الحيواني الشرير فينا, لكن شره نابع من كونه حيوانيا غريزيا ولذا فعلينا تقبله كما هو, إلا أن عدم كبحه قد يؤدي به لأن يُوجّه كسلاح فتاك نحو المحيطين بنا, أو قد يدمرنا نحن, يضم الظل كل ما يُعتبر سوداويا كالحسد والغضب والكره والعنف, ولأننا لا نقبل هذه الصفات فندفعها للوراء لتصير ظلا خفيا.

صورة الروح: مُكون لاواع من الشخصية وهو على اتصال مباشر مع اللاوعي الجماعي, صورة الروح طرز من الطرز الأولية وهي تبرز دائما على شكل أنيموس وأنيما, بحيث يمثل الأنيموس الجانب الذكوري للأنثى والأنيما الجانب الأنثوي للرجل, إذ حسب يونغ فإنه دائما في اللاوعي الجماعي المرأة هي ذلك الكائن المساعد الرقيق العاطفي في حين أن الرجل هو ذلك الكائن القوي العقلاني, وهكذا فإن للرجل جانبا أنثويا "أنيما" من العطف والرقة والعناية وللمرأة جانبا ذكوريا "أنيموس" من العقلانية والقوة, وقد تتجلى الأنيما والأنيموس بشكل ايجابي أو سلبي, فالرجل الذي لديه أنيما ايجابية سيظهر رحمة وعطفا وحنانا وصبرا, في حين إن كانت الأنيما سلبية فهو سيظهر صفات من قبيل: الحقد أو الحسد أوالغرور أوالخشية من إيذاء مشاعر الآخرين... وبالنسبة للمرأة فإن كان الأنيموس لديها إيجابيا فهي ستُظهر صفاتا ذكورية إيجابية من قبيل: السيطرة والعقلانية في حين قد تكون الأنيموس سلبية لدى المرأة وتُظهر صفاتا سلبية كالعناد والقسوة والعنف...(لا داعي للتذكير مجددا أنها نظرية تخص صاحبها وليست مُسَلّمة)

شخصية المانا: طرز أولي أيضا يُمثل الواجهة اللاوعية لنا, وعكس صورة الروح التي تمثل الجانب المعاكس لكل جنس فإن شخصية المانا تمثل نفس الجنس, فهي تمثل الرجل الحكيم بالنسبة للرجل والأم العظيمة بالنسبة للمرأة في مفهوم اللاوعي الجماعي.

الأنا:
عكس نظرية فرويد فإن الأنا ليست الشخصية الكاملة وإنما عنصر واع يمثل مركز الوعي عند الشخص, فهو الجزء الذي يفكر ويشعر ويحس ويضع الاحتمالات ويلج للذاكرة لاستجلاب الذكريات والتجارب السابقة بوعي, إنه همزة الوصل بين عالمنا الداخلي والخارجي, ولكننا لا نصرح به دائما, نحن نحتفظ بجزء كبير مما يجول بهذا الأنا لأنفسنا.

القناع: كما يوحي اسمه فإنه الصورة العامة التي يواجه بها الشخص المجتمع,أنت لا تتعامل بتلك العفوية المطلقة ولا تقوم بكل ما يخطر على بالك ولا تقول كل ما تريد, إنك تكبح نفسك وترتدي قناعا اجتماعيا تتعامل به في حياتك اليومية حتى لما تكون وحيدا مع نفسك, وتكون البداية مع القناع مستمدة من اللاوعي الجماعي ثم بعد ذلك نستكشفه ونحدد معالمه بأنفسنا لاحق.

النفس: طرز أولي تجمع بين الوعي واللاوعي لتمثل الشخصية ككل, النفس هي الحاضنة لكل هذه العناصر والتي تمثل الشخص كما هو بِشَرّه وخيره, بجانبه الأنثوي والذكوري وهي تعادل الأنا في نظرية فرويد.

فهمت شيئا؟  لم تفهم صح؟
فقط حاول التركيز في الصورة وقراءة التعاريف مجددا وستتضح لك معالم المفاهيم.
ربما ليس هذا ما كنت تود قراءته عن نظرية يونغ بل أنماط الشخصية, وقد ارتأيت أن أترك ذلك في مقال منفصل مفصل.
اقرأ عن أنماط الشخصية