ماهو الذكاء؟ ماذا تقيس اختبارات الذكاء بالضبط؟

3
تحدثنا عن اختبارات الذكاء العام في موضوع سابق وعرفنا آنذاك تعريف الذكاء العام وصلاحيات الاختبارات وكيف يتم تصنيف الفئات حسب نسب الذكاء المحصل عليها.

لكن ماذا تقيس هذه الاختبارات بالضبط؟ ماهو هذا الذكاء الذي تقيسه؟
قام علماء النفس على مر السنين بتخصيص بحوث حول الذكاء ونسج النظريات حول تعريفه ومحاولة عزله عن بقية المهارات للتمكن من قياس الذكاء الخام بشكل حيادي.

وكمثال فنحن لو أحضرنا رجلا مثقفا قرأ مئات الكتب لكنه بذكاء متوسط ورجلا بذكاء مرتفع لكنه بثقافة ضعيفة فإنه أثناء حوارهما قد تعتقد أن المثقف أشد ذكاء من غير المثقف لأن لديه مهارات ومعارف ومكتسبات لا يمتلكها الطرف الآخر, والأمر كذلك مع مختلف أنواع المهارات, فالرجل المتقدم بالسن الذي يجيد كرة القدم قد يبدو بلياقة بدنية أفضل من رجل شاب بلياقة بدنية عالية لكنه لايجيد كرة القدم إن تقابلا في مباراة, أي أن الشيخ يملك مهارة لايملكها الشاب تجعله يبدو بلياقة أعلى, نحن بحاجة لاختبار لياقة بدنية خام يقيس اللياقة وحدها دون الأخذ بالاعتبار المهارات المكتسبة.

الأمر ذاته بالنسبة للذكاء إذن, وقد تعددت النظريات إلا أنني هنا سأتطرق لأهم نظرية على الاطلاق والتي ترتكز عليها أشهر اختبارات الذكاء.

الذكاء العام نظرية سبيرمان والعامل G:
كانت البداية مع عالم النفس الانجليزي تشارلز إدوارد سبيرمان (1863-1945) والذي عرف الذكاء على أنه ينقسم لجزئين ذكاء عام مشترك بين جميع البشر يولد به الإنسان وسماه العامل G وتندرج تحت هذا العامل العام عوامل أكثر تخصصا تختلف جودتها من شخص لآخر يرمز لها بالعامل S.

الذكاء الفطري والمكتسب نظرية كاتل:
أتى بعد ذلك عالم النفس كاتل ليعدل من فكرة سبيرمان حيث اعتبر أن الذكاء العام نوعان ذكاء فطري سائل Gf وذكاء مكتسب متبلور Gc.

الذكاء السائل (Gf): يمثل الذكاء الفطري الذي يولد مع الإنسان, والذي يحيل لمختلف العمليات الذهنية الخالصة والتي من خلالها يستطيع الفرد حل مختلف المشكلات وهو ذكاء تابث لا يتغير مرتبط بالجينات, إذ لايتغير ذكاء الطفل السائل بعد بلوغ سن الرشد.
ولنأخذ الحيوانات كمثال فأنت سترى تفاوتا بين ذكاء الخروف الفطري مع ذكاء الكلب الفطري, بحيث يستطيع الكلب حل بعض المشكلات التي يقع فيها عكس الخروف الذي يصعب عليه ذلك لانخفاض ذكائه الفطري مقارنة بالكلب.

الذكاء المتبلور (Gc): يمثل الذكاء المكتسب الذي يبلوره الإنسان في مراحل عمره المختلفة وهو مجموع المعارف المكتسبة التي تعلّمها عن طريق استخذام ذكائه السائل, أي أن الذكاء السائل هو الذي يحدد مدى قدرة الفرد على تطوير الذكاء المتبلور.
فأنت إن عمدت على تدريس طفلين أحدهما بذكاء فطري سائل جد مرتفع وآخر بذكاء فطري سائل جد منخفض فإن هذا الذكاء الفطري سيحدد مدى قدرة كل طفل على اكتساب المعلومات والمعارف وبالتالي سيتمكن الطفل بالذكاء السائل المرتفع على اكتساب معلومات ومعارف أكبر وبالتالي ذكاء متبلور أكبر.
وعودة لمثال الكلب والخروف فإنه يمكن تدريب الكلب واكسابه مهارات ومعلومات نتيجة ذكائه السائل المرتفع عكس الخروف الذي يحد ذكاؤه السائل من قدرته على التعلم.

نظرية كاتل هورن:
تمكن جون ليونارد هورن (1928-2006) تلميذ كاتل من إضافة عوامل جديدة تعرف الذكاء العام فبالإضافة للذكاء السائل والمتبلور تمكن من استخراج عناصر جديدة:

الذاكرة قصيرة الأمد (Gsm): تمثل القدرة على التخزين الآني والقصير الأمد للمعلومات واستعمالها خلال ثوان معدودة.

العمليات البصرية (Gv): تمثل القدرة على التفكير من خلال النماذج البصرية وكذا القدرة على قلب الأشكال البصرية ذهنيا وتحديد القياسات.

العمليات السمعية (Ga): تمثل القدرة على الانتباه والمقارنة والتمييز والتعرف على مختلف أنواع الأصوات بشكل منفصل.

الذاكرة طويلة الأمد (Glr): تمثل القدرة على تخزين المعلومات المكتسبة ومن تم العودة إليها كلما تطلب الأمر ذلك.

سرعة المعالجة (Gs): تمثل القدرة على الأداء التلقائي للمهمات المعرفية التي تتطلب سرعة العمليات الذهنية, كما تعكس القدرة على العمل الذهني لمدد تتراوح بين دقيقتين وثلاث دقائق.

سرعة القرار/ رد الفعل (Gt): تمثل القدرة على رد الفعل واتخاذ القرار بسرعة لمختلف المؤثرات والمهام.

نظرية كاتل هورن كارول:
جاء جون بيسيل كارول (1916-2003) لينضم لركب مطوري النظرية وليحدد عوامل متخصصة صغرى تندرج تحت كل عامل من العوامل التي وضعها كاتل وتلميذه هورن حيث أطلق على عوامل كاتل وهورن اسم القدرات الواسعة والعوامل الصغرى 
بالقدرات الضيقة.
 وهي كالتالي مع متمنياتي بألا تصاب بالملل:

الذكاء السائل وتندرج تحته القدرات التالية:
المنطق التسلسلي العام: القدرة على وضع القواعد والشروط بشكل متسلسل لحل المسائل.
الاستقراء: القدرة على إيجاد واستنتاج المفاهيم.
المنطق الكمي: القدرة على الاستدلال بالمفاهيم كحل المسائل الرياضية.
منطق بياجيه: القدرة على التصنيف حسب نظرية بياجيه.
السرعة في التفكير: سرعة أداء الشخص في استعراض المهام المنطقية.

الذكاء المتبلور:
التطور اللغوي: القدرة على التطور اللغوي العام و فهم الكلمات والجمل
المعرفة المعجمية: القدرة على فهم معاني الكلمات
الإنصات: القدرة على الإنصات وفهم الحوارات
المعلومات اللغوية العامة: مجموع المعارف العامية
المعلومات الثقافية: مجموع المعارف الثقافية (الموسيقى, الفن...)
المعلومات العلمية: مجموع المعارف العلمية (البيولوجيا, الفيزياء...)
المعارف الجغرافية: مجموع المعارف الجغرافية
المحاورة: القدرة على المحاورة في الحياة الحقيقية
الفصاحة: المهارات التواصلية وهي أكثر دقة من المحاورة البسيطة
الحساسية النحوية: معرفة و يقظة اتجاه الجوانب النحوية للغة
اكتساب لغة أجنبية: القدرة على اكتساب لغة جديدة

الذاكرة قصيرة الأمد:
امتداد الذاكرة: القدرة على التذكر ووضع العناصر في الترتيب الصحيح
الذاكرة العملية: القدرة على التخزين المؤقت للمعلومات أثناء القيام بالمهام التي تحتاج لتركيز وتدبير للمعلومات الآنية
التعلم: القدرة على فهم المعلومات الجديدة وتفسيرها

العمليات البصرية:
العلاقات المكانية: القدرة على إدراك ومعالجة النماذج البصرية مع احترام المساحات
الذاكرة البصرية: القدرة على تخزين المعلومات البصرية واسترجاعها لاحقا
سرعة الاستنتاج: القدرة على الوصل السريع بين المعلومات البصرية
المرونة: القدرة على التعرف على نموذج بصري داخل مصفوفة بصرية معقدة
المسح المكاني: القدرة على دراسة نموذج بصري وتعريف المسار من خلال النموذج
التكامل الإدراكي التسلسلي: القدرة على فهم وتحديد نموذج بصري عند عرض النموذج بشكل متسلسل
تقدير الطول: القدرة على تقدير المسافات والقياسات انطلاقا من البصر فقط دون استخدام أدوات قياس
إدراك الأوهام البصرية: القدرة على مقاومة تأثير الخدع البصرية المرافقة للأشكال الهندسية
إدراك التغيرات: القدرة على رصد التغييرات بين مختلف التصورات البصرية
التصور: القدرة على التلاعب بالصور وبالأشكال والنماذج في الذهن
المعالجة السمعية:
تحليل الترميز الصوتي: القدرة على تقطيع الوحدات الصوتية الأكبر من الكلام لوحدات صغيرة.
تجميع الترميز الصوتي: القدرة على مزج الوحدات الصوتية الأصغر من الكلام لوحدات أكبر
التمييز الصوتي للكلام: القدرة على كشف الاختلافات في الصوت أثناء التشويش البسيط
مقاومة التشويه السمعي: القدرة على فهم الكلام الذي تم تشويهه
ذاكرة نمط الأصوات: القدرة على التذكر القصير المدى للنغمات وأنماطها والأصوات
التمييز الصوتي العام: القدرة على التمييز بين أنماط النغمات أو الموسيقى من حيث الإيقاع والتوتر والوزن واللحن.
التتبع الزمني: القدرة على ترتيب الأصوات بعد سماعها
التمييز الموسيقي: القدرة على التمييز بين مختلف أنماط الموسيقى مع احترام اللحن
توطين الأصوات: القدرة على معرفة مصادر الأصوات

الذاكرة طويلة الأمد:
الترابط: القدرة على تذكر جزء من معلومات سابقة عند عرض جزء آخر له علاقة بالموضوع.
الذاكرة ذات معنى: القدرة على خلق علاقات بين مختلف المعلومات المخزونة بشكل ذي معنى.
التذكر الحر: القدرة على تذكر أكبر قدر ممكن من المعلومات والأشياء دون أن تكون هناك روابط فيما بينها.
الفصاحة الترابطية: القدرة على إنتاج العبارات بسرعة بشكل مترابط
الفصاحة التعبيرية: القدرة على خلق العبارات المعقدة بسرعة وذات معنى حسب المطلوب
الفصاحة الفكرية: القدرة على خلق سلسلة من الأفكار ذات صلة
التسميات: القدرة على تعريف وتسمية مختلف المفاهيم عند تلقيها.
فصاحة الكلمات: القدرة على تركيب الكلمات بسرعة بخصائصها الفونيمية والإملائية.
الفصاحة الشكلية: القدرة على رسم الأمثلة انطلاقا من مثال واحد
حساسية للمشاكل: القدرة على تحديد المشاكل العملية بسرعة في حالات معينة والتفكير في مختلف الحلول.
القابلية للتعلم: القدرة على إكتساب معلومات جديدة واستخدامها لاحقا

سرعة المعالجة:
سرعة الإدراك: القدرة على البحث بسرعة ومقارنة مختلف النماذج البصرية المعروضة جنبا إلى جنب أو بشكل منفصل
اجتياز الاختبار: القدرة على الأداء السريع أثناء حل الاختبارات السهلة والتي تتطلب قرارات بسيطة
التعامل مع الأرقام: القدرة على التعامل بسرعة ودقة مع الأرقام انطلاقا من المهارات الأولية إلى المتقدمة منها
سرعة المعالجة الدلالية: القدرة على اتخاذ القرارات بسرعة والتي تتطلب بعض المهارات الذهنية

سرعة القرار/ رد الفعل:
سرعة رد الفعل البسيط: الوقت المستغرق لرد الفعل على مختلف المحفزات البصرية والسمعية
اختيار زمن رد الفعل
سرعة المقارنة الذهنية: الزمن المستغرق للتفاعل مع المحفزات

خلاصة:
إذن هكذا تمكنت نظرية كاتل هورن كارول من التربع على عرش النظريات المعتمدة لنسج اختبارات الذكاء المعتمدة, فالاختبارات التي تعتمد على هذه النظرية تحاول وضع أسئلة تمس كل عامل من عوامل الذكاء المحددة فوق لتعيير ذكاء الفرد العام بشكل شامل.

اختبارات الذكاء, ماذا تعرف عنها؟

7
ما هو الذكاء؟
كي نتحدث عن اختبارات الذكاء لابد أولا من تعريف مفهوم الذكاء الذي تسعى هذه الاختبارات لقياسه إذ لا نستطيع تعريف الذكاء تعريفا موحدا شاملا  فالتعاريف عديدة, لذا يتمثل هدف اختبارات الذكاء عموما في قياس ما يمكن تعريفه بمجموع القدرات العقلية التي تعمل على التحليل والاستنتاج واكتساب المعارف وفهمها واستخدامها في حالات جديدة مختلفة.
في واقع الأمر فإن اختبارات الذكاء عديدة ومتشعبة وكلها تسعى لقياس جانب من جوانب الذكاء إلا أن موضوعنا اليوم هو عن اختبارات معامل الذكاء العام ( Intelligence Quotient) أو ما يعرف اختصارا بIQ
وتعد اختبارات معامل الذكاء أيضا متشعبة بدورها.

ما هي اختبارات معامل الذكاء؟
اختبارات معامل الذكاء باختصار شديد هي مجموعة من الأسئلة التي تتطلب تفكيرا منطقيا لحلها وأحيانا بعض المخزون المعرفي اللغوي البسيط, وهي تعتمد على عدة معايير ومعاملات سنتحدث عنها لاحقا.
مثال:
هل وجدت الحل؟ لم تجده؟
لا يهم

أنت بإجابتك على الأسئلة ستحصل على نقاط يتم بعدها مقارنتها بالنقاط المحصلة من طرف عدد كبير من الناس.
 بهذا المبيان ترى كيف أن الأغلبية حصلت على 100 IQ وبالتالي يعتبر 100 هو المتوسط وتقل نسبة الأشخاص الذين يحصلون على أقل أو أكثر من مئة تدريجيا حيث أن 95 بالمائة من البشر تتراوح نسبتهم ما بين 70 و130 وثلثي البشر ما بين 85 و115.

ولكن ليس هذا هو الحال دائما لأن أنواع الاختبارات المعتمدة تتأرجح علاماتها المتوسطة, بمعنى من الممكن أن تجتازاختبارا فتحصل على 124 في حين تحصل في اختبار آخر على 117 مثلا.
وللتبسيط فإن الأمر أشبه باختبارات المدرسة فلابد وأن الأكبر منك سنا أخبروك أن الاختبارات المدرسية اليوم سهلة مقارنة مع اختباراتهم, وأن مستوى طالب حصل على معدل 6 من عشرة في زمانهم أفضل من طالب حصل على 9 من عشرة اليوم.
ومع ذلك فإنه وبشكل عام يعتبر 100 IQ هو المتوسط.

ويتم تقسيم الفئات كالتالي:
1- أقل من 55: تخلف عقلي شديد...هذه الفئة تضم في العادة الأشخاص المصابين بإعاقة ذهنية وجسدية يولدون بها بحيث يتولى الآخرون تقديم الرعاية اللازمة لهم.
2- بين 55 و69: تخلف عقلي...هذه الفئة تضم الأشخاص الغير قادرين على العيش بمفردهم لكن من الممكن أن يتعلموا بعض المهام البسيطة وشغل أعمال روتينية سهلة.
3- بين 70 و84: ذكاء تحت المتوسط...يستطيع العيش بشكل مستقل ونيل شهادة الابتدائي أو الاعدادي وشغر وظيفة تعتمد أكثر على العمل اليدوي.
4- بين 85 و99: ذكاء متوسط...يمكن لهذه الفئة إتمام دراستها لكن مع صعوبات في الاستيعاب (ليس بالضرورة في كل حالة) وشغر وظيفة تعتمد على التفكير والتحليل بشكل جزئي.
5- بين 100 و114: ذكاء فوق المتوسط...يمكنه إتمام دراسته والعمل في منصب يعتمد على التحليل.
6- بين 115 و129: ذكاء مرتفع...يمكنه نيل شهادات عليا وشغل مناصب حساسة.
7- بين 130 و145: ذكاء جد مرتفع...تمثل هذه الفئة أشخاصا قادرين على فهم النظريات بشكل كبير والنظر ماوراء الحقائق ويمثلون الدكاترة الجامعيين (بالدول المتقدمة طبعا لأن الوضع بالعالم العربي مشوش ولا يعبر عن الواقع).
8- فوق 145: عبقرية... تمثل هذه الفئة العباقرة كالعلماء أصحاب النظريات مثلا (ليس دائما).

وهذا يعد تقسيما افتراضيا حسب الاحصاءات بالدول المتقدمة وهو يختلف من دولة لأخرى ومن مقياس لآخر ولا ينطبق على كل فرد على حدة فالشعوب التي متوسط ذكائها 59 كما بدولة غينيا الاستوائية لا يعني أن سكانها يعانون من تخلف عقلي.
فيما يستخدم قياس معامل الذكاء؟
يستخدم قياس معامل الذكاء العام بالمدارس والعيادات لمعرفة ما إذا كان الطفل بذكاء منخفض أو يعاني من تخلف عقلي أو ما إذا كان طفلا عبقريا, وببعض الدول يتم تخصيص تعليم وبيئة مناسبة للطفل الذي يعاني من تأخر عقلي في حين يتم حرق المراحل الدراسية للطفل الذكي لكي لا تضيع سنواته الدراسية في معارف يمكنه اكتسابها في ظرف وجيز.

أيضا كان يستخدم قياس معامل الذكاء للتوجيه العسكري وما إذا كان الطالب بالكلية العسكرية يصلح لبعض المهام التي تتطلب تفكيرا رياضيا منطقيا أم لمهام أخرى حسب نوع الاختبار.
كان يستخدم أيضا ولا زال في الأبحاث العلمية التي تتناول مواضيع شتى كالفروقات بين الجنسين مثلا أو الأعراق أو الدول.
وقد اتخذ ذريعة للتمييز ضد الأعراق ولإتباث تفوق العرق الأبيض بيولوجيا من ناحية الذكاء وخصوصا اليهود الأشكيناز كما في أبحاث عالم النفس آيزنك والذي حاول التراجع عنها بعد اتهامه بالعنصرية وتعرضه لمحاولة قتل.

إذ اعتبر آيزنك وغيره الكثير من علماء النفس أن الذكاء موروث جينيا وهذا سبب تفوق العرق الأبيض على بقية الأعراق إذ أن جين الذكاء يسري في العرق الأبيض.
إلا أن بعض التفسيرات المناهضة لهذا التفسير العنصري فسّرت التفاوت في كون بقية الأعراق تعيش أوضاع اجتماعية مزرية بحيث تتدخّل عوامل شتى بيئية واجتماعية واقتصادية كالتغذية المناسبة والتعليم الجيد والعناية الصحية وكلها تلعب دورا في رفع مستوى الذكاء لدى الأطفال وهذا لا ينفي حقيقة العامل الجيني أيضا.
كما ترى في الخريطة فإن الدول التي عانت حروبا وفقرا ومجاعات عقودا عدة متوسط معامل الذكاء لديها جد منخفض في حين يرتفع كلما تحسنت الأوضاع السياسية والاقتصادية للدولة, كما أن متوسط الذكاء الأكثر ارتفاعا ليس بدول العرق الأبيض بل بدول الشرق الأدنى (هونغ كونغ, كوريا الجنوبية, اليابان, تايوان) بفضل التطور الاقتصادي الملفت والتعليم الجيد وغيرها العديد من العوامل المؤثرة.
بالنسبة للعالم العربي فإن متوسط الذكاء يتراوح من دولة لأخرى ولكنها تبقى جد متقاربة فيما بينها ومنخفضة أيضا, حيث أن متوسط الذكاء ليس 100 بل في الثمانينات في أحسن الأحوال ولا يعني هذا أن الشخص أقل ذكاء أو نجاحا ولكن الأمر جد مرتبط بالأوضاع الاجتماعية خصوصا التعليم.

فمثال الاختبار فوق مثلا ربما بدا لك سهلا أو صعبا وهذا لا يهم لأنه مجرد مثال واحد لن يعكس حقيقة مستوى ذكائك ولكنك على أي قد فهمت المطلوب وكنت تحاول التفكير المنطقي والتحليل والمقارنة بين الأشكال لإيجاد الحل وهذا بفضل التعليم الجيد الذي تلقّيته والبيئة التي تعيش فيها, والآن تصوّر معي شخصا قرويا لم يسبق له أن ولج المدرسة قضى جل حياته يرعى الأغنام فطلبت منه حل هذا الاختبار فإنه على الأرجح لن يفهم أبدا ما المطلوب منه وهذا لا يعني أنه أقل ذكاء, فالذكاء حسب كاتل مقسم إلى قسمين ذكاء سائل فطري وذكاء متبلور مكتسب وسنتحدث عنه في موضوع لاحق إن شاء الله.

من الأذكى الرجل أم المرأة؟
 طبعا هذا الموضوع يعد واحدا من المواضيع التي يبحث فيها الكل, إلا أنه لا توجد أي أبحاث معتبرة تثبت فارقا إحصائيا بين ذكاء المرأة وذكاء الرجل, ولا يجب الخلط هنا بين الذكاء والنجاح والانتاجية فأينشتاين مثلا يتم تقدير ذكائه في متوسط 150 إلى 170 في حين يوجد من الناس العامة من ذكاؤه يفوق ذكاء أينشتاين ولم يقدّم شيئا لحياته فبالأحرى للبشرية...أي أن مقولة أن الرجل أذكى من المرأة لأن أغلب العلماء رجال مقولة بها بعض اللبس.
إلا أن هناك دراسة تقول أن الرجال الأذكياء وأصحاب الذكاء المنخفض تفوق أعدادهم النساء الذكيات وأصحاب الذكاء المنخفض.
أي لو أحضرت 100 رجل و100 امرأة ستجد أن هناك مثلا 10 رجال أذكياء في حين ستجد فقط 3 نساء, وبالمقابل ستجد 10 رجال بتأخر عقلي في حين ستجد 3 نساء فقط بتأخر عقلي وهذا على سبيل المثال وحسب.
فما رأيك؟ إن كنت مدرّسا هل لاحظت شيئا كهذا؟

أين يمكنني اجتياز اختبار الذكاء؟
إن كنت اجتزت اختبارا للذكاء عبر الانترنت وظهرت نتيجتك أنك من بين 10 بالمائة الأذكى ممن مروا على الموقع فيؤسفني أن أحبطك لأن الاختبارات بهذه المواقع غير علمية ومصممة لرفع نتيجتك دائما, أي لو افترضنا أن متوسط ذكاء شخص 109 واجتاز اختبارا بأحد هذه المواقع فإنه سيحصل على 129, والسبب هو أن هذه المواقع للترفيه أو للتجارة تحب إرضاء غرور المتابعين للعودة للموقع مجددا لشراء منتجاتها أو اختباراتها إذ أن الغالبية الساحقة من البشر بذكاء متوسط فإن أخبرك الموقع أنك بذكاء متوسط أو أنك بذكاء منخفض فأنت لن تعود للموقع مجددا في حين ستعود إليه مرارا وتكرارا إن أخبرك أنك عبقري, تماما كمواقع اختبارات الشخصية التي تخبرك دائما أنك شخص رائع.

إذن إن أردت خوض الاختبار بشكل علمي وحقيقي ما عليك إلا اللجوء لعيادة أحد أخصائيي علم النفس والذي يعتمد على مقياس خاص أيا كان هذا المقياس كمقياس آيزنك وسيخبرك في أي فئة أنت.
أما عبر الانترنت فإن موقع MENSA العالمي يمدك باختبار قصد الانتساب إلى المنظمة العالمية للأذكياء إن كنت من ضمن 2 بالمائة من الأذكى بالعالم وله فروع عدة حول العالم منها الإمارات العربية المتحدة, إلا أنه باللغة الانجليزية ومدفوع الثمن.
وسواء نجحت في الانتساب أم لا فإنه سيمدك بنتيجتك مفصّلة كما ويعتمدون على مقياس كاتل.