كتاب نظرية الذكاءات المتعددة و MBTI - تأليفي

14
أهلا بك عزيزي القارئ
بعد مضي عام على كتيب إلكتروني ألفته حول نظرية يونغ للوظائف المعرفية, بدا لي أن علي تأليف كتيب آخر حول أنماط الشخصية مقترنة بنظرية الذكاءات المتعددة, وهذا بعد أن لمست إقبالا على تحميل الكتاب السابق بالمئات رغم أن طريقة التحميل معقدة وتتطلب الايمايل والمقدمة حوله كانت ساخرة ومستنقصة....-هو ليس استنقاصا بل وسيلة جذب حقيقة-.
أشكر كل من وثق وقام بتحميل الكتاب السابق.
كنت أرغب في إصدار هذا الكتيب قبل أسابيع ولكن وعكة صحية حالت دون ذلك وأخرتني كثيرا, لذا أعتذر من كل من راسلني ولم أرد عليه.
على كل فإن هذا الكتاب قد لا يكون كسابقه فبه بعض التعقيد وقد لا يروق الأشخاص غير المهتمين بالعلوم, لكنه بالنسبة لي أفضل من سابقه وغني بالأفكار وتنوع المصادر.
أما لماذا مجددا نظرية MBTI؟
فهي كما تعلم عزيزي القارئ وسيلة جذب ممتازة للقراء, إذ كنت بداية أود تأليف الكتاب حول نظرية الذكاءات منفردة ولكن قد لا يحظى الكتاب بعدد القراءات المرجوة لذا أضفت فيه فصلا للمقارنة بين النظريتين لعشاق MBTI.
أما إن لم تكن مهتما بMBTI أو لا تعرف ما هي وترغب فقط في القراءة عن نظرية الذكاءات المتعددة فلن يخيب ظنك لأنني اعتمدت الفصول ويمكنك تجاوز الفصل الذي أتحدث فيه عن MBTI
 لن أطلب الايمايل كما بالسابق كي يقرأ أكبر عدد ممكن.

تحميل الكتاب

ماهو الذكاء؟ ماذا تقيس اختبارات الذكاء بالضبط؟

3
تحدثنا عن اختبارات الذكاء العام في موضوع سابق وعرفنا آنذاك تعريف الذكاء العام وصلاحيات الاختبارات وكيف يتم تصنيف الفئات حسب نسب الذكاء المحصل عليها.

لكن ماذا تقيس هذه الاختبارات بالضبط؟ ماهو هذا الذكاء الذي تقيسه؟
قام علماء النفس على مر السنين بتخصيص بحوث حول الذكاء ونسج النظريات حول تعريفه ومحاولة عزله عن بقية المهارات للتمكن من قياس الذكاء الخام بشكل حيادي.

وكمثال فنحن لو أحضرنا رجلا مثقفا قرأ مئات الكتب لكنه بذكاء متوسط ورجلا بذكاء مرتفع لكنه بثقافة ضعيفة فإنه أثناء حوارهما قد تعتقد أن المثقف أشد ذكاء من غير المثقف لأن لديه مهارات ومعارف ومكتسبات لا يمتلكها الطرف الآخر, والأمر كذلك مع مختلف أنواع المهارات, فالرجل المتقدم بالسن الذي يجيد كرة القدم قد يبدو بلياقة بدنية أفضل من رجل شاب بلياقة بدنية عالية لكنه لايجيد كرة القدم إن تقابلا في مباراة, أي أن الشيخ يملك مهارة لايملكها الشاب تجعله يبدو بلياقة أعلى, نحن بحاجة لاختبار لياقة بدنية خام يقيس اللياقة وحدها دون الأخذ بالاعتبار المهارات المكتسبة.

الأمر ذاته بالنسبة للذكاء إذن, وقد تعددت النظريات إلا أنني هنا سأتطرق لأهم نظرية على الاطلاق والتي ترتكز عليها أشهر اختبارات الذكاء.

الذكاء العام نظرية سبيرمان والعامل G:
كانت البداية مع عالم النفس الانجليزي تشارلز إدوارد سبيرمان (1863-1945) والذي عرف الذكاء على أنه ينقسم لجزئين ذكاء عام مشترك بين جميع البشر يولد به الإنسان وسماه العامل G وتندرج تحت هذا العامل العام عوامل أكثر تخصصا تختلف جودتها من شخص لآخر يرمز لها بالعامل S.

الذكاء الفطري والمكتسب نظرية كاتل:
أتى بعد ذلك عالم النفس كاتل ليعدل من فكرة سبيرمان حيث اعتبر أن الذكاء العام نوعان ذكاء فطري سائل Gf وذكاء مكتسب متبلور Gc.

الذكاء السائل (Gf): يمثل الذكاء الفطري الذي يولد مع الإنسان, والذي يحيل لمختلف العمليات الذهنية الخالصة والتي من خلالها يستطيع الفرد حل مختلف المشكلات وهو ذكاء تابث لا يتغير مرتبط بالجينات, إذ لايتغير ذكاء الطفل السائل بعد بلوغ سن الرشد.
ولنأخذ الحيوانات كمثال فأنت سترى تفاوتا بين ذكاء الخروف الفطري مع ذكاء الكلب الفطري, بحيث يستطيع الكلب حل بعض المشكلات التي يقع فيها عكس الخروف الذي يصعب عليه ذلك لانخفاض ذكائه الفطري مقارنة بالكلب.

الذكاء المتبلور (Gc): يمثل الذكاء المكتسب الذي يبلوره الإنسان في مراحل عمره المختلفة وهو مجموع المعارف المكتسبة التي تعلّمها عن طريق استخذام ذكائه السائل, أي أن الذكاء السائل هو الذي يحدد مدى قدرة الفرد على تطوير الذكاء المتبلور.
فأنت إن عمدت على تدريس طفلين أحدهما بذكاء فطري سائل جد مرتفع وآخر بذكاء فطري سائل جد منخفض فإن هذا الذكاء الفطري سيحدد مدى قدرة كل طفل على اكتساب المعلومات والمعارف وبالتالي سيتمكن الطفل بالذكاء السائل المرتفع على اكتساب معلومات ومعارف أكبر وبالتالي ذكاء متبلور أكبر.
وعودة لمثال الكلب والخروف فإنه يمكن تدريب الكلب واكسابه مهارات ومعلومات نتيجة ذكائه السائل المرتفع عكس الخروف الذي يحد ذكاؤه السائل من قدرته على التعلم.

نظرية كاتل هورن:
تمكن جون ليونارد هورن (1928-2006) تلميذ كاتل من إضافة عوامل جديدة تعرف الذكاء العام فبالإضافة للذكاء السائل والمتبلور تمكن من استخراج عناصر جديدة:

الذاكرة قصيرة الأمد (Gsm): تمثل القدرة على التخزين الآني والقصير الأمد للمعلومات واستعمالها خلال ثوان معدودة.

العمليات البصرية (Gv): تمثل القدرة على التفكير من خلال النماذج البصرية وكذا القدرة على قلب الأشكال البصرية ذهنيا وتحديد القياسات.

العمليات السمعية (Ga): تمثل القدرة على الانتباه والمقارنة والتمييز والتعرف على مختلف أنواع الأصوات بشكل منفصل.

الذاكرة طويلة الأمد (Glr): تمثل القدرة على تخزين المعلومات المكتسبة ومن تم العودة إليها كلما تطلب الأمر ذلك.

سرعة المعالجة (Gs): تمثل القدرة على الأداء التلقائي للمهمات المعرفية التي تتطلب سرعة العمليات الذهنية, كما تعكس القدرة على العمل الذهني لمدد تتراوح بين دقيقتين وثلاث دقائق.

سرعة القرار/ رد الفعل (Gt): تمثل القدرة على رد الفعل واتخاذ القرار بسرعة لمختلف المؤثرات والمهام.

نظرية كاتل هورن كارول:
جاء جون بيسيل كارول (1916-2003) لينضم لركب مطوري النظرية وليحدد عوامل متخصصة صغرى تندرج تحت كل عامل من العوامل التي وضعها كاتل وتلميذه هورن حيث أطلق على عوامل كاتل وهورن اسم القدرات الواسعة والعوامل الصغرى 
بالقدرات الضيقة.
 وهي كالتالي مع متمنياتي بألا تصاب بالملل:

الذكاء السائل وتندرج تحته القدرات التالية:
المنطق التسلسلي العام: القدرة على وضع القواعد والشروط بشكل متسلسل لحل المسائل.
الاستقراء: القدرة على إيجاد واستنتاج المفاهيم.
المنطق الكمي: القدرة على الاستدلال بالمفاهيم كحل المسائل الرياضية.
منطق بياجيه: القدرة على التصنيف حسب نظرية بياجيه.
السرعة في التفكير: سرعة أداء الشخص في استعراض المهام المنطقية.

الذكاء المتبلور:
التطور اللغوي: القدرة على التطور اللغوي العام و فهم الكلمات والجمل
المعرفة المعجمية: القدرة على فهم معاني الكلمات
الإنصات: القدرة على الإنصات وفهم الحوارات
المعلومات اللغوية العامة: مجموع المعارف العامية
المعلومات الثقافية: مجموع المعارف الثقافية (الموسيقى, الفن...)
المعلومات العلمية: مجموع المعارف العلمية (البيولوجيا, الفيزياء...)
المعارف الجغرافية: مجموع المعارف الجغرافية
المحاورة: القدرة على المحاورة في الحياة الحقيقية
الفصاحة: المهارات التواصلية وهي أكثر دقة من المحاورة البسيطة
الحساسية النحوية: معرفة و يقظة اتجاه الجوانب النحوية للغة
اكتساب لغة أجنبية: القدرة على اكتساب لغة جديدة

الذاكرة قصيرة الأمد:
امتداد الذاكرة: القدرة على التذكر ووضع العناصر في الترتيب الصحيح
الذاكرة العملية: القدرة على التخزين المؤقت للمعلومات أثناء القيام بالمهام التي تحتاج لتركيز وتدبير للمعلومات الآنية
التعلم: القدرة على فهم المعلومات الجديدة وتفسيرها

العمليات البصرية:
العلاقات المكانية: القدرة على إدراك ومعالجة النماذج البصرية مع احترام المساحات
الذاكرة البصرية: القدرة على تخزين المعلومات البصرية واسترجاعها لاحقا
سرعة الاستنتاج: القدرة على الوصل السريع بين المعلومات البصرية
المرونة: القدرة على التعرف على نموذج بصري داخل مصفوفة بصرية معقدة
المسح المكاني: القدرة على دراسة نموذج بصري وتعريف المسار من خلال النموذج
التكامل الإدراكي التسلسلي: القدرة على فهم وتحديد نموذج بصري عند عرض النموذج بشكل متسلسل
تقدير الطول: القدرة على تقدير المسافات والقياسات انطلاقا من البصر فقط دون استخدام أدوات قياس
إدراك الأوهام البصرية: القدرة على مقاومة تأثير الخدع البصرية المرافقة للأشكال الهندسية
إدراك التغيرات: القدرة على رصد التغييرات بين مختلف التصورات البصرية
التصور: القدرة على التلاعب بالصور وبالأشكال والنماذج في الذهن
المعالجة السمعية:
تحليل الترميز الصوتي: القدرة على تقطيع الوحدات الصوتية الأكبر من الكلام لوحدات صغيرة.
تجميع الترميز الصوتي: القدرة على مزج الوحدات الصوتية الأصغر من الكلام لوحدات أكبر
التمييز الصوتي للكلام: القدرة على كشف الاختلافات في الصوت أثناء التشويش البسيط
مقاومة التشويه السمعي: القدرة على فهم الكلام الذي تم تشويهه
ذاكرة نمط الأصوات: القدرة على التذكر القصير المدى للنغمات وأنماطها والأصوات
التمييز الصوتي العام: القدرة على التمييز بين أنماط النغمات أو الموسيقى من حيث الإيقاع والتوتر والوزن واللحن.
التتبع الزمني: القدرة على ترتيب الأصوات بعد سماعها
التمييز الموسيقي: القدرة على التمييز بين مختلف أنماط الموسيقى مع احترام اللحن
توطين الأصوات: القدرة على معرفة مصادر الأصوات

الذاكرة طويلة الأمد:
الترابط: القدرة على تذكر جزء من معلومات سابقة عند عرض جزء آخر له علاقة بالموضوع.
الذاكرة ذات معنى: القدرة على خلق علاقات بين مختلف المعلومات المخزونة بشكل ذي معنى.
التذكر الحر: القدرة على تذكر أكبر قدر ممكن من المعلومات والأشياء دون أن تكون هناك روابط فيما بينها.
الفصاحة الترابطية: القدرة على إنتاج العبارات بسرعة بشكل مترابط
الفصاحة التعبيرية: القدرة على خلق العبارات المعقدة بسرعة وذات معنى حسب المطلوب
الفصاحة الفكرية: القدرة على خلق سلسلة من الأفكار ذات صلة
التسميات: القدرة على تعريف وتسمية مختلف المفاهيم عند تلقيها.
فصاحة الكلمات: القدرة على تركيب الكلمات بسرعة بخصائصها الفونيمية والإملائية.
الفصاحة الشكلية: القدرة على رسم الأمثلة انطلاقا من مثال واحد
حساسية للمشاكل: القدرة على تحديد المشاكل العملية بسرعة في حالات معينة والتفكير في مختلف الحلول.
القابلية للتعلم: القدرة على إكتساب معلومات جديدة واستخدامها لاحقا

سرعة المعالجة:
سرعة الإدراك: القدرة على البحث بسرعة ومقارنة مختلف النماذج البصرية المعروضة جنبا إلى جنب أو بشكل منفصل
اجتياز الاختبار: القدرة على الأداء السريع أثناء حل الاختبارات السهلة والتي تتطلب قرارات بسيطة
التعامل مع الأرقام: القدرة على التعامل بسرعة ودقة مع الأرقام انطلاقا من المهارات الأولية إلى المتقدمة منها
سرعة المعالجة الدلالية: القدرة على اتخاذ القرارات بسرعة والتي تتطلب بعض المهارات الذهنية

سرعة القرار/ رد الفعل:
سرعة رد الفعل البسيط: الوقت المستغرق لرد الفعل على مختلف المحفزات البصرية والسمعية
اختيار زمن رد الفعل
سرعة المقارنة الذهنية: الزمن المستغرق للتفاعل مع المحفزات

خلاصة:
إذن هكذا تمكنت نظرية كاتل هورن كارول من التربع على عرش النظريات المعتمدة لنسج اختبارات الذكاء المعتمدة, فالاختبارات التي تعتمد على هذه النظرية تحاول وضع أسئلة تمس كل عامل من عوامل الذكاء المحددة فوق لتعيير ذكاء الفرد العام بشكل شامل.