السمات الخمس الكبرى للشخصية

9
يمكنك اجتياز الاختبار هنا بالانجليزية

تعرفنا سابقا على نشأة نظريات السمات مع ألبورت وتطويرها من طرف كاتل وآيزنك, والآن وصلنا لنظرية السمات الخمس الكبرى للشخصية والتي تُعد أحدث نظرية سمات والاختبار الأكثر شهرة من بين كل اختبارات الشخصية في الأوساط العلمية والأكثر قبولا من الناحية العلمية, فعدد الدراسات التي أجريت بناء على نظرية السمات الخمس لا تعد ولا تحصى انطلاقا من أول ظهور لها في ثمانينيات القرن الماضي, وتطويرها على أيد علماء نفس كثر...وهذا لا يعني أنها لا تواجه بعض الانتقادات التي سنتحدث عنها لاحقا ولكنها الأكثر قبولا والأكثر اعتمادا في دراسات سمات الشعوب وغيرها من الدراسات.

إذن ما هي السمات الخمس الكبرى؟
لقد رأى عدة علماء نفس أن اختبار كاتل والسمات الستة عشر جد كثيرة عدديا ولا تمدنا بصورة واضحة حول الشخصية, وبعد عدة دراسات وإحصاءات تمكنوا من ربط عناصر جديدة ودمجها لخلق خمس سمات أساسية بدلا من 16 سمة وقد تمت إضافة العُصابية التي أتى بها آيزنك...إذن العمل هو نتيجة تراكمات لعدة نظريات على مدى عدة عقود.

الاختبار إن اجتزته ستلاحظ أن الأسئلة كالعادة مباشرة ولن تخبرك أي شيء آخر إلا ما اخترته لنفسك كما هي بقية اختبارات السمات, عكس اختبارات التحليل النفسي.

السمات الخمس الكبرى تندرج تحتها عدة سمات هي مرادفات بحيث أن الشخص يمكن أن يحصل على نسبة مئوية تُعبر على كم الوجوه المحصل عليها من السمة الكبرى, عدد هذه الوجوه هي ستة وهي تمثل سمات صغرى تندرج تحت هذه السمات الكبرى, فأنت مثلا لو حصلت على نسبة مئوية تُعادل 80% بالانبساطية فهذا يعني أنك شخص تحمل عدة سمات كلها تشير للانبساطية من حب للتجمعات والصخب والنشاط وغيرها من السمات بما يعادل 80 بالمائة منها.

والآن دعنا نتعرف على هذه السمات الخمس ووجوهها الستة الأساسية.

السمة
ضدها
الانبساطية
الانطوائية
القبولية
التنافر
الاجتهاد
التوهان
الانفتاحية
الانغلاق
العُصابية
الاستقرار العاطفي

  
1- الانفتاحية Openness:
وتعني الانفتاح على التجارب, وتقدير الفنون والجمال واكتشاف الجديد ووجوهها الستة هي:
  • الفانتازيا: قوة الخيال, الحس الابداعي والابتكارية.
  • الجمالية: قوة تقدير الفنون والجمال, تذوق لمختلف الفنون الشعر الموسيقى الفنون بشتى أنواعها.
  • المشاعر: لمس المشاعر بشكل جد عميق وفهم الشخص لأحاسيسه.
  • الحركة: الرغبة في اكتشاف المرء لأماكن جديدة, تجربة أطعمة مختلفة والانخراط في أنشطة مختلفة.
  • الأفكار: الاستمتاع بالفلسفات والحوارات الفكرية والفضول للمعرفة.
  • القيم: القابلية لاكتشاف المرء لقيمه الخاصة المجتمعية, السياسية والدينية وغيره 
  • .
الشخص الذي يحصل على نسبة مئوية جد مرتفعة في الانفتاحية فهو شخص يميل لأن يكون شخصا مبتكرا مبدعا يميل لاختراع الأفكار الجديد ويقضي وقتا لابأس به يفكر في أمور فنية وفلسفية وفكرية بشكل عام.
أما الحصول على نسبة مئوية ضعيفة يعني أن الشخص يميل لأن يكون عمليا أكثر ومرتبطا بالروتين اليومي وأمور الحياة العملية.
2- الاجتهاد أو الضمير والوعي Conscientiousness:
الاجتهاد متعلق بالمثابرة والتنظيم وأوجهه الستة هي:
  • الكفاءة: المقدرة على التعامل مع تحديات الحياة والصعوبات.
  • المهام: المقدرة على إنجاز المهام بشكل منهجي واضح في الحياة.
  • الطاعة: وتتعلق بالوعي والضمير وأحيانا التطرف في الانقياد للقيم والقوانين بشكل أعمى.
  • تحقيق الأهداف: العمل بجد لنيل الأهداف وإكمال المهام.
  • الانضباط: القدرة على المتابعة وعدم التلهي بالأمور الجانبية عند إنجاز المهام.
  • التشاور: الميل للتفكير والتدبر بعناية في القرارات قبل اتخاذها 
  • .
الشخص الذي يحصل على نسبة مئوية مرتفعة يميل لأن يكون شخصا جد مرتب ويعتمد عليه في إتمام المهمات وتحقيق الأهداف بمنهجية, والعمل باجتهاد ومثابرة دون ملل وتراخ.
في حين أن الشخص الذي يحصل على نسبة متدنية يميل لأن يكون شخصا مستهترا ويترك المهام دون كمال ولا يسعى لإتمام أهدافه بالشكل المطلوب.

3- الانبساطية Extroversion:
سمة مرتبطة بالنشاط الاجتماعي, والتفاعل مع الآخرين وأوجهها الستة هي:
  • الدفء: سهولة التعامل مع الآخرين والتعامل معهم بود.
  • الألفة: تفضيل مشاركة الآخرين وصحبتهم وتجنب الخلوة.
  • الحزم: الميل نحو الهيمنة في الحالات الاجتماعية المختلفة.
  • النشاط: التصرف بحيوية والميل لنمط حياة متسارع الوتيرة والنزوع نحو الانشغال الدائم.
  • طلب الإثارة: الرغبة في الإثارة والابتهاج وتفضيل الصخب.
  • العواطف الايجابية: الميل نحو التفاؤل والمشاعر الايجابية 
  • .
النسبة المئوية المرتفعة تدل على أن الشخص يفضل تواجد الآخرين في حياته أكثر, يحب المناسبات الاجتماعية ومليء بالطاقة والإثارة.
النسبة المئوية المنخفضة تدل على شخص انطوائي بطبيعة متحفظة. تواجده الدائم مع الآخرين يتعبه, يفضل أكثر ممارسة أنشطة وحده كالقراءة مثلا, نمط الحياة عنده أكثر بطؤا ويميل للهدوء والسكون.

4- القبولية Agreeableness:
وتتمحور فكرتها حول الثقة, الصدق والالتزام, الأشخاص ذوي الطبيعة المقبولة يميلون للوضوح والتسامح والأوجه الستة لهذه السمة هي:
  • الثقة: وضع الثقة بالآخرين بحسن نية وصدق.
  • الاستقامة: التزام الصدق والحقيقة في التعبير عن الأفكار والآراء.
  • الإيثار: الكرم والسخاء والتحرك لأجل رفاه الآخرين.
  • الانسجام: كظم العدوان واحترام الآخرين أثناء الصراع.
  • التواضع: التواضع في الحديث عن الانجازات الخاصة وعدم تضخيمها.
  • التعاطف: التعاطف مع الآخرين في مشاكلهم والشعور بالقلق إزاءهم 
  • .
الحصول على نسبة مئوية عالية تدل على شخصية ودودة تنظر للجانب الجيد في كل شخص تقابله, شخصية مخلصة بقيم عالية, صادقة وتقلق كثيرا على الآخرين وترغب في أن يكون الجميع بخير.
الحصول على نسبة مئوية متدنية تدل على شخصية شكاكة, تسخر بشدة من العالم حولها وتضع أي شخص تقابله محط شبهة كما أنها شخصية تستخدم المكر والتملق لكسب ود الآخرين والوصول لأهدافها.

5- العُصابية  Neuroticism:
هي تمثل العواطف السلبية التي تجتاح الإنسان من حين لآخر كتقلب المزاج وعدم الاستقرار العاطفي وأوجهها الستة هي:
  • القلق: ويمكن أن تترجم في الشعور بالخوف والتوتر والأرق أحيانا.
  • الغضب: الميل للشعور بالاحباط والغضب باستمرار.
  • الاكتئاب: الميل للمعاناة من بعض أعراض الاكتئاب مثل فقدان الطاقة وصعوبة التركيز واضطرابات النوم وغيره..
  • الوعي الذاتي: والمقصود به هو أن يكون الشخص واعيا بذاته بحيث يشعر بالاحراج والخجل كل مرة في مواقف لا تستحق, كذا الانزعاج أثناء التواجد مع الآخرين.
  • الاندفاعية: وهي عدم القدرة على السيطرة على النفس في الرغبات الشديدة, كأن يندفع الشخص للقيام بتصرف يندم عليه لاحقا لأنه لم يستطع السيطرة على نفسه لحظتها.
  • الهشاشة: الاعتماد على الآخرين للحصول على الدعم والمساعدة, والصعوبة في حل المشاكل الشخصية.
  •  
الحصول على نسبة مئوية عالية في العُصابية تعني أن الشخص يختبر عدة مشاعر وعواطف سلبية وأنه غير مستقر عاطفيا.
في حين الحصول على نسبة مئوية متدنية تعني أن الشخص يتمتع بالاستقرار العاطفي.

 إذن كما ترى ستحصل على نسب مئوية في الاختبار تتراوح بين المرتفعة والمتدنية في كل سمة أو المتوسطة, ولا يعني حصولك على نسبة جد مرتفعة أنك تحمل كل الأوجه الست للسمة ولا الحصول على نسب متدنية أنك لا تحمل أيا منها ولكننا جميعا نتراوح في نتائجنا وفي واقع الأمر أنت تعرف نفسك أكثر وما الاختبار إلا توجيه ومحاولة لفهم السلوك البشري عموما فهو لن يصدمك بنتائج غير متوقعة لأن الشخص الذي يجيب على أنه متوتر طول الوقت وغاضب ويعاني من الأرق والقلق لن يتفاجأ إن ظهرت نسبته المئوية مرتفعة في العُصابية.

أطلقت شركة أمريكية تدعى five labs عام 2014 أداة للاختبار تستخدم بروفايلك على الفيسبوك لعدّ الكلمات المستخدمة في حسابك وتصنيفها حسب السمات الخمس الكبرى لتعطيك نتيجة مئوية, حاليا لم يعد لها أثر واختف.
 ولكن الأهم من هذا أنها كانت قد قدمت سمات بعض المشاهير منهم باراك أوباما ومارك زوكربيرج لتقارن نتائجك بها وهذا ما يهمنا.

إذن دعنا نحلل نتائجهما, سنرى كيف أن الرئيس السابق باراك أوباما وكغالبية الرؤساء الأمريكان والسياسيين عامة يتمتع بانفتاحية جد كبيرة وهذا مهم, فكل الرؤساء الأمريكيين هم من المثقفين المنفتحين على شتى أنواع المجالات ولديهم إلمام كبير جدا بالمعارف المختلفة, أضف أنه جد انبساطي وكما تلاحظ فإن كل الرؤساء الأمريكيين والمرشحين لسباقات الرئاسة يتمتعون بكاريزما كبيرة وقدرات على المناظرة وسط الجموع الغفيرة والتعامل الجد موسع مع الآخرين وكذا الاجتهاد والذي يعني التنظيم والتمسك بالقوانين في حين تنخفض نسبة العُصابية, فالرئيس العُصابي فرص فوزه جد ضعيفة, الاستقرار العاطفي جد مهم في حين أن القبولية تتدنى نوعا ما لأن السياسي بشكل عام يكون شخصا مراوغا متملقا وغير صادق طبعا وهذا بشكل عام.

ربما تكون نسبة العصابية لديك جد مرتفعة لا تقلق فمارك أيضا بنسبة مرتفعة, سنرى هنا كيف أنه شخص انطوئي نوعا ما. منفتح وهذا ضروري بالنسبة لشخص يدير واحدة من أكبر الشركات بالعالم كما أنه يتمتع بقبولية مرتفعة في حين أنه يميل للاستهتار أكثر من الحزم والتنظيم لكن بنسبة تبقى متوسطة.

كما ترى أن التراوح بين النسب لا تشكل عائقا بالنسبة للشخص لنيل أهداف كبرى مادامت في حدود المعقول.
كما أن بعض السمات تتغير مع التقدم بالسن كالاجتهاد والقبولية والانبساطية إذ حسب بعض الدراسات فإنه كلما تقدم المرء بالسن كلما صار أكثر حزما واجتهادا وأقل قبولية وإن كان انطوائيا صار أميل بشكل جزئي نحو الانبساطية وهذا بشكل عام طبعا ولا ينطبق على كل فرد,ويُفسر هذا بسبب تولي المرء المسؤوليات سواء بالعمل أو البيت, فالبنت التي كانت ترمي ملابسها في كل مكان طبعا لما تصير أما ستطالب أبناءها بتنظيف غُرفهم وترتيب ملابسهم والفتى الذي كان يرمي كتبه ويخرج للتسكع مع أصحابه لما صار أبا أصبح يأمر أبناءه ألا يتأخروا في الخارج ويطالبهم بمراجعة دروسهم في الوقت المحدد, كما أن ظروف العمل تحتم على المرء العمل في جماعة والتعاون مع الآخرين والتعامل معهم وتحديد تاريخ زمني لانهاء المهام وهذا كمثال فقط.

يمكن للمرء أيضا التطوير من الانفتاحية وذلك بالسعي نحو تثقيف نفسه والمطالعة ومحاول الانفتاح على التجارب الجديدة وغيرها...
إذن السمات ليست تابثة بل متغيرة جزئيا, وهناك سمات لا تتغير تقريبا كالانبساطية التي لا تتحول لانطوائية إلا إن أصيب الفرد بمرض نفسي أو صدمة نفسية جعلته ينسحب اجتماعيا, كما أن الانطوائي يبقى انطوائيا لكنه قد ينمي تفاعله مع الآخرين جزئيا ويصير أقل انطوائية مع مرور الزمن مع ذلك يبقى دائما في خانة الانطواء إلا إن أصيب باضطراب نفسي هو الآخر جعله يبدو كانبساطي.

وكان هذا آخر مقال في نظرية السمات لننتقل لمدرسة نفسية أخرى ونظريات جديدة بحول الله.

التعليقات

  1. حسنا، لا أستطيع أن أرى كيف أن هذه الطريقة أفضل من طريقة كاتل أو مايرز بريجز، وسأوفر إنتقاداتي حتى التدوينة المنتظرة لاحقًا.

    شكرا جواد :)

    ردحذف
    الردود
    1. أهلا معاذ.
      الأمر علمي جد دقيق لم أتوسع كثيرا لأنني أعتبره امتدادا لكاتل والشرح بموضوع كاتل, رأيت أن التوسع في الشرح سيكون مجرد تكرار.
      هذا الاختبار هو الأكثر اعتمادا عالميا والأكثر دقة, هو اختبار المقصود منه فهم السلوك البشري والسمات العامة البشرية وليس تطوير الأفراد وما إلى هنالك, قد تبدو السمات من البديهيات ولكن لأن النظرية جعلتها كذلك مع مرور الزمن وترسخ المفاهيم في أذهاننا, بل أن اختبار مايرز الأصل غير موجود بالنت لأنه اختبار تم رفضه من قبل علماء النفس والجمعية الأمريكية لعلماء النفس, في حين اختبارات MBTI الموجودة حاليا هي اختبارات تحاول اكتشاف سماتك الخمس وتحولها لك على شكل أنماط.. وسأخصص لهذا موضوعا مستقلا مفصلا لشرح أسئلة اختبار MBTI سؤالا بسؤال من موقع 16personalities
      ونقارنها مع السمات الخمس لنرى كيف أنهما تقريبا شيء واحد.

      حذف
  2. نوعًا ما هناك تشابه ببعض الأسئلة في الاختبارات السابقة وكأنه تلخيص للسابقة في بعض الأمور
    تعجبت رغم أن السمات أقل تعتبر أكثر دقة و وضوع في الشخصية من كاتل الذي وضع 16 سمة للسلوك البشري

    أنتظر مقال الانتقادات

    ردحذف
    الردود
    1. نعم هي النظرية مجرد تحسين لنظرية كاتل وإضافة بعض مفاهيم آيزنك.
      هم أجروا احصاءات عديدة وجدوا رابطا بين عدة سمات وبدا لهم أنه لا معنى من جعلها مشتتة, فالشخص الطيب هو شخص ودود يحترم الآخرين ويقدم لهم المساعدة مثلا لا حاجة إذن لجعل السمات منفصلة فوضوعها جميعا في سمة واحدة كبرى هي القبولية..

      أكيد لابد من الانتقادات أموت أنا في الانتقادات ههههه

      حذف

  3. انا شخصيا عصابية ومننفتحة بدرجة عالية بينما الاجتهاد عندي قليل جدا
    موضوع جميل

    ردحذف
    الردود
    1. أهلا لولو :)
      يبدو أنك مثل مارك صاحب الفيسبوك ههههه

      حذف
  4. الا يمكنك ان تترجم الاختبار وتضعه في الموقع فهو بسيط للغاية 🙂

    ردحذف
    الردود
    1. إن شاء الله سأترجمه قريبا وأترجم اختبار كاتل للسمات ال16 واختبارات أخرى
      شكرا لاهتمامك

      حذف
    2. بل الشكر لك انت على مدونتك الجميلة استفدت الكثير منها☺️

      حذف