العنف الجسدي المنزلي

9
عدت إليكم من جديد وهذه المرة بموضوع عنيف.
يستخدم لفظ العنف عادة للإشارة إلى نوع من السلوك المرتبط بالاعتداء الجسدي, إلا أنه مع تطور القيم الإنسانية توسع مفهوم العنف وصارت اللفظة تشير لسلوكات وظواهر عدة تصب كلها في إطار أذية الغير حتى وإن لم تكن جسدية.
سأتحدث في تدوينات مستقلة عن مختلف أنواع العنف والسلوك العدواني, لأنني أطيل من الكلام الفارغ كثيرا ولأنني أحب العنف.

لنركز اليوم على العنف الجسدي المنزلي فهو آفة تقض مضجع وتماسك المجتمعات, حيث يعاني عدد كبير من البشر حول العالم من العنف الأسري في صمت مطبق لعدة اعتبارات ثقافية واجتماعية, إذ يصعب للضحية التخلص من العنف الممارس عليها للرابط الاجتماعي والمادي الذي يربطها بمعنفها.

من يعنف من؟
نحن نعيش في مجتمع بسلم تراتبي, حيث يتربع قمة السلم الأقوياء اجتماعيا واقتصاديا وجسديا وذهنيا وفي القاعدة الضعفاء الذين يمارس عليهم العنف.
بمعنى أن الأقوى جسديا سيعنف الأضعف جسديا كقاعدة بديهية, وبالإضافة للقوة الجسدية هناك عدة اعتبارات أخرى كالمكانة الاجتماعية التي تسمح لفئة من الناس بتعنيف فئة أخرى بغض النظر عن القوة الجسدية, حيث يتقبل المجتمع مبدئيا أن تقوم بعض الشرائح ممارسة العنف على شرائح أخرى تربطها علاقات اجتماعية ما.
أيضا يمكن للضحية أن تتعرض للعنف الجسدي وتلتزم الصمت بسبب القوة الاقتصادية المالية بيد المعنف, حيث يكون المعيل الوحيد للضحية فتصبر على التعنيف كي لا تتعرض للفقر والتشرد.
كذلك القدرات العقلية التي تسمح للأصحاء بتعنيف أصحاب الإعاقات الذهنية والاضطرابات النفسية الذهانية أو كبار السن الذين بدأت قدراتهم العقلية بالتدهور.

كلما كان المجتمع متخلفا وبدائيا كلما كانت التراتبية صارمة والهوة بين شرائح المجتمع واسعة, وكلما كان متقدما تقلصت الهوة وأعطيت الأولوية للشرائح الأضعف.
 نجد مثلا ببعض الأوساط الفقيرة المضطربة يتساوى لدى الناس المريض العقلي بالحيوان, فيعامل معاملة هذا الأخير.

العوامل المؤدية للعنف الجسدي:
1- قلة الوعي وضعف التعليم: يلجأ أصحاب التعليم المتواضع والوعي المنخفض لحل مشاكلهم عن طريق العنف الجسدي أكثر من غيرهم, لأنهم يفتقرون لوسائل التواصل والنجاعة في التعامل مع الآخر, حيث يضرب الآباء أبناءهم بعنف كروتين يومي قصد التربية, ورغم أنه سلوك تعده مجتمعات جريمة يدخل على إثرها الأبوان السجن كما هو الحال بالقارة العجوز, إلا أنه في مجتمعاتنا النامية سلوك متقبل نسبيا من طرف أفراد المجتمع, والقوانين العربية تعاقب الآباء فقط في حال دخول الطفل المستشفى بين الحياة والموت جراء التأديب - التعذيب لا أدري...
على أي, لا يقع كل اللوم على عاتق الآباء بل على دولهم التي لا توفر تعليما مناسبا وبرامج تدريبية عن كيفية التعامل مع الأطفال وتربيتهم, فيرى بعض الآباء أن من الاستحالة تربية الأطفال بدون ضرب, ويبررون ذلك بكونهم هم أنفسهم تربوا عن طريق الضرب بالبيت والمدرسة والشارع, وهذا صحيح تماما, فالضرب هو أسلوب بدائي في التربية مارسته البشرية منذ الأزل, ولتغيير معتقداتهم أنت بحاجة لمدهم بالبديل الناجع, إذ أنهم يفتقرون لمهارات التعامل مع الأطفال وفهم نفسياتهم ودوافع سلوكاتهم, لذا إذا كانت الدول لا توفر تعليما وتكوينا لأفراد المجتمع عن كيفية التعامل مع الوضع فلا يجب أن نلوم الآباء على لجوئهم لطرق بدائية تمارسها البشرية منذ قديم الزمان, هذا يشبه لوم شخص يتداوى بالأعشاب في حين لم توفر له الدولة مستشفى وأدوية, أو لوم فلاح يحرث الأرض بمحراث يجره ثور.
 بمعنى آخر.. لا أحد يستمتع بضرب أبنائه إلا إن كان يعاني خللا, لذا التفلسف النظري من خلف الشاشات لا يغير الواقع على ما بلغني هذا والله أعلم.
ولا تفهم من كلامي عزيزي القارئ أنه تشجيع على ضرب الأطفال بل هو تفسير لحال المجتمع
2- التعرض للعنف بالصغر: وعودة لعبارة "هكذا ربانا آباؤنا الأولون" فإن من عوامل لجوء الشخص للعنف هو تعرضه هو ذاته للعنف, فالإنسان الذي تعرض للإساءة بالصغر يميل أكثر من غيره للعدوانية وممارسة العنف هو الآخر بالكبر, لأن هذا ما تعلمه كأسلوب في التواصل وقضاء الحاجات.
فالأطفال أبناء بيئتهم يتعلمون السلوك من الآباء والمحيطين بهم ويكتسبون المعارف ويكونون المعتقدات من هذا المحيط.
إذ أن مختلف الدراسات رصدت أن الطفل الذي يرى أباه يضرب أمه احتمال أن يعنف زوجته المستقبلية يزيد, والطفل الذي يتعرض للتعنيف احتمال أن يعنف أبناءه المستقبليين يزيد.
وبالمقابل فإن الطفل الذي يشهد العنف أو يمارس عليه العنف يتقبل مستقبلا أن يمارس عليه العنف, فالطفلة التي ترى أمها تعنف تتقبل أكثر من غيرها تعنيف زوجها المستقبلي لها, والطفل الذي ينشأ ببيت تحكمه أم متسلطة عنيفة يتقبل بالمستقبل أكثر من غيره زوجة مستقبلية عنيفة ومتسلطة...وهكذا.

اقرأ عن تعلم اليأس

3- أعراف اجتماعية:  تعد مكانة المرأة الاجتماعية بشكل عام أقل من مكانة الرجل بالأوساط النامية, فيضرب الزوج زوجته لتقاعسها في تحضير الشاي, أو حتى دون سبب مطلقا نتيجة بعض المعتقدات التي توصي الزوج بضرب زوجته من حين لآخر تعبيرا عن الحب إذ يقول المثل الروسي القديم "إذا ضربك زوجك فهذا يعني أنه يحبك" أو من أجل فرض الهيمنة والاحترام أو من أجل تأديب الزوجة, وقد تتقبل الزوجة الأمر بطيب خاطر وتوصي ابنها بتغطية جسد زوجته بالكدمات هي الأخرى كما فعل بها والده, وهذه المعتقدات منتشرة في بعض الأوساط العربية بالتأكيد, ولا يتدخل القانون في هذه الحالات لأن لا أحد بكى أو شكى, اللهم إلا إن توفيت الزوجة على يد زوجها حينها لن يشرح الزوج للقاضي أن المرحومة كانت راضية لأن هذا لن ينفع في الذوذ عنه.

يقوم بعض الرجال الذين يمارسون العنف ضد زوجاتهم بتبرير ذلك بأنهم يأتمرون بما ذكر بالقرآن الكريم, فحتى لو كان الرجل لا يصلي ولا يصوم إلا أنه قد يبرر تكسير عظام زوجته ب "واضربوهن" وقد يكتب هذه الكلمة مرصعة بالأحجار الكريمة ويعلقها ببهو المنزل للزينة, أما "واهجروهن في المضاجع" فلا يحفظها على ما أعتقد.
في واقع الأمر ليس للآية الكريمة أي علاقة بارتفاع أو انخفاض نسبة العنف, بل يتخذها البعض مبررا لسلوكهم العدواني وكآلية دفاع نفسي, مما يوحي لنا أن سبب العنف هو تطبيق مغلوط للآية, فنسب تعنيف الزوجات لا تختلف في البلدان العربية عن أي دولة غير إسلامية نامية, بل تفوق بعض الدول غير الإسلامية في نسبة تعنيف الزوجات, ففي تقرير لعام 2006 صادر عن الهند حول العنف المنزلي ضد المرأة شمل إحصائيات مختلف الطوائف الدينية بالهند تبين أن أعلى نسبة نساء معنفات كانت بين الطائفة البوذية بنسبة 41 بالمائة تليها المسلمين والهندوس بحوالي 34 و33 بالمائة, رغم أن أصل تعاليم بوذا هو نبذ العنف إلا أن البوذيين بالهند يعانون العنف المنزلي أكثر من غيرهم من الطوائف كمفارقة عجيبة, لأن البشر يقومون بتوظيف الأديان حسب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وسنتحدث عن هذا في موضوع آخر بإذن الله...باختصار كلما عم الجهل كلما انتشر الفقر والعنف بمختلف أشكاله وتلاوينه.

عزيزي القارئ دعني أخبرك أنه قد تغير الزمن واقتحمت المرأة مجال العنف أيضا كما هو اقتحامها لبقية المجالات وصارت الزوجات يضربن أزواجهن في العديد من بقاع البلدان العربية, احدى الدول العربية نشرت إحصائية خرافية عن كون نسبة مرعبة من النساء يضربن أزواجهن وهذا واقع قد يراه البعض طريفا أومثيرا للسخرية, مما يجعله غالبا في طي الكتمان لحساسيته بالنسبة للرجل المعنف, فبعض الرجال بسبب ضعف شخصياتهم واضطرابها أو سلميتهم السلبية أو غيرها من الأسباب قد يتعرضون للتعنيف من طرف زوجاتهم الأمازونيات, بالعادة الرجل لا يعاني الكدمات أو الجروح من تعنيف زوجته, بل يعاني آلاما نفسية تفوق أحيانا الآلام النفسية التي قد تعانيها المرأة المعنفة بسبب زعزعة هويته وكيانه كرجل بمجتمع يعلي مكانة الرجل, كما أن شكواه قد تعرضه للسخرية واللوم, عكس المرأة التي تشكي وتبكي طول الوقت دون أن تثير سخرية أحد, وسيردد المجتمع عبارات من قبيل "يستحق! ليس رجلا! ضعيف شخصية! عار على الرجال..." وغيرها من العبارات رغم أن ضعف الشخصية والسلبية في التعامل ليستا جرما يستحق عليه الإنسان الإهانة والتعنيف.

اقرأ عن  ثقافة لوم الضحية

على كل حال تبقى نسبة الرجال المعنفين ضعيفة مقارنة بالنساء المعنفات.

4- سلوكات الضحية: أحيانا يكون العنف نتيجة سلوك الضحية المثير لنوبات الغضب, فنرى بعض الأمهات لا يضربن إلا ابنا واحدا بسبب تصرفاته, أو رجلا كان يضرب زوجته الأولى التي طلقها بسبب نكدها المستمر ولا يضرب زوجته الثانية.
كما أن المرأة التي تعنف زوجها قد يكون نتيجة عطالته ونومه بالبيت طول اليوم.
ولا يجب عزيزي القارئ أن تفهم من كلامي أنه تبرير للعنف بل هو مجرد تفسير للأسباب كما هي بالمجتمع, فلا يجب أن نردد عبارات "يستحق" أو "تستحق" لأن العنف ليس حلا لأي مشكل, ولا يستحق أي إنسان أن يمارس عليه العنف إلا في حالة الدفاع عن النفس.

5- الضعف الاقتصادي: تتقبل الضحية أحيانا العنف الممارس ضدها نتيجة القوة الاقتصادية بيد المعنف, فأغلب النساء اللائي يتعرضن للتعنيف باستمرار لا يحبذن الطلاق لأنه سيعرضهن للضياع والفقر برفقة أطفالهن خصوصا إن كن ربات بيوت فقط.
لذا تكون للمرأة ذات المدخول المادي المستقل عن زوجها خيارات أوسع مقارنة بالمرأة التي لا معيل لها غير زوجها.
بجل الدول العربية الحل غالبا يكون في خروج المرأة للعمل الشاق بعد الطلاق, أما بالدول المتقدمة يتم تخصيص مدخول قار للعاطلين والنساء الحاضنات بالإضافة لمدخول للأطفال والقاصرين يدفع للآباء يكفيهم للعيش بكرامة على الأقل حتى دون توفر وظيفة.
في حين بالبلدان الفقيرة والنامية لا خيار للمرأة المعنفة إلا الخروج للعمل الشاق بمداخل زهيدة ومن تم الطلاق, وإن تعذر عليها ذلك فهي تبقى صابرة مخافة التشرد.
الأمر ذاته بالنسبة لكبار السن, لأنه بمجتمعاتنا العربية يعيش أغلب كبار السن تحت رعاية الأبناء الذكور ولا يتوفر عدد كبير من هؤلاء المسنين على مدخول مادي مطلقا أو على مدخول (معاش التقاعد) لا يكفي حاجياتهم ومتطلبات فترتهم العمرية من أدوية وتحاليل مكلفة وغيرها من الحاجيات. فلا يكون لديهم أي بديل إذا ما تعرضوا للتعنيف من طرف أبنائهم أو زوجات أبنائهم...ومجددا توفر الدول التي تحترم نفسها مدخولا لكبار السن وأنظمة رعاية صحية ونحوه...

6- الاضطرابات النفسية: من بين أهم الأسباب التي تقود للعنف هو تعاطي المخدرات والكحوليات التي تطمس العقل وتغير السلوك, وبالإضافة للمواد المخدرة يتميز حاملوا بعض الاضطرابات النفسية بالعنف وضعف التعاطف, كالشخصية السيكوباثية والشخصية الشكاكة والحدية والنرجسية وأصحاب نوبات الغضب الجامح وبعض الاضطرابات الذهانية التي تؤدي للغيرة المرضية وغيرها...

وبالمقابل يعاني حاملوا بعض الاضطرابات النفسية والإعاقات الذهنية من ممارسة العنف عليهم من طرف أفراد أسرهم الذين يشعرون بالعجز في كبح جماحهم وسلوكاتهم اللامعقولة, فيتعرض المرضى للضرب والتكبيل والتجويع وغيرها من الممارسات العنيفة.

أهمية القوانين والأنظمة في كبح العنف:
بدون أنظمة وقوانين فإننا كحيوانات ناطقة سيأكل القوي فينا الضعيف, القوانين وجدت أصلا لحماية الضعفاء وهي تعمل على التخفيف من التراتبية الصارمة بالمجتمع, وكلما كان المجتمع متطورا كلما خفت قوة هذه التراتبية.

بالمجتمعات الغربية مثلا قاموا عن طريق سن القوانين بقلب السلم التراتبي, فالاهتمام الأكبر ينصب أولا على الحيوان, الطفل, ذوي الاحتياجات الخاصة, كبار السن, المرأة ثم الرجل في آخر المطاف.
حيث تعطي تلك المجتمعات اهتماما أكبر وأولوية للفئات الأضعف فالأقل ضعفا...
فلو قام رجل ببعض دول أوربا الغربية بالتبليغ عن ضرب زوجته له فإنه قد يتعرض هو للإيقاف والتحقيق ظلما وجورا بسبب شكوك كون الزوجة قد لجأت للضرب دفاعا عن نفسها, حيث ينظر للمرأة على أنها ضحية أغلب الأوقات وتُعطى لها الأولوية الحمائية, وتعطى الأولوية للطفل قبل المرأة, فتعتقل الأم إذا بلغ عنها طفلها المدلل أنها ضربته.
وهذا ينطبق على بقية الشرائح الاجتماعية الضعيفة, و قريبا ستتحول حياة الحيوان بأوربا أهم من حياة الإنسان أو ربما قد صارت كذلك وأنا لا أدري.

على أي نجحت هذه القوانين من تقليص العنف الجسدي الممارس بالبيوت, لكنها لم تتمكن من إيقافه تماما لأن القوانين لا يمكنها التدخل في البيولوجيا والسيكولوجيا, فالرجل لازال أقوى جسديا من المرأة التي لازالت تغتصب وتضرب حتى الموت بأوربا وبغير أوربا, كما أن هذه القوانين الخلابة عملت على تدمير بنية الأسرة ببعض الدول الأوربية لطبيعة نمط الحياة هناك.
تراجعت روسيا مؤخرا عن قانون مهم يخص العنف الممارس على الزوجة أو الحبيبة أو الصديقة سمها ما شئت.
إذ أن القانون بروسيا لم يقلص من العنف الممارس ضد المرأة, بل كل ما فعله هو إدخال عدد كبير من الرجال السجون, فالرجال الروس لا يهابون السجون كما وأن المرأة الروسية تهرع لتبلغ الشرطة عند أول صفعة, فما كان من الروس إلا العودة للجاهلية الأولى وإخراج قانون أطلق عليه "قانون الصفع" ينص على عدم معاقبة أي رجل ضرب شريكة حياته بالسجن حتى وإن دخلت مخفر الشرطة تبكي وتولول بالروسية, حيث تقتصر العقوبة فقط على غرامة مالية إن كانت فعلة الرجل الأولى مادام لم يتسبب بتكسير عظامها والله المستعان.

ما يجب أن تدركه جيدا عزيزي القارئ أنه لا وجود لثنائية الأسود والأبيض بالحياة, بمعنى أنك قد تضع قانونا رائعا يعطي نتائج مبهرة من جهة في حين يكون مدمرا من جهة أخرى, كما ولا يمكن إسقاط تجربة مجتمع على مجتمع آخر بثقافة مغايرة.
فوضع قانون ضد العنف على المرأة بالعالم العربي لن يدخل الرجال السجون كما بروسيا, لأن النساء العربيات لن يقفن طوابير أمام مخفر الشرطة لإدخال أزواجهن السجون عند أول صفعة كما هو حال الروسيات فالمرأة العربية تحكمها قواعد مجتمعية وعادات وتقاليد وإكراهات عديدة, بالإضافة لعدم استعظام الضرب غير المؤذي مقارنة بالمرأة الغربية.
كما أن الرجل العربي لا يتناول الفودكا يوميا فيذهب عقله, ولا يشعر بالغيرة من رؤية خليلته ترقص مع خليله رقصا خليعا بالخمارات لأن هذا النمط من الحياة لا نعيشه بالمجتمعات العربية.