السلوك الإدماني: أنواعه وآثاره

9
يزاول الإنسان في حياته اليومية عدة أنشطة تتنوع بين ما هو ضروري وترفيهي, إلا أنه قد يحدث أحيانا أن يدمن على ممارسة نشاط ما بشكل يؤثر سلبا على مجرى حياته.

ما هو السلوك الإدماني؟
يعد السلوك الإدماني شكلا من أشكال الإدمان الذي قد لا يختلف في أثره السيء على حياة الإنسان عن بقية أنواع الإدمان الأخرى.. ويعرف على أنه انخراط للفرد في سلوك أو نشاط بشكل متكرر مزمن بحيث يستحوذ على حيز مهم من وقته وجهده على حساب باقي الأنشطة المهمة دون القدرة على التوقف عنه.
قد يصيب السلوك الإدماني أي إنسان في أي مرحلة عمرية كما أنه يصيب كلا الجنسين مع تفاوت في بعض الأشكال السلوكية التي قد يدمن عليها كل جنس وكل فئة عمرية.
لا يعرف على وجه الدقة السبب الذي قد يجعل الشخص مدمنا على سلوك أو مخدر عموما دون البقية, حيث تتداخل عدة عوامل كالجينات والشخصية والبيئة وغيرها...

أنواع السلوك الإدماني:
يمكن للإنسان أن يدمن على أي سلوك مهما كان مادام يحقق متعة ونشوة للدماغ, إلا أن بعض السلوكات الادمانية تعرف انتشارا أوسع من غيرها ونذكر منها:
- القمار: وهو أشهر سلوك إدماني, ويعد القمار مشكلا حقيقيا بسبب الإفلاس الذي يمنى به عدد كبير من المقامرين معرضين حياتهم وأسرهم للضياع, وينتشر الانتحار بين صفوف المقامرين بشكل كبير مما يجعله مشكلا نفسيا حقيقيا مقارنة مع بقية أنواع السلوك الادماني, وستجد تفسيرا لقوة هذا السلوك عند عالم النفس السلوكي سكينر (التعزيز النسبي) في تجربته مع الجرذان.

- الطعام: يحقق تناول الطعام بعد الشعور بالجوع متعة حسية لنا كبشر, وقد يحدث أن يدمن الإنسان على هذا الشعور بالمتعة فيتناول الطعام فوق حاجته لا لشعوره بالجوع وإنما لتحقيق مزيد من المتعة, ويعد إدمان الطعام مشكلا صحيا إذ عادة ما يدمن الأشخاص على الطعام الغير صحي المشبع بالسكريات والمملح كالأطعمة السريعة والحلويات والمشروبات الغازية, فينتشر بين هذا النوع من المدمنين أمراض السمنة والسكري وغيرها...

- الجنس: على غرار تناول الطعام فإن ممارسة الجنس هي غريزة حيوانية تحقق متعة قد يدمن عليها الإنسان, وينتشر هذا السلوك الإدماني عادة بين صفوف المراهقين والشباب من الذكور أكثر من الإناث وهي تمثل تحديا حقيقيا لهذه الفئة بسبب آثارها النفسية على المراهق خصوصا الذي يتخبط بين الشعور بالذنب وانخفاض الثقة بالنفس...
الإدمان على الجنس يتخذ عدة أشكال كإدمان المواقع الإباحية مثلا أو ممارسة العادة السرية والتي قد يمارسها المدمن عدة مرات باليوم من 3 إلى 5 مرات يوميا مسببة بعض الأعراض الجانبية مثل آلام الظهر, نقص الانتباه والتركيز وضعف الذاكرة, التعب المزمن, غشي البصر, وهناك من ربطها أيضا بتساقط الشعر على المدى الطويل بسبب ارتفاع الهرمون بالدم.
هذه الأعراض تختفي فور التوقف عن الممارسات المزمنة للعادة السرية أو عدم الإفراط في ممارستها فالأمر أشبه بالركض يوميا دون توقف, أنت بحاجة للتوقف عن الركض أو الركض بشكل معقول كي تعود لياقتك البدنية كما كانت.

- التسوق: يحقق التبضع متعة, إذ يستمتع أغلب البشر بالتسوق واقتناء الأغراض الجديدة التي تبهجهم, إلا أنه يحدث وأن يدمن الشخص على اقتناء الأغراض حتى دون أن يكون بحاجة حقيقية لها, وينتشر هذا النوع من الإدمان في صفوف الإناث أكثر من الذكور وتتمثل المقتنيات عادة في الملابس والأحذية والزينة ... بحيث تشتري المرأة ملابس قد ترتديها مرة واحدة أو قد لا ترتديها مطلقا, لا تجد المدمنة عادة متعة إلا بالتبضع بنفسها والمفاضلة بين الأغراض وهي تقضي زمنا طويلا تطوف فيه الأسواق مهدرة بذلك وقتها ومالها مما يسبب لها مشاكل مالية وأسرية جمة.

- الانترنت وألعاب الفيديو: ينتشر هذا النوع من السلوك الإدماني بين شرائح واسعة جدا من المجتمع بحيث يقضي الفرد عدد ساعات جد كبير متصفحا الانترنت أو يلعب ألعاب الفيديو, تحقق هذه العوالم الافتراضية متعة للفرد الذي قد يدمن عليها ويعد أخطر ما في هذا النوع من الإدمان هو السهر ليلا أمام الشاشات والذي يسبب مشاكل صحية على المدى الطويل خطيرة جدا خصوصا للأطفال والمراهقين.

كانت هذه أهم أنواع السلوكات الإدمانيو وأكثرها شيوعا واللائحة طويلة جدا, وقد تكون عزيزي القارئ مدمنا على سلوك ما لم أذكره كالعمل, الاستدانة, التحدث مع شخص ما, القراءة أو أي سلوك آخر... إلا أن القاسم المشترك بينها جميعا هي الآثار النفسية والاجتماعية وأحيانا الصحية السلبية.


مأزق الدمان:
يعيش المدمن في دوامة غير قادر على الخروج منها, فهو يعد نفسه كل حين على أنه سيتوقف عن سلوكه دون أن تكون لمحاولاته أي جدوى, لا تكون هذه هي الحالة دائما إذ وفي بعض الحالات لا يكون الإدمان مسببا للازعاج للمدمن غير مدرك لعواقب ما يفعل ولانعكاس سلوكاته على مجرى حياته ومن حوله, وقد يدرك ذلك ويستمر دون أن يزعجه التفكير في المآل.


يحاول المدمن عدم مزاولة نشاطه الإدماني إلا أن الحاجة العاطفية وعدم إيجاد تعويض لهذه الحاجة في باقي الأنشطة تجعله يشعر برغبة ملحة وباندفاعية للاثيان بهذا السلوك مرارا وتكرارا, فمدمن الطعام لن يشبع حاجته العاطفية إلا تناول الطعام, ومدمن الانترنت أو الألعاب أو الأفلام لن يشبع حاجته العاطفية إلا الانخراط في نشاطه. هو لن يشعر بالاشباع العاطفي من قراءة كتاب مثلا أو بمزاولة الرياضة, لن يرتاح إلا بمزاولة سلوكه الإدماني ليليه شعور بالذنب على إهدار وقته أو ماله أوغيرها من المشاعر السلبية وتأنيب الضمير ثم تأتي الحاجة العاطفية مجددا تليها الرغبة الملحة وهكذا يقضي وقته غارقا في دوامة لا يدري كيف يخرج منها.

الآثار السلبية للسلوك الإدماني:
حياة المدمن لا تسير عموما على ما يرام فمشاعر الذنب تلاحقه كل حين ورغبته في تحسين الأوضاع تؤرقه.
يعيش المدمن حياة فوضوية بسبب انهماكه في سلوكه الادماني, هو لايجد وقتا للقيام بمسؤولياته وواجباته ويصعب عليه ترتيب جدوله الزمني بسبب رغباته الملحة في الانخراط بالسلوك كل حين, إلا تتسم حياته بالفوضوية إذ قد لا يجد وقتا حتى لقضاء حاجاته الضرورية كالاستحمام والاعتناء بنظافة المكان, أو تناول الطعام بالنسبة لغير مدمني تناول الطعام طبعا.

يجبر السلوك الادماني الشخص على عيش حياة انطوائية بعيدا عن التواصل مع الآخرين والقيام بأنشطة اجتماعية مع الأهل والأصدقاء, فمدمن الجنس مثلا يفضل البقاء أيام العطل بالبيت لمزاولة نشاطه ... يمارس المدمن نشاطه منفردا.

يعاني المدمن من مشاكل نفسية عدة كالشعور بالقلق إن هو لم يستطع من مزاولة نشاطه الإدماني, وتدني الثقة بالنفس بسبب عدم قدرته على التخلص من ورطته, وقد يقع فريسة للاكتئاب.

التخلص من الإدمان:
أولا لا يمكن إجبار شخص لا يرغب في الاقلاع عن إدمانه على العلاج, إلا إن كان المدمن طفلا أو مراهقا تحت مسؤولية والديه اللذان يجبرانه على التوقف بالمنع والمراقبة.

أحيانا يكون السلوك الإدماني مؤقتا بحيث يتغير اهتمام الشخص بعد مرور الزمن فلا يبقى ذلك النشاط محققا للمتع كما بالسابق ولكن هذا يحدث بعد إهدار كبير للجهد والوقت وربما الصحة وتفويت فرص عديدة لا تعوض كالدراسة والعمل والاهتمام بالأسرة.

ليس من السهل الحديث عن وصفات سحرية توقف الشخص عن إدمانه, لأن الرغبة تكون نابعة من المدمن ذات نفسه ومحاولاته تبوء بالفشل كل حين لأنه مسلوب الإرادة, كما أنه بحاجة لبديل يسد الفراغ العاطفي الذي يسببه الاقلاع عن السلوك الادماني فمدمن الانترنت والألعاب لايمكنه تصور الحياة دون هاتفه أو حاسبه لذا عليه البحث عن بديل كالانضمام لناد رياضي أو جمعيات لشغل نفسه.

يصعب على المدمن الاقلاع عن إدمانه بمفرده وإلا فما يعاني منه لا يعد إدمانا, هو بحاجة لمساعدة من طرف الأهل والأصدقاء للتخلص من مشكلته, لذا إن كنت مدمنا من سلوك يعيق حياتك ويؤثر سلبا عليها ما عليك إلا طلب المساعدة من الآخرين كطلب منع مدك بالمال للتبضع إن كنت مدمنا على التسوق, أو الطعام مثلا أو قطع الانترنت أو تعويض الهاتف الذكي بآخر لايجري إلا المكالمات الهاتفية, وإن كانت المشكلة محرجة أو أن التخلص منها يكاد يكون مستحيلا كالجنس والقمار فلا يسع المدمن إلا طلب المساعدة من مستشار نفسي لتدارس المشكل والإحاطة به من كل جوانبه.

التعليقات

  1. مقالة رائعة حول السلوك الإدماني، بإنتظار جديدك.

    ردحذف
  2. اني اعاني من ادمان الإنترنت بالعطلة بسبب الفراغ بس اتخلص من هذه الحالة بالمدرسة لان معظم وقتي يكون دراسة و كنت ما امانع على هذا الإدمان لحد ما زاد عن حده وصار لازم اتخلص منه نهائيا
    🌚💔
    حتى صرت افضل ابقى على الإنترنت وما اطلع وية اهلي أي باختصار صرت انطوائية بزيادة
    وصار كل اسبوع لازم اكتئب لمدة 3 ايام 💔🌞 + شكرا على المقالة المفيدة 💕

    ردحذف
    الردود
    1. أهلا فاطمة.
      لقد سبق وقرأت تعليقا لك بأنك تشكين من معاناتك من اضطراب الشخصية التجنبية, طبعا هذا قد يكون غير صحيح مطلقا لأن أعراض الشخصية التجنبية قد تختلط على الشخص العادي عند قراءة أعراضها.
      إدمان الانترنت شائع جدا بين من هم بسن التمدرس خصوصا فهو وباء هذا العصر.
      أتمنى أن تستمري بمقاومة هذا الإدمان وأن تحاولي ملأ فراغك بهواية ما أن نشاط آخر.

      حذف
    2. يعني ما عندي اضطراب !!؟ اهه الحمد لله 🌚

      عندي هوايات مثل الحياكة والرسم بس الادمان جعلني اترك هواياتي 💔
      إن شاء الله اتخلص منه + احب أقرأ مدونتك لان اتعلم منها عن علم النفس كالاضطرابات وغيرها كوني اريد اصير طبيبة نفسية 🌞 + احب طريقة كتابتك لانها ممتعة وغير مملة
      شكرا...

      حذف
  3. العادة التي تؤثر سلباً علي هي اني اقشر جلد إصبعي بأسناني وامضغه ! والله قد تنصدم والله احاول اترك هذه العادة خصوصاً انه يوجد أثر على الجلد يعني يكون من الواضح بسبب اللون يعني والأسوء عندما يختلط الحبر باصبعي يصبح اقرف شكل بالحياة كلها ! وايضا ووالدتي تعرف عن هذا الأمر ! لكن ماذا تفعل يعني كانت تصرخ علي وتضرب إصبعي ما اذا كنت جالسة إلى جانبها لكي أتوقف وكانت دوماً تشتري كريم من الصيدلية وما إلى ذلك حتى انها قالت انها سترافقني إلى طبيب نفسي لأنه إدمان ! لكن لم تفعل وبالطبع احاول التوقف دائما ولكن لا أستطيع لكني اشعر بالذنب مما أدى إلى تقلص هذه العادة لدي يعني أصبحت فقط بداية اصبعي يعني اعلم انه شي صادم وبالطبع بحثت عنه بالأنترنت لكن لم اجد الا عن مضغ الأظافر ! مع العلم اني تأثرت او عرفت هذه العادة من صديقتي قبل سنتين او ثلاث سنوات كانت عادتها السيئة مضغ الأظافر وكنت متأثرة منها ولكني مع الأسف أصبحت اصل لجلدي اعلم انه ليس هنالك يعني الأطباء نفسهم لا يعلمون ما سببه ! فما بالك بالحل لكني بالطبع سأحاول جاهده ان اترك هذه العادة السيئة التي ممكن اكون أصلها

    ردحذف
    الردود
    1. أهلا بك لمى
      ما تعانين منه يدعى Dermatophagia وهو قضم الشخص لجلد أصابعه والمحيط بأظافره وهو يندرج ضمن السلوكات القهرية الوسواسية ولا يعد سلوكا إدمانيا.
      أنت فعلا بحاجة لعلاج لدى طبيب نفسي الذي قد يمدك ببعض الأدوية المضادة للقلق والتي تحد بشكل كبير من الاندفاعية لقضم جلد أصابعك.
      أيضا قد يساعدك بالعلاج السلوكي المعرفي.
      الطبيب يعرف جيدا حالتك وهي شائعة وعلاجها متوفر وأتمنى أن تطلبي من والدتك ذلك.

      حذف
  4. شكراً لك حقاً فقدت الأمل بهذا الشيء بإذن لله سوف أخبر والدتي وسوف اتخلص منه

    ردحذف
  5. صديقي يعاني من بعض هذي الاعرض . ربما قد تكون المقالة ذات نفع له .. شكرا لك

    ردحذف