هل هناك علاقة بين أنماط الشخصية MBTI والمرض النفسي؟

13
الإجابة وباختصار: لا!!

سبب كتابتي لهذا الموضوع راجع لكوني توصلت برسالة من شخص يقول فيها أنه كان يظن نفسه مريضا نفسيا لكنه لما قرأ عن الأنماط علم أن حالته طبيعية, وأرجو أن يقرأ هذا الموضوع وكل من يعتقد اعتقاده.

المرض النفسي تحوم حوله الخرافات دائما وأبدا ويبدو لي والله أعلم أنه لا فائدة ترجى من التحدث عن هذه الخرافات كل حين لأن هذه المواضيع لا يلقي لها أحد اهتماما, فإن كان المرء يعتقد جازما أن سبب مرضه أو أحد معارفه هو سحر فإنك مهما حاولت إقناعه أن المسألة لا تتعلق من قريب أو بعيد بسحر أو شعوذة فهو لن يقتنع وقد سبق وتحدثت عن هذا في موضوع سابق ولا داعي لاجترار كلامي والإطالة عليك عزيزي القارئ.

ويبدو أيضا وكأن الاعتقاد بأن المرض النفسي سببه سحر وحسد لا يكفي بالعالم العربي فتم إضافة MBTI أيضا.
وليست المشكلة هنا أن تعتقد أن هناك علاقة ولكن المشكلة في أن تعتقد أنه لا حل لمشكلتك لأن نمطك هكذا وهكذا خُلقت وهكذا ستبعث يوم الدين...

اقرأ موضوع ما هو الجنون: خرافات المرض النفسي بالعالم العربي

ما علاقة المرض بMBTI؟
حسب النظرية فإن لكل نمط من الأنماط سمات محددة تميز كل إنسان عن الآخر, وكل الأنماط متساوية ولا يوجد نمط أفضل من الآخر لأن المسألة مسألة تفضيل لوظيفة معرفية عن الأخرى في استكشاف العالم المحيط بنا (بغض النظر عن علمية النظرية من عدمها)
لا يحدد الاختبار المهارات, الذكاء, الكفاءات, المعاملة مع الآخرين والأهم الأمراض...
وربما عزيزي القارئ ترى أن هناك رابطا بين الأمراض وبين الأنماط بتجربة أو اعتقاد فما مرجع هذا الاعتقاد؟
مرجعه هو عدم التمييز بين السلوك الطبيعي والمرضي.

ما الفرق بين السلوك الطبيعي والمرضي؟
 لقد حدّد الطب النفسي معالم السلوك المرضي وتفاصيله وأعراضه التي تخص كل مرض على حدة, فكما تعلم مسبقا أن الأمراض النفسية كالأمراض العضوية عديدة ومتشعبة وبأعراض مختلفة, وهي تظهر في العادة بسن مبكرة المراهقة أو بدايات الشباب وأحيانا حتى الطفولة مما يجعل رصد التغيير في شخصية المريض صعبا بالنسبة لأهله وأصدقائه.
لذا قد يكون الفاصل بين ما هو مرضي وطبيعي مشوشا.

ولنضرب مثالا بأنك كنت تقطع البصل فجرحت أصبعك, أنت ستلقي عليه نظرة وسترى ما إذا كان الجرح بالغا, إن بدا لك أن الجرح جد سطحي فقد تغسله بالماء فقط ولا تضع عليه ضمادا أبدا وتكمل تقطيع البصل, أما إن كان الجرح غائرا نوعا ما وينزف قليلا فحينها ستضع مطهرات وضماد, وإن كان الجرح أكبر والدم ينزف بشدة حينها ستلجأ للمستعجلات لوضع غرز.
إذن أنت ذات نفسك من سيقدر خطورة الجرح والخطوات التي يجب اتباعها بشأنه.
ولم نسمع من قبل عن شخص جرح نفسه جرحا سطحيا بسيطا ولجأ للمستعجلات لأن لا أحد هناك سيهتم به وسيعتقد الممرضون من أنه يسخر أو يمزح, ولم نسمع أيضا عن شخص جرح نفسه جرحا خطيرا واستمر بتقطيع البصل.

الأمر ذاته بشأن الحالة النفسية للإنسان, فالشخص قد يصاب بالحزن ولكنه سيستمر في عيش حياته بشكل طبيعي وفي هذه الحالة لن يلجأ للطبيب لأن ما أصابه يصيب الجميع يوميا ويعتبر الحزن حالة عادية تصيب الحيوان أيضا, أما إن أصيب باكتئاب وصار عاجزا عن تذوق طعم الحياة وصار منسحبا اجتماعيا ولا يرغب في القيام بأي عمل أو رؤية أحد مدة أشهر طوال فهنا هو في حالة مرضية غير طبيعية لابد فيها من تدخل الطب, ولن يُفسّر الأمر على أنه طبيعي وعادي.

أي أن كل مكتئب حزين ولكن ليس كل حزين مكتئب.
والشيء ذاته بالنسبة لبقية السمات, والأنماط.
فنحن نعلم أن الشخص الخجول مثلا هو شخص انطوائي بالعادة, أي أن كل خجول انطوائي ولكن ليس كل انطوائي بخجول, كل شخص بطاقة عالية اجتماعي لكن ليس كل شخص اجتماعي بطاقة عالية, وهكذا...


إذن ربط الأمراض النفسية بالأنماط هو من الهراء المحض, لأن المريض يكون في حالة غير طبيعية أصلا تجعل سلوكه يبدو ظاهريا يمكن تصنيفه في نمط من الأنماط.
ولنأخذ مثال شخص مضاد للمجتمع (سيكوباثي) فقد سبق وتحدثنا عن أن المضاد للمجتمع أحيانا يبدو لمن حوله كنسمة هواء عليلة وشخصا جد لطيف ومحبوب من طرف أفراد أسرته وجيرانه وربما يقوم بأعمال خيرية, أي أنك ظاهريا ستصنفه في نمط ENFJ مثلا أو ESFJ أو غيره... ولكنه داخليا لا يُكن لأحد أي حب بل أن عواطفه غير حقيقية بالمرة وهو مجرد ممثل ومتلاعب بارع يمكنه أن يوهمك على أنه شخص مثالي وهو في حقيقة الأمر يمكنه ارتكاب جريمة بحق من يتظاهر أنه يحبهم.
أي لو طلبنا منه الاجابة بتجرد على أسئلة الاختبار فإنه قد تظهر له النتيجة: ENTP, ESTP, ISTP أو غيرها من الأنماط...
فهل هذا يعني أن السيكوباثيين يكثرون في أوساط هؤلاء؟ طبعا لا لأن السيكوباثي شخص مختل وغير طبيعي وعدد المصابين به ضئيل جدا.
هذا يشبه القول أن مرضى متلازمة داون أو ما يصطلح عليهم "المنغوليين" يكثرون في دولة منغوليا لأنهم يشبهونهم في ملامح الوجه.
أليس هذا مثيرا للضحك والسخرية؟
فأنت لو طُلب منك وصف ملامح مرضى متلازمة داون فإنك ستشبههم بملامح وجه المنغوليين ولكن هذا لا يعني أبدا أن مرضى متلازمة داون يكثرون في أواسط المنغوليين, بل تجد المتلازمة منتشرة في كل بقاع العالم وكلهم يحملون ملامح وجه متشابهة رغم اختلاف العرقيات.

إذن بالنسبة للأنماط فإننا نجد بعض السمات التي تميز كل نمط, كلها سمات طبيعية.
من الطبيعي أن تكون انطوائيا ولكن إن زادت جرعة الانطوائية الحد المقبول فهنا سنتحدث عن حالة غير طبيعية, تماما كجرح الأصبع أثناء تقطيع البصل.
فنحن نقدر من تلقاء نفسنا ما إذا كان هذا الانطواء أمرا طبيعيا أم لا.
من الطبيعي أن تكون مغرورا ومحبا لذاتك لكن إن زاد الأمر عن الحد الطبيعي قد يكون الأمر متعلقا بشخصية نرجسية وهكذا...
أي لو طُلب من شخص مصاب باضطراب النرجسية أن يجيب على أسئلة الاختبار فقد تظهر له في النتيجة INTJ ولكن هل يعني هذا أن INTJ يكثر فيهم النرجسيون؟ طبعا لا لأن ذاك اضطراب. (المقالات الساخرة التي أكتبها كوميدية فقط)
أي أن النرجسي قد تظهر نتيجته INTJ أو ENTJ هذا مع العلم أن النرجسي غير واثق من نفسه ولكنه يبدو كذلك.
الهستيري قد تظهر نتيجته ESFP
الشبه فصامي قد تظهر نتيجته INTP أو ISTP
وهكذا...
تماما مثل مثال متلازمة داون والمنغوليين, أي قولك أن هذا النمط تكثر فيه الاصابة بهذا الاضطراب لأن سمات شخصياتهم متشابهة يشبه قولك أن متلازمة داون تكثر الاصابة بها في منغوليا لأن ملامح وجههم متشابهة.
ولنأخذ مثال شخص ESTJ اجتماعي جدا ويحب التفاعل مع الآخرين ومجد في عمله, ولكنه فجأة صار يغلق على نفسه باب الغرفة وصار غير مجد أبدا في عمله, وأصبح يتخيل أمورا غريبة تشير أن أعراض مرض الفصام بدأت بالبروز شيئا فشيئا, إن الناظر لحاله سيصنفه INTP أوINFP أو أي نمط مشابه وسيستنتج أن الفصام يكثر في أوساط هذه الأنماط.
هل هذا معقول عزيزي القارئ؟

 أو مثال شخص ISTJ أو INTJ مثلا أستاذ جامعي محترم مصاب بثنائي القطب, فهو في حالاته الطبيعية شخص عادي محترم طبيعي تماما ولكنه في نوبات الهوس يبدأ بارتداء ملابس المراهقين ويعاكس الفتيات ويقدم يد المساعدة للجميع ويسوق السيارة بتهور وغيرها من التصرفات الطائشة التي تجعل من يراه يصنفه على أنه ESFP أو ENFP أو غيرها من الأنماط, ثم عندما يصاب بنوبة اكتئاب سيغلق على نفسه الباب ولا يلتقي أحدا ويصير كئيبا وبأفكار سوداوية وقد تنتابه نوبات قلق ويصير مهملا لنفسه ونظافته وعمله فيصنفه من يراه على  INTP أو ISTP أو نحوه...
فهل نقول أن هذه الأنماط تكثر فيها الاصابة بثنائي القطب؟

كما سبق وتحدثنا في موضوع سابق فإن الأمراض النفسية حالة شاذة تحتاج لعلاج وتقويم للسلوك ليعود الشخص لحالته الطبيعية ولو جزئيا, لذا إن كنت تظن أن هناك خللا بشخصيتك أو مشاعرك أو تفكيرك فلابد من طلب المساعدة ولا ترجع ذلك لنمطك لأن لا علاقة للنمط بأي شيء في هذه الحياة مطلقا إن أردت الحقيقة المجردة.

التعليقات

  1. جميل جدَا وأمل أن يقرأ الشخص المعني هذه التدوينة ويفهم مدى خطورة اعتقاده!

    ردحذف
  2. أجد هذا المقال مفيد ، شكرًا لك على كتابته

    ردحذف
    الردود
    1. أهلا Len :)
      سعيد أنك وجدت في المقال بعض الإفادة شكرا لك أيضا

      حذف
  3. تدوينة ممتازة
    شكرا جزيلا أ.جواد

    ردحذف
    الردود
    1. أهلا روان :)
      شكرا لك على القراءة والتعليق

      حذف
  4. مقال مفيد و رائع
    يحتاج الاهالي لتوعية و يقرؤه >>> هنا بنت تم تشخيصها على إنها مريضة من قبل الأهل الله يرضى عليهم هههههههههه XDD



    ردحذف
    الردود
    1. أهلا Mayumii aerith :)
      أجل الأهل يشخصون أمراض أبنائهم في الحين ويدعونهم لتناول الأدوية هههه

      حذف
  5. هسه فكرت بتغير نمط الشخص أحيانا حسب البيئة المحيطة وها أنت تكتب عنه هنا، مصادفة كبيرة.. شكرا لك على الموضوع

    ردحذف
    الردود
    1. أهلا بك Alnuieme :)
      أنا سعيد أن الموضوع وافق ما فكرت فيه
      شكرا على التعليق

      حذف
  6. هسه فكرت بتغير نمط الشخص أحيانا حسب البيئة المحيطة وها أنت تكتب عنه هنا، مصادفة كبيرة.. شكرا لك على الموضوع

    ردحذف
  7. شكرا لك رائع كالعادة

    ردحذف
  8. 👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏👏 بجد رائع جداااا 👏👏👏👏👏👏👏👏 انا خلاص قررت اني مش هخرج من المدونه هنا خاااااالص 😂😂😂😂😂😂 وكويس اني لقيتها لأني لسه عارفه نمطي امبارح بس 😂😂😂😂😂😂

    ردحذف